الصفحة الرئيسة

دروس التزكية:

 

دروس التزكية:

الصّدق مع الله 

الصدق منزلة عظيمة من منازل السالكين إلى الله ، بل هو منشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليها فهو من المنقطعين الهالكين ...

وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان ، وسكان الجنان من أهل النيران .. وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه ، من صال به لم تُرد صولته ، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو  روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي  الجلال.

ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن ، وتحريه في كل قضية، والمصير إليه في كل حكم ، دعامة ركنية في خلق المسلم ، وصبغه ثابتة في سلوكه .([1])

 

مكانة الصدق ومقامه

دعوة القرآن إلى الصدق:

ولقد دعا القرآن الكريم إلى التحلِّي بهذا الخلق العظيم، ينادي المؤمنين أن التزموه، وتجمَّلوا به، وأقيموا عليه حياتكم.. ويبين أن الصدق هو عنوان الإيمان، وروح الإسلام، وبدونه ينطفئ نور الحق في الآفاق والأنفس ..

1ـ ولهذا أمر الله سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين، مرشداً لهم ان من لوازم الإيمان: التقوى، وأن التقوى تستلزم أن لا يكون أصحابها إلا على الصدق، ومع الصادقين، فقال لهم { يآيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ([2])

2ـ ويبيّن تعالى أن الإيمان لا يكون أصلاً إلا إذا بني على الصدق وجُفي عن الكذب ، ولا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر ، فالمؤمن صادق ، والكاذب منافق، وفي مقابلة تعاكس وتضادّ بين الصدق والنفاق يقول تعالى {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم } ([3])

فقسّم الناس ـ سبحانه وتعالى ـ إلى صادق ومنافق .

3ـ وأخبر تعالى أنّ من صَدَقه عند عزم الأمور، كان له ذلك من أخير الخير، حيث يقول تعالى: { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} ([4])

4ـ وجعل تعالى مكانة أهل الصدق في القرآن الكريم تالية لمكانة أهل النبوة والرسالات وأعلى من رتبة الصلاح والشهادة في سبيله، حين قال {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين} . وهؤلاء هم الرفيق الأعلى { وحسن أولئك رفيقاً } ([5])

5 ـ وفي معرض المدح على أنبيائه والمنّ على عباده أن من أرسلهم كملٌ،  يصف رب العزة أنبياءه بالصّدق :

فيقول في إبراهيم ـ علية السلام ـ: { واذكر في الكتاب إبراهيم أنه كان صديقاً نبياً} ([6]) ..

ويقول في إدريس ـ عليه السلام ـ: { واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً} ([7])..

ويقول في اسماعيل ـ عليه السلام ـ : { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً }([8])

6ـ ومدح رب العزة عموم أهل الصدق، رجالاً ونساءً فقال { إن المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، والقانتين والقانتات ، والصادقين والصادقات ...إلى قوله { أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}.. ([9])

دعوة السنة إلى الصدق:

والرسول ص دعا إلى الصدّق كدعامة من دعائم الإيمان وثمرة من ثمار التوحيد والإخلاص، يرغّب المؤمن إلى التحلّي به، والتزيّن بآثاره، والتمسك بأسبابه، ليكون في العالمين شامة ترمز إلى عظمة الدين الحقّ، وعلو المسلم الصادق ، وفي الشعر:

            وإذا الأمور تزاوجـت     فالصدق أكرمها نِتـاجا

            والصدق يعقد فوق رأ        س حليفه بالصدق تـاجا

            والصدق يقدح زنـده     في كل ناحية سراجا  ([10])

فبدأ رسول الله ص يدعو إلى الصدق ويأمر به من أوائل أيام دعوته في مكة، مما جعل أبا سفيان بن حرب ـ زعيم المشركين يومئذ ـ يحكي عن دعوة الرسول لهرقل فيقول له: » ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة... « ([11])

كما أنه صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه وأمته من المؤمنين جميعاً  إلى لزوم الاتصاف بالصدق والتحلّي به ، وأنه يسوق أصحابه والمتصفين به إلى الجنات العلا فيقول لهم آمراً في الحديث الصحيح: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، و ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً.). ([12])

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما يرغّب النبي r في الصدق ويُري أنه رابع خلق لو اجتمعت في المسلم فما عليه من الدنيا شئ، إذ بها تكتمل فيه خصال المروءة والاستقامة والورع والتقوى، فيقول عليه الصلاة والسلام: ( أربعٌ إذا كنّ فيك فلا عليك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق، وحسن خليقة، وعفة في طَعْمة. ) ([13])

ويؤكد رسولنا صلى الله عليه وسلم أن الصدق  يجب أن يتحلى به المسلم في كل أمر من أموره، عبادة أو عادة، تجارة أو إمارة، فينبّه إلىضرورته في البيوع والتجارات، فيقول في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه:(البيّعان بالخيار مالم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. )([14])

ويعلي الرسول الكريم ص مقام التاجر إن كان صادقاً في تجاراته وبيوعه ، حيث جعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ، ترغيباً له على الصدق، ودعوة للأغنياء وأصحاب المال إلى التنزه عن أخلاق الفجار منهم، والتزام خلق الإسلام والتأدب بآدابه، فيقول ص : ( التاجر الصدوق الأمين، مع النبيين، والصدّيقين، والشهداء ) ([15])

ويستثني النبي ص مَنْ صدق مِن التجار في تجاراته، ممن يُبعث يوم القيامة منهم فاجراً، فيقول ص : ( إن التجّار يُبعثون يوم القيامة فجّاراً، إلا من اتقى الله، وبرّ، وصدق.)([16]) 

مقام الصدق في أقوال العلماء:

كذلك نبّه العلماء من السلف وغيرهم إلى مقام الصدق في الدين، يدلّون على حاجة كل مسلم له ، وافتقار التزامه إليه ، وأنه لن يكون مؤمناً خالصاً في توجهه والتزامه ؛ إلا إذا استقام على الصدق ، وبه مشى ، وعلى أسبابه عاش..

nnفيقول ابن عباس رضي الله عنهما مبيناً أن الربح كل الربح في التخلق بالصدق: »   أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء وحسن الخلق، والشكر  « .([17])

nn ويقول بشر بن الحارث ـ رحمه الله ـ: أهل الآخرة ثلاثة، عابد وزاهد وصديق، فالعابد يعبد الله مع العلائق والزاهد يعبده على ترك العلائق ، والصديق يعبده على الرضا والموافقة، إن أراده أخذ الدنيا أخذها ، وإن أراده تركها تركها.([18])

nn وقال محمد بن علي الكناني »   وجدنا دين الله تعالى مبنياً على ثلاثة أركان : على الحق والصدق والعدل ، فالحق على الجوارح ، والعدل على القلوب والصدق على العقول « .([19])

nn وقال بعضهم »   أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض : الإسلام الخالص عن البدعة والهوى ، والصدق لله تعالى في الأعمال ، وطيب  المطعم  «  .([20])

nn ولمّا قيل للقمان الحكيم: ما بلغ بك ما نرى؟ ـ يريدون الفضل ـ فقال لقمان: »   صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.  «   ([21])

حكمه وحكم الكذب:

والصدق الذي هذا مكانه ومقامه لا بد أن يكون واجباً في الدين ملزماً للمؤمنين ، ولا يجوز غيره من الكذب ونحوه :

فالله تعالى أمر بأن يكون المؤمنون مع أهل الصدق فقال { يآيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ([22])وهذا أمر ، والأمر للوجوب والإلزام ..

والرسول ص أمر بالتزام الصدق والاتصاف به ، وذلك في حديث أبي سفيان بن حرب لهرقل فقال : »     ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة « ([23]). والأمر دليل الوجوب والإلزام .

وفي حديث السنن والصحاح يقول الرسول ص ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، و ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ) ([24]) .. والخطاب بعلى في معرض التكليف : تكليف بالإلزام والإيجاب..

وفي المقابل نجد أن الله تعالى حرَّم غير الصدق الذي هو الكذب، جازماً وجوب الصدق، فقال { ويل يومئذ للمكذبين}([25]) .. ومعنى ذلك أنه لا يجوز غير الصدق..

كما حذر النبي ص من الكذب فقال : ( وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) ([26])..

بل إن أبغض خلق إلى رسول الله ص هو الكذب .. فمما أخرجه أحمد وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت ( ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله ص من الكذب ، ما أطلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة ) ([27])

ونفى النبي ص عن المؤمن أن يتصف بغير الصدق وهو الكذب فلما سئل:( أيكون المؤمن جباناً ؟ قال نعم . فقيل له : أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال: نعم ، فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً . قال: لا ) ([28])

وأيضاً مما يدعو إلى وجوب الصدق ولزوم التحلي به، أمورٌ، منها:

[1] العقل: فليس من عاقل يرى أن الصدق مذموم، أو غير محتوم، بل كل صاحب عقل سوي يدعو إلى التزام الصدق في حياته، ويسعى للالتزام به في أموره وعلاقاته، كما أنه ينفر من الكذب والكاذبين دالاً على أن الكذب قبيحٌ، والصدق حسنٌ.

[2] الفطرة: والفطرة السوية لا شك يدعو إلى التخلق بالصدق على كل حال إذ الفِطَر لا يمكن أن تخالف أو تعاكس ما تقرره الشرائع المحفوظة، وقد قررت أن الصدق واجب مطلوب..

[3] المروءة: لأنها مانعة من الكذب، وباعثة على الصدق، والناس من أهل الصلاح والعقل يحكمون على غير الصادق ومن يمشي بينهم بالكذب على أنه يخرم به مروءته.([29])

إذن لا يجوز للمسلم إلا أن يكون صادقاً، فلا يجوز له أن يكذب إلا في حالات :

منها : للإصلاح بين الناس .. وفي الحرب .. وفي حديث الرجل امرأته والمرأة زوجها،كما في الصحيحين أن النبي ص قال:( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيَـنْمِي خيراً أو يقول خيراً) ([30]).. وعند مسلم قالت ـ أي أم كلثوم راوية الحديث ـ : »   ولم أسمعه يرخِّص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها . «   ([31])..

وقد تعتري الكذب الأحكام الشرعية الخمسة :

مثاله : إذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وسأل منه وجب الكذب بإخفائه.

ويكون مندوباً : كالكذب لإرهاب العدو ..

ويكون مكروهاً : كالكذب لجبر خاطر الوالد أو خاطر الزوجة ..

ويكون مباحاً : كالكذب لإصلاح ذات البين .. ومحرم أصلاً .([32])

وقد نظم هذا بعضهم فقال :

  لخمسة ينقسـم الكذب فما   ¥    لا نفع شرعاً فيه قطعاً حَرُمـا

  وما لوالد لجــبر خاطـره   ¥    أو خاطر الزوجة دعه فَكُـرِه

  وهْو لإرهاب العدو ينـدب  ¥     للمسلمين إن همُو تأهبــوا

  وإن تخلِّصْ مسلماً أو مالَـه   ¥   به فعلــت واجباً تُجْزَىَ لـه

  ولصلاحٍ بين ناسٍ قدْ أبيـحْ  ¥  وقيـل إن الكذْب كله قبيـحْ ([33])

درجات الصدق ومراتبـــه:

وأصحاب الصدق على رتب ثلاثة  :

صادق: وهو الذي غلب عليه الصدق واتصف به

الصدوق :الذي يكثر من الصدق ويتحاشى الكذب .

الصّدّيق : وهو كمال الانقياد مع كمال الإخلاص ، وهو الذي نفسه قريبة المأخذ من نفس النبي ، كالكبريت بالنسبة إلى النار ، فكلما سمع الصديق من النبي ص خبراً وقع في نفسه موقع اليقين والجزم..

فأعلى مراتب الصدق الصّديقية، ومنهم :

nn مريم بنت عمران عليها السلام، فقد قال الله عنها: { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمّه صدّيقة } ([34])

nn ومن الصدّيقين أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى { والذي جاء بالصدق وصدّق به أولئك هم المتقون}.([35])

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : »   والذي نفسي بيده، إن الله سمّىَ أبابكر في السماء صدّيقاً . «   ([36])..

nn وفي القرآن صنف من الصدّيقين جاء ذكرهم في سورة الحديد عند قوله تعالى {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصّدّيقون. }([37])..أي إيماناً كاملاً على يقين وجزم لايتخلله شك أو ارتياب أو انقطاع أو فترة..

قال مقاتل ابن حيان: »   الصدّيقون هم الذين آمنوا بالرسل ولم يكذبوهم طرفة عين، مثل مؤمن آل فرعون، وصاحب آل ياسين، وأبي بكر الصديق، وأصحاب الأخدود. «   ([38])

وقد عدّ الضحاك رحمه الله الصدّيقين من هذه الأمة ثمانية، هم : أبوبكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، قال الضحاك: وتابعهم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهم ـ ألحقه الله بهم لما صدق نبيّه ص . ([39])

ومن علامات الصّدِّيق:

1 ـ أن يكون من أعبر الناس للرؤيا ، وذلك لما جُبل عليه من تلقي الأمور الغيبية بأدنى سبب، ولقد كان رسول الله ص يطلب التعبير من الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وكما كان يوسف عليه السلام أعبر الناس للرؤيا ، وقد كان قومه يستعبرون الرؤى به عليه السلام ، يقولون له : {يوسف أيها الصديق! أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات...} الآية ..([40]) 

2 ـ أن يكون أول الناس إيماناً ([41])..

3 ـ أن لا يحتاج لئن يؤمن إلى معجزة ، فهو يؤمن بغير معجزة .([42])

4 ـ أن يتلقى تعاليم الله وأخباره بتصديق كامل لا تردد فيه ولا توقف، كما كان حال الصديقة مريم بنت عمران عليها السلام ، وقد قال تعالى في ذلك عنها { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا، وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين }.. ([43])

5 ـ أن يتلقى كل أقوال النبي وأفعاله ص عن تصديق متيقن لا ارتياب معه ولا تشكك .. كالذي وقع  في صلح الحديبية بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما قال عمر : يا أبا بكر ! ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : بلى . قال عمر : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى . قال عمر : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال الصديق : يا ابن الخطاب ! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً..«   ([44]) ..

وهكذا نجد أن الصديق رضي الله عنه قد تلقّى فعل النبي ص في الحديبية عن تصديق متيقن من أنه فعل نبي مرسل يأمره ربه فيطيع ولن يضيعه ربه أبداً ما دام قد فعل ما أمره به، بينما عمر رضي الله عنه يعترض ظناً منه أنه اجتهاد من رسول الله ص .

ولهذا يشترك مع الصديقين، الأنبياءُ ..فيوسف صدّيق ، وإبراهيم صدّيق، وإدريس صدّيق ورسولنا ص صدّيق ...

ما قيل في حقيقـــة الصــدق:

*                      قال عبد الواحد بن زيد :»   الصدق الوفاء لله بالعمل  «   

*                      وقيل : موافقة السر النطق

*                      وقيل : استواء السر والعلانية

*                      وقيل : الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة

*                      وقيل : كلمة الحق عند من تخافه وترجوه.

*                      وقال إبراهيم الخواص :»   الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه  «  

*                      وقال بعضهم : لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره ([45])

وقال الحارث المحاسبي » الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق، من أجل صلاح قلبه، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذَّرِّ من حسن عمله. «([46])

وقال الجنيد: »   حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب  « ([47])

وهذا الكلام يصدق في الصدق الكامل، وهو أعلى مراتب الصدق، ولقد وقع للصادقين مواقف لا ينجيهم فيها إلا الكذب، فيصدقون فينجيهم الله بالصدق، ومن هذا:

   ­­إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:

فقد رأى إبراهيم النبي ـ عليه السلام ـ في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، فأخبره الخبر، فعلم إسماعيل أنه وحيٌ يجب الامتثال له، فقال لأبيه: { افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين } فوعده، ووفّى ما وعد، ولم يتردد، او يتراجع، أو يخاف أويهرب، مع أن الأمر جدٌّ، وهو مقتول فيه، ولكن الله تعالى ينجيه ويعفيه من البلاء المبين بفضله تعالى وكرمه ومنِّه، لمّا وعد فصدق ووفَّىَ ، وفي هذا قول الله تعالى { فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين. فلما أسلما وتلَّه للجبين. وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم } ([48])..

­­ ربعـي بن حــِراش والحجاج :

كان ربعي بن حِراش من [ أشجع ] وقد اشتهر بين قومه أنه لم يكذب قط.([49])وأتى رجل إلى الحجاج فقال : إن ربعي بن حِراش زعموا لا يكذب، وقد قدم ولداه عاصيين. فبعث إليه الحجاج، فقال: ما فعل ابناك؟ فقال ربعي: هما في البيت، والله المستعان، فقال له الحجاج بن يوسف: هما لك، وأعجبه صدقه.([50])

ومعلوم أن الحجاج بن يوسف ما كان ليترك ابنا ربعي إلا أن يقتلهما طالما قد أُخبر أنهما قدما عاصيين، ولكن الله تعالى نجاهما بفضله وكرمه، لصدق أبيهما.

­­  عبد القادر الجيلاني وقطاع الطريق:

قال الشيخ عبد القادر الجيلاني ـ رحمه الله ـ : بنيت أمري على الصدق، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أمي أربعين ديناراً وعاهدتني على الصدق، ولما وصلنا أرض همدان؛ خرج علينا عرب، فأخذوا القافلة، فمرّ واحد منهم وقال : ما معك؟ . قلت : أربعون ديناراً، فظنّ أني أهزأُ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال : ما معك؟ . فأخبرته. فأخذني إلى أميرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟. قلت : عاهدتني أمي على الصدق فأخاف أن أخون عهدها، فصاح أميرهم باكياً، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!! ثمّ أمر بردّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك، فقال من معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعاً. ([51])

وهنا لم ينجه الله فحسب! بل أنجاه الله، وأنجى ماله، وأنجى معه القوم المجرمين قطاع الطريق ممن يروعون الآمنين المسلمين ، بفضل الله تعالى وكرمه ومنِّه، لأنه صدق ووفى ما عاهد به أمه، ولله الحمد والمنَّة..

فهذه مواقف ينجي الله فيها أهل الصدق في مواطن الظن فيها انه لا ينجيهم إلا الكذب ، ولكن الله بسبب الصدق ينجيهم.

ولكن ليس يعني هذا أنه يجب الصدق في مواطن الهلاك مما يظن غالباً أو يُعلم أن الصدق فيها مهلكة، وقد رخّص الله تعالى في مثل هذه المواطن أن يُترك الصدق، ولكن من صدق مع الله فالتزمه في كل موقع وموطن وحال مهما كان فقد أخذ بالعزيمة وهو الأصل، ومن ترخّص فيها فلا جناح عليه، ومعلوم أن من اضطر رُخص له النطق حتى بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب على الإيمان، والقاعدة القرآنية تقول: { فمن اُضطُر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } ([52]) .. والقاعدة الفقهية تقول: [ الضرورات تبيح المحظورات ]

مجالات الصدق ومَحَالُّه

وبعد هذا لا بد أن يعرف المسلم المجالات والمحال التي يجب أن يلتزم فيها الصدق فما هي هذه المحال ؟..

1 ـ الصدق في الأقوال: وهو استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.

2 ـ الصدق في الأعمال : وهو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد .

3 ـ الصدق في الأحوال : وهو استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة ..

4 ـ الصدق في الطلب والإرادة : وهو استواء النية والإرادة على المطلوب ..

5 ـ الصدق في الوعد : وهو استواء القبول والامتثال في الأداء ..

أما الصدق في الأقوال : فلأن الكذب في الحديث من صفات النفاق وعلاماته ، وفي الحديث الصحيح عنه ص:( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان)([53]) .. ولذلك شهد الله على المنافقين بالكذب فقال{ والله يشهد إنهم لكاذبون}([54])..

وصدق الحديث واجب على كل حال ، في حال الجد ، وحال المزاح، وفي مسند الإمام أحمد أن النبي ص قال ( لا يؤمن العبد الإيمان كله ، حتى يترك الكذب في المزاح)([55])

وواجب مع كل شخص ، ومهما كان هذا الشخص ومكانه وعلمه وفضله ، أو حقارته وقلته ووضاعته ، حتى مع الأطفال والصبيان ، وفي المسند عنه ص( من قال لصبي تعال هاك ، ثم لم يعطه ؛ فهي كذبة ) ([56]) .ومن الشعر في هذا:

عوِّد لسانك قول الصدق تَحْظَ به           

            إن اللســان لما عوّدت معتـاد

    موَكَّلٌ بتقــــاضي ما ســـننت له                        

            في الخير والشر فانظر كيف ترتاد

وأما صدق الأعمال : فلأن إظهار الأعمال على خلاف المقصود الشرعي هو النفاق والرياء ، إذ المنافق هو الذي يظهر خلاف الذي يبطنه ، فهو كافر بقلبه ويظهر أعمال الإسلام ، والمرائي هو الذي يحسن الأعمال طلباً للشكر والحمد ممن يراه من الناس ،لا طلباً لمرضاة الله عز وجل ..

وأما صدق الطلب والإرادة : فكصدق خالد بن الوليد رضي الله عنه: طلب الشهادة في سبيل الله بصدق ، وجاهد في سبيله حق الجهاد ، وبذل كل الوسع في نيل الاستشهاد ، فبلغه الله منازل الشهداء وهو على فراشه لا في ميدان القتال ، وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي أن النبي ص قال : (من سأل الله الشهادة من قلبه صادقاً، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) ([57]) .

وأما صدق الوعد : فكصدق نبي الله إسماعيل ـ عليه وعلى نبينا وجميع النبيين الصلاة والسلام ـ حين وعد أباه النبي إبراهيم بالجلد والصبر والثبات والامتثال لما أمره الله بذبحه ، يقول له : { يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ([58]) فوفى بما وعد ، فمدحه الله تعالى بصدق الوعد ، فقال { واذكر في الكتاب إسماعيل ، إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً } ([59]) .

وصدق الوعد هو صفة الأنبياء جميعاً ما كانوا ليخلفوا الوعود ، غير أنه امتاز به مع إسماعيل ؛ داود عليهما السلام ، يقول عنه نبينا ص حين إرشاده لصاحبه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ( فصم صيام داود عليه السلام ، فإنه أعدل الصيام عند الله ، يوماً صائماً ، ويوماً مفطراً ، وإنه كان إذا وعدلم يخلف ، وإذا لاقىلم يفر ) ([60])

أما المنافق فمن آياته وعلاماته التي يعرف بها : خلف الوعد كما في حديث آية المنافق ثلاث ، ومنها : ( ... وإذا وعد أخلف ) ([61])

*    *    *

ثمرات الصدق وعاقبته

إن كان هذا هو الصدق وأحواله ومحاله ؛ فإن الذي يصدق الله يصدقه ، ويجزيه جزيل الثواب ، ويناله بالخير والكرامة في الدنيا والآخرة مما لم يأمله ولم يتصوره ..

فللصدق ثمرات وحسن العقبى ، تلك عقبى الذين صدقوا ، ننبه على بعضها بتوفيق الله ..

nn الصدق نجاة من الهلاك :

فمن ثمرات الصدق ، أنه سفينة النجاة في مواطن الهلاك ، يلجأ إليه من أراد النجاة والفكاك ، وابتغى الفرج من الله جلَّ وعلا ، فإن كعب بن مالك وصاحبيه ما نجاهما من غضب الله وسخطه إلا صدقهم له ، ولو كانوا فعلوا كما فعل المنافقون فكذبوا كما كذبوا و اعتذروا بما اعتذروا لالتصق بهم النفاق أبداً وما كادوا يستطيعون التبرؤ منه ، وهذا الذي عبر عنه كعب رضي الله عنه حين تاب الله عليه وصاحبيه يعد به نفسه ورسول الله ص يقول للنبي ص :»   إن الله إنما نجاني بالصدق ، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت «    ([62])

ولقد نجا بالصدق الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانطبق عليهم الغار ، حيث توسلوا بما صدقوا الله به من إتيان طاعة ، أو ترك معصية ، فلما عجزوا عن مخرج ينجيهم من الغار ، وكادوا أن ييأسوا من النجاة ، قالوا : »   إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق ، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه.. «   ([63])..

وصدقوا ـ والله ـ فإنه لا نجاة إلا بالصدق ، ولا فرج إلا في الصدق .. فهلا حكامنا علموا ؟؟ وهلا التزموا الصدق مع رعاياهم وشعوبهم ؟؟ .. ولكن بعضهم يا حسرة عليهم!! اتخذوا النفاق سبيلاً ، والكذب مركباً ، والمداهنة منهجاً .. تجدهم مع كل فئة بوجه ، ومع كل حال بجلد ، وفي كل موقف بلبوس ، متشبثين بقاعدة الكفار [السياسة كذب ونفاق]..

أما الصدق عندهم ، فكما قيل:

الصدق مليكٌ مطـــرودٌ         لا جاه لديه ولا سلطـــانْ

سجنوه دواماً في قفصٍ       سرقوا الأوسمة مع التيجانْ

صلبوا أجنحة الطـير     وباعــــوا الموتَىَ والأكفانْ

قطعـــوا أوردة الصدق ونصبـــوا سرْكاً للبهتـانْ ([64])

وبئس ما قالوا، وبئس ما اتخذوا  .. والله المستعان ..

nn بلوغ المنى والطلب :

ومن ثمرات الصدق : أنه به يبلغ الصادقون المنى والطلب ، ولقد رأينا كيف أن الصحابي المجاهد سيف الله المسلول ـ خالد بن الوليد رضي الله عنه ـ قد بلغ بصدق طلبه مناه ، لما كان يتمنى أن لا يموت إلا شهيداً في سبيل الله ، فيبلّغه الله منازل الشهداء، وهو يموت على فراشه ، والرسول ص يقول في الحديث الصحيح ( من سأل الله الشهادة من قلبه صادقاً ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) ([65]) .. وفي الحديث الآخر يقول ص: ( من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه ) ([66])

ولكن لهذا الصدق علامات لا يمكن أن يدعيها كل أحد، وأقلها: الإعداد للقتال، والخروج في سبيل الله، ومقاتلة الأعداء، أما أن يتمنَّىَ أو يتحدَّث بلا إعداد، أو نَفْرٍ، أو مقاتلة ومواجهة للعدو؛ فليس بصادق، وإنما هو مدّعٍ ..

ولقد تحقق خالد رضي الله عنه بذلك كله، فأعدّ نفسه للقتال، وخرج مقاتلاً منافحاً عن الإسلام، بل قاد جيوش الإسلام يطهّر الأرجاء بدين الحق من أرجاس الكفر والشرك بالله.

وكان رضي الله عنه يقول عند موته: »   ما كان في الأرض من ليلة أحب إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، أُصبِّح بهم العدو، فعليكم بالجهاد. «    ([67])

وعن أبي وائل قال: لمّا حضرت خالداً رضي الله عنه الوفاة قال:»  لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي ، وما من عمل شئ أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتُّها وأنا متترس، والسماء تهلّني تمطر إلى الصبح حتى نغير على الكفار.. ثم قال: إذا أنا متُّ، فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله.

 فلما توفي خرج عمر رضي الله عنه إلى جنازته فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقة. «   ([68])

وفعل عمر ذلك لأنه يرى أن خالداً رابح، وأنه لاحق بالشهداء ممن كان يتمنى بصدق أن يكون منهم ، رضي الله عنهم أجمعين .

nn بلوغ الطُمَأنينة :

وبالصدق يبلغ الصادقون مع الله طمأنينة القلب ، وراحة النفس ، يطمئنهم ربهم بالخير والرحمة والعفو والمغفرة ، وأنهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ..

ولا يمكن أبداً أن يحصل اطمئنان للمسلم وهويكذب ، بل يرتاب ويبقى في الريبة ما كذب، أما الذي يصدق ، فإنه يطمئن لصدقه ، وفي حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن النبي ص قال : ( الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ([69]) ..

nn بلوغ صدق التقوى :

وبالصدق يبلغ أهله التقوى ، ولا يصدق المؤمن في تقواه إلا إذا صدق مع الله ، فلا يجامل في الله أحداً ، ولا يداهن في دينه طاغية أو جباراً ، ولذلك قرن رب العزة الصدق مع التقوى فطلب من المؤمنين أمرين : التقوى والتزام أهل الصدق والانضمام إليهم  فقال تعالى{ ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين  } ([70]) ..

وفي آية البر جمع بين الصدق والتقوى فقال عن أهل البر { أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ([71])..

ولمَّا وصف نبيه ص ، وصاحبه الصديق رضي الله عنه بالصدق ؛ أشار إليهما بأنهما المتقون ـ تخصيصاً وتعظيماً وتشريفاً ـ فقال تعالى {والذي جاء بالصدق وصدَّق به أولئك هم المتقون } ([72]) ..

nn جزاء الصدق من جنس الصدق :

وأهل الصدق يكرمهم الله غاية الإكرام فيجعل جزاءهم من جنس ما عملوا، فيجازي صدقهم بالصدق كما قال تعالى { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } ([73]) ..

فجزاء الصادق كله صدق :

*                      فجوزي الصادق بلسان الصدق، كما قال تعالى{ وجعلنا لهم لسان صدق علياً}([74])..

*                      وجوزي بقدم الصدق ، فقال تعالى { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}([75])..

*                      وجوزي بمقعد الصدق ، فقال تعالى { إن المتقين في جنات ونهر . في مقعد صدق عند مليك مقتدر } ([76]) ..

*                      وجوزي أيضاً بمدخل الصدق ومخرج الصدق، فقال تعالى { وقل رب أدخلني           مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً }([77]).

فما أجمل هذا الجزاء وما أكمله ..

جعلنا الله من الصادقين ، وأدخلنا مُدخل الصدق ، وأخرجنا مُخرجه، وجعل لنا مقعد الصدق ولسان الصدق ، وبشرنا بقدم الصدق عنده .. ¨آمـــــــــين ¨

 

 


 

([1]) انظر: مدارج السالكين بتهذيب عبد المنعم العلي: ج2 ص627، وخلق المسلم ، لمحمد الغزالي : ص35.

([2]) سورة التوبة :119.

([3]) سورة الأحزاب : 24. 

([4]) سورة محمد :21 .

([5]) سورة النساء : 69 .

([6]) سورة مريم : 41 .

([7]) سورة مريم : 56 .

([8])  سورة مريم : 54 .

([9])  سورة الأحزاب : 35.

([10]) انظر: صلاح الأمة في علو الهمّة، د. سيد حسين العفاني: ج5 ص 25.

([11]) أخرجه البخاري ، كتاب بدء الوحي ، باب حديث أبي سفيان لهرقل ، حديث رقم [7] : ج1 ص 31- 32 بفتح الباري . 

([12]) أخرجه مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب قبح الكذب وحسن الصدق ، حديث رقم [ 105] : ج16 ص 376 ، بشرح النووي ، والبخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب قول الله تعالى {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، حديث رقم [6094 ] : ج10 ص 507، بفتح الباري ، وأبو داود ، كتاب الأدب ، باب في التشديد في الكذب ، حديث رقم [ 4989] : ج4 ص 297 . والترمذي ، كتاب البر ، باب ما جاء في الصدق والكذب ، حديث رقم [2038] : ج3 ص 234 - 235 .   

([13]) أخرجه أحمد في المسند: ج2 ص 177، والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم [886 ]: ج1 ص 301 . .

([14]) متفق عليه: البخاري، كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا، برقم[ 2110، 2111]: ج4 ص 328بفتح الباري. ومسلم ، كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، برقم [ 47] :ج 10 ص 416بشرح النووي.

([15]) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه، حديث رقم[1213]: ج3 ص 50. وقال: هذا حديث حسن .

([16]) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه، برقم[1214]: ج3 ص 50، وابن ماجة، كتاب التجارات، باب التوقي في التجارة، حديث رقم[ 2146]: ج2 ص 726. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

([17]) المستخلص : ص269 .

([18]) الفوائد ، لابن القيم : ص114 .

([19]) المستخلص الموضع السابق . 

([20]) المرجع نفسه. 

([21]) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الكلام، باب ما جاء في الصدق والكذب، برقم [ 17] : ج2 ص 828 .

([22]) سورة التوبة : 119.

([23]) سبق تخريجه. 

([24]) سبق تخريجه .

([25]) سور المرسلات : 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 45 ، 49 .

([26]) سبق تخريجه

([27]) مسند الإمام أحمد : ج6 ص 152 .  

([28]) أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً ، كتاب الكلام ، باب ما جاء في الصدق والكذب، برقم [19] : ج2 ص 828، وقال ابن عبد البر: هو حديث حسن مرسل.اهـ .

([29]) انظر: الصدق والصادقون في القرآن العظيم والسنة النبوية، أحمد خليل جمعة: ص 35-36 .

([30]) أخرجه مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه ، حديث رقم [101 ] : ج16 ص 373 . والبخاري ، كتاب الصلح ، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ، حديث رقم [ 2692] : ج5 ص 299 بفتح الباري . والترمذي كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في إصلاح ذات البين ، حديث رقم [ 2004 ] : ج3 ص 222 - 223. 

([31]) مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب تحريم الكذب ، وبيان المباح منه ، حديث رقم [ 101 ] : ج16 ص 373 ، بشرح النووي .

([32]) راجع في حكم الكذب : قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، لعز بن عبد السلام : ج1 ص 113 ، الأذكار للنووي : ص 335 ، رياض الصالحين للنوي : ص 382 ، آفات اللسان ، للمشوخي : ص 67 - 68 ، سد الذرائع وأثره في الفقه الإسلامي ، للمؤلف : ص129 - 130 ،مخطوط .

([33]) انظر : آفات اللسان ، للمشوخي : ص 67 - 68 .

([34]) سورة المائدة : 75 .

([35]) سورة الزمر : 33 .

([36]) انظر: صلاح الأمة في علو الهمة : ج5 ص 35، وتفسير القرطبي( الجامع لأحكام القرآن): م8 ج 15 ص 228 .

([37]) سورة الحديد : 19 .

([38]) تفسير القرطبي : م9 ج17 ص 229 .

([39]) المصدر السابق نفسه.

([40]) سورة يوسف : 46 .

([41]) ذكرها الدهلوي في حجة الله البالغة: ج1 ص 248، وكأنه فصّل هذه العلامة على حال أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

([42]) راجع هذه العلامات في: حجة الله البالغة للدهلوي: ج1 ص248 ـ 249 ، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، لابن تيمية : ص55، ط. المكتب الإسلامي 1397 هـ .

([43]) سورة التحريم، الآية الأخيرة.

([44]) راجع قصة الحديبية في : صحيح البخاري بفتح الباري : ج7 ص 439 ، صحيح مسلم بشرح النووي : ج12 ص 352 - 354 ، سيرة ابن هشام : ج2 ص 308 - 322 ، زاد المعاد ، لابن القيم : ج122- 127 ، الرحيق المختوم للمباركفوري : ص 316 - 317 .

([45]) انظر : مدارج السالكين ، بتهذيب عبد المنعم العلي : ج2 ص 633- 636 .

([46]) صلاح الأمة في علو الهمة: ج5 ص 30 .

([47]) مدارج السالكين، المصدر السابق.

([48]) سورة الصافات : 102-106 .

([49]) صلاح الأمة: ج5 ص 44، عن تاريخ ابن عساكر:6/101ب.

([50]) صلاح الأمة نفسه، عن:السير: 4/360 .

([51]) صلاح الأمة، نفسه.

([52]) سورة البقرة : 173 .

([53]) متفق عليه : البخاري كتاب الإيمان ، باب علامة المنافق ، حديث رقم [ 33] : ج1 ص 89 ، بفتح الباري ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان خصال المنافق ، حديث رقم [107] : ج2 ص 235 ، بشرح النووي . 

([54]) سورة المنافقون : 1 .

([55])  مسند أحمد : ج2 ص 352 ، 364 .

([56])  مسند أحمد : ج2 ص 452 .وعند أبي داود ، كتاب الأدب ، باب في التشديد في الكذب ، برقم [4991 ] : ج4 ص 298 ، نحوه .

([57]) صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب استحباب طلب الشهادة ، حديث رقم [ 157] : ج13 ص 57 بشرح النووي ، وسنن الترمذي ، كتاب فضائل الجهاد ، باب ما جاء فيمن سأل الشهادة ، حديث رقم [ 1705] : ج3 ص 103 .

([58]) سورة الصافات : 102 . 

([59]) سورة مريم : 54 .

([60]) أخرجه النسائي وأحمد : سنن النسائي ، كتاب الصيام ، باب صوم يوم وإفطار يوم : ج4 ص 212، وأحمد في المسند : ج 2 ص 200 ، 201 .

([61]) سبق تخريجه .

([62]) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، باب حديث كعب بن مالك ، حديث رقم [ 4418 ] : ج8 ص 113 - 116 ، بفتح الباري .

([63]) أخرجه البخاري ، كتاب الأنبياء ، باب حديث الغار ، حديث رقم [ 3465] : ج6 ص 505 ـ 506 ، بفتح الباري .

([64]) صلاح الأمة في علو الهمة: ج5 ص 61 .

([65]) سبق تخريجه .

([66]) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى ، برقم[ 156]: ج13 ص 57، بشرح النووي .

([67]) الإصابة: ج1 ص 414 ، وانظر: حياة الصحابة : ج1 ص 373 .

([68]) الإصابة : ج1 ص 145، وانظر: حياة الصحابة : ج1 ص 374، وقال الهيثمي [ 9/350]: أخرجه الطبراني عن أبي وائل بنحوه مختصراً وإسناده حسن .

([69]) أخرجه بهذا النص القضاعي الشهاب في مسنده ( مسند الشهاب ) ، حديث رقم [ 275] : ج1 ص 186 . وأخرجه الترمذي بلفظ ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة ) ، كتاب صفة القيامة ، حديث رقم [ 2637 ] : ج4 ص 77 ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح .وأخرجه أحمد في المسند : ج1 ص 200 .  

([70]) سورة التوبة : 119 .

([71])  سورة البقرة : 177 .

([72]) سورة الزمر : 33 .

([73]) سورة سورة الأحزاب : 24 .

([74]) سورة مريم : 50 .

([75]) سورة  يونس : 2 .

([76]) سورة القمر :  54 - 55 .

([77]) سورة الإسراء : 80 .

 

عودة لأعلى الصفحة^

 

.
 
  آخر الفتاوى

  حكم الصيام في السبت

حكم معاملة السمسرة

  حكم الصيام في السبت

حكم معاملة السمسرة

  حكم الصيام في السبت

حكم معاملة السمسرة

  حكم الصيام في السبت

حكم معاملة السمسرة

  آخر البحوث

  شرح الأربعين النووية

فقه بر الوالدين

  شرح الأربعين النووية

فقه بر الوالدين

  شرح الأربعين النووية

فقه بر الوالدين

  شرح الأربعين النووية

فقه بر الوالدين

  آخر الخطب

  ظلم فرعون

بركة الرزق

  ظلم فرعون

بركة الرزق

  قضايا للنقاش

  اكتساب العلم

بركة الرزق

  تربية الأبناء

بركة الرزق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الترجمة الشخصية

مقالات وبحوث

كتب ومؤلفات

قضايا معاصرة

فتاوى وسؤالات

محاضرات وخطب

قضايا العلوم

ركن الأدب

قضايا المرأة

أرسل واتصل

 

 

 

.

الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عبد الله الزبير 1428 هـ