القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الترجمة الشخصية
مقالات وبحوث
كتب ومؤلفات
قضايا معاصرة
المكتبة الصوتية
فتاوى وسؤالات
دروس التزكية
قضايا العلوم
قضايا المرأة
اتصل بنا
حــدّ المــرض المبيــح للفطـــر فـي رمضــان

! الســــؤال:
نحن نعرف أن المرض يرخِّص للصائم في رمضان أن يفطر بسببه ، ولكن لم نعرف : هل كل مرض يجوز أن نفطر به ؟ أم المرض المفطر مرض معيّن ؟.
! الـجــــــواب:
أجمع المسلمون على أن المرض سبب لرخصة الفطر في رمضان لقوله تعالى ((فمن كان مريضاً أو لى سفر فعدة من أيام أخر )) [البقرة: 184].
إلاّ أن المرض لم يكن في الحقيقة الواقعة للمرضى على درجة واحدة، فهناك مرض خفيف في ظاهره شديد على المريض في حقيقته ، ومرض تقلّ أيامه وتزيد آلامه ، ومرضٌ يثبت على كل حال ، ومرضٌ يزداد ويشتد مع التعب والإرهاق ،، وهكذا ..
وبهذا النظر ! فالمرض بالنسبة للصيام والفطر على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: المرض الذي لا يُطاق معه الصوم ، فهذا المرض يوجب الفطر ، ولا يجوز لمن وصل به المرض إلى هذه الدرجة أن يصوم . وقد أشار أهل الفقه إلى هذه الرتبة كالإمام القرطبي من المالكية، والجرجاني والغزالي من الشافعية.
المرتبة الثانية: المرض الذي يقدر معه على الصوم ولكن بضرر ومشقة ، فهذا ـ كما يقول القرطبي رحمه الله : " يُستحبُّ له الفطر ، ولا يصوم إلاّ جاهل ". وهو ما صرّح به الحنابلة من الأحوال التي يُكره فيه الصوم ويستحب الفطر من الأمراض.
المرتبة الثالثة : المرض الذي يقدر معه على الصوم ومشقته مشقة المرض العادية ـ أي أدنى مشقة تلحق المريض ـ ، وهذا يكون في كل مرض يسير في نفسه أو يسير في زمنه ومدته ، أو يسير في علاجه ، ونحو ذلك . هذا النوع لا يجب الفطر فيه ولا يستحب الفطر ، وإنما يجوز معه الفطر ، وهذا أدنى درجات المرض الذي يبيح للصائم الفطر في رمضان، وهو ما أخذ به ابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، والإمام البخاري، وشيخه إسحاق بن راهويه ، وهو ما رجحه القرطبي ، رحمهم الله تعالى.
ـ دخل طريف بن تمام العطاردي على محمد بن سيرين في رمضان، فوجده يأكل ، فلما فرغ قال ابن سيرين : " إنه وجعتْ إصبعي هذه "..
ـ وقال البخاري : " اعتللت بنيسابور علة خفيفة ، وذلك في شهر رمضان ، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه ، فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله ؟ فقلت : نعم . فقال : " خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة ". وهذا من مواقف العلماء القوية فيما يرونه حقاً وصواباً ،وكثيراً ما نشاهد ونرى ونسمع من يتساهل في قبول الرخصة ويتحاشى منها ويتشدد على العزائم ، مع أن السنة عند صاحب السنة أنه ما خيّر بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ، ينبّه إلى استواء حب الله للرخصة والعزيمة فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ).
المرتبة الرابعة : المرض الذي يكون الصوم أنفع له من الفطر ، بل الأكل والشرب يضره ويشتد عليه المرض بسببه ، فهذا يكره معه الفطر، وقد نبّه إليه الكاساني رحمه الله.
والخلاصة : أن كل ما يحصل للصائم من حال يستحق بها اسم المرض جاز به الفطر ، فإن زادت مشقته عن المشقة العادية استحب الفطر وكره الصوم ، فإذا ازداد إلى درجة الضرورة وجب به الفطر وحرم الصوم
هذا : وقد ألحق كثير من العلماء في كل المذاهب بالمرض المبيح للفطر أموراً نذكرها لزيادة الفائدة ، هي:
[1] المرض الذي يُخشى الزيادة فيه بالصوم أو إبطاء البرء منه .
[2] المرض الذي يُخشى فساد عضو بالصوم أو وجع العين أو الصداع أو الجراحة .
[3] المريض الذي لا يجد مشقة زائدة على الصوم ولكن يأخذ علاجاً في النهار ويخشى لو ترك العلاج أن يبطأ البرء أو يزداد المرض .
[4] الصحيح الذي خاف المرض بالتجربة أو بإخبار طبيب مسلم حاذق ، أو بغلبة الظن ـ لا مجرد الوهم ـ .
[5] الصحيح الذي يمرّض المريض ويرعاه إذا خشي ضياع المريض بسبب صومه ، أو خاف هلاكه لضعفه عن القيام برعايته إذا صام.

 

 

الاحتجام للصائم

الســــؤال:

صائم احتاج إلى الحجامة والفصد ، فهل يفسد ذلك صومه ؟ ! الـجــــــواب: الحجامة هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي لتخفيف بعض الآلام والأوجاع والأمراض . وهي والفصد بمعنى واحد . وفي حجامة الصائم ذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وتابعيهم والمذاهب الفقهية المتبوعة إلى أنها لا تفسد الصوم ولا تفطر الصائم ، ومن احتجم وهو صائم صحّ صومه وبقي ولا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة . وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  احتجم وهو صائم ). ولهـذا :

  • ·       كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يحتجم وهو صائم .
  • ·       وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر، قال عروة : "وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم" .
  • ·       وقال بكير عن أم علقمة : "كنا نحتجم عند عائشة فلا نُنهى" .
  • ·       وكان أنس يحتجم وهو صائم .

وكره مالك وأبو حنيفة الحجامة إذا كانت تضعفه عن الصوم ، وهو ما روي عن أنس بن مالك .

وذهب الحنابلة وجماعة من أهل الحديث إلى أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفطر الحاجم والمحجوم ). فمن احتجم صائماً فعليه القضاء .

وشذ عطاء عن جماعة العلماء فأوجب الكفارة في الاحتجام .

والصحيح : مذهب الجمهور أنه لا يكره الاحتجام إلا إذا كان يضعف عن الصوم ، وأنه لا قضاء عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه احتجم وهو صائم .

أما حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) فلم يأخذ الجمهور بظاهره لأسباب :

منها : أن الأصل في الصائم أنه لا يكون مفطراً إذا سلم من الأكل والشرب والجماع إلا بسنة لا معارض لها ، وهذا الحديث له معارض، وهو ما صحّ عند البخاري وغيره ؛ أن النبيe  احتجم وهو صائم .

ومنها : أن حديث ( أفطر الحاجم والمحجوم ) نسخه حديث ابن عباس ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو صائم ) ، لأن الحديث الأول وقع عام الفتح ، وحديث ابن عباس وقع في حجة الوداع لأن في بعض رواياته الصحيحة ( احتجم صائماً محرماً ) وابن عباس شهد معه حجة الوداع.

ولأنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: ( رخّص رسول اللهe  في الحجامة للصائم) .

ومنها : أن الظاهر مؤول بأن المراد بقوله : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) أنهما أفطرا : أي فقدا ثواب الصوم ، وكسبا أثماً ، لأنهما كانا يغتابان في صومهما .. والله تعالى أعلم ..

 

القيء للصائم

الســــؤال:
هل القيء يفسد الصوم ويوجب القضاء ؟
! الـجــــــواب:
الأصل في هذه المسألة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فلا شيء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء )(1) . وفي رواية الترمذي : ( ومن استقاء عمداً فليقض)(2) .
[1] أخذ عامة أهل العلم بهذا الحديث فقالوا : من ذرعه القيء وغلبه وخرج دون إرادته ؛ فلا شيء عليه وصومه صحيح(3) .
[2] من ذرعه القيء ولكن رجع منه شيء إلى حلقه بعد وصوله إلى فمه، عليه القضاء عند المالكية(4) .
[3] من استقاء عمداً فسد صومه ووجب عليه القضاء، وقد نقل الإجماع ابن المنذر فقال:"وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامداً"(5).

[4] إذا قاء وهو صائم صوم تطوع فإن القيء يفطره إذا ضعف بسببه عن مواصلة الصوم ، ولا قضاء عليه ، لحديث أبي الدرداء : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم  قاء فأفطر )(6) حيث حمله الجمهور على صيام التطوع .

(1 )  أخرجه أحمد في المسند 2/498 وأبو داود في كتاب الصوم برقم (2380) . ومعنى ذرعه : غلبه وسبقه دون إرادة منه وقصد.

(2 ) سنن الترمذي : كتاب الصوم برقم (720) وحسنه .

(3 ) وخالف ربيعة والحسن وقالا: إنه مفطر. انظر بداية المجتهد 2/156، والإجماع لابن المنذر، ص 15، المسألة (125)

(4 ) الشرح الصغير 1/698 ، كفاية الطالب 2/269 .

( 5) الإجماع لابن المنذر ، ص 15 ، المسألة رقم (126) .

(6 ) أبو داود برقم 2381 . وخالف طاووس فقال لا يفطر بداية المجتهد 2/157

الحقنة مع الصيام

! الســــؤال:
مريض دخل عليه رمضان وهو مستمر في العلاج ولم يكمل أخذ (الحقن) المقررة له من الطبيب ، ويجد في نفسه قوة للصيام ، فهل أخذ (الحقنة) في نهار رمضان يفسد صومه ؟
! الـجــــــواب:
 (الحقنة) المعروفة لدى أسلافنا الكرام رحمهم الله تعالى ورضي عنهم هي (الحقنة) الشرجية خاصة . قال القاضي عياض رحمه الله : "(الحقنة) هي ما يستعمله الإنسان لدوائه من أسفله"(1) . والآن توسع استعمال (الحقنة) للمداواة فاستخدمت في العضل وفي الوريد ، و(الحقنة) منها ما يؤخذ للتداوي ، ومنها ما يؤخذ للتقوية ، ومنها ما يؤخذ للتغذية .
و(الحقن) المداوية والمقوية جميعها لا تفطر :
أولاً : لأن العلماء اشترطوا في المفطرات ثلاثة شروط يجب تحققها جميعاً هي :
الأول: أن يكون مما يمكن الاحتراز منه ، فإن لم يكن كالذباب وغبار الطريق ونحوهما فلا .
الثاني : أن يكون مما يغذي ، فإن كان مما لا يغذي فلا .
الثالث : أن يصل إلي الجوف من المنافذ المعتادة(2) .
و(الحقن) في هذا الزمان لا تصل إلى الجوف ، وإن وصلته لا تصل إليه من المنافذ المعتادة ، فهي غالباً إما أن تعطى في الجلد ، أو في العروق، أو في الأوردة . أما (الحقنة) الشرجية فقد جعلها كثير من الفقهاء مفطرة، كالحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية .
واختار ابن تيمية صحة الصوم مع (الحقنة) مطلقاً(3) .
ثانياً: تخريجاً على اشتراط الشافعية، فقد اشترطوا في الواصل إلى المعدة "كونه من منفذ مفتوح، فلا يضر وصول الدهن بتسرب المسام"(4).
و(الحقن) الوريدية والعِرقية والعضلية أشبه ما يكون تسرباً بالمسام، فلا تضر بالصيام .
ثالثاً : أجمع علماء العصر على أن (الحقن) المداوية والمقويّة لا تفطر(5). ونصّ على ذلك كل من: شيخ الأزهر: محمود شلتوت، والشيخ محمد سلامة جبر ، والشيخ علي الطنطاوي(6) .
ويظهر عدم الخلاف في ذلك من كلام النووي في المجموع حيث قال: "لو أوصل الدواء إلي داخل لحم الساق أو غرز فيه سكيناً أو غيرها فوصلت مخّه لم يفطر بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضواً مجوفاً" أ.هـ(7).
[2] (الحقن) المغذية ، أي التي تكون بديلاً عن المغذيات بالفم(8) لم يتفق علماء العصر في جوازها، فكانوا على قولين :
القول الأول : أنها مفطرة ، لأنها مغذية كالأكل والشرب، وللحطاب من المالكية قول يفهم منه أنها تفطر حسب القاعدة التي وضعها فقد قال: "واختلف في الاحتقان بالمائعات، هل يقع به فطر أو لا يقع به؟ وأن لا يقع به أحسن ، لأن ذلك مما لا يصل إلى المعدة ، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال"أ.هـ(9) . وقد ذهب إلى ترجيح كونها مفطرة الشيخ محمد الشيباني في تبيين المسالك(10) .
والقول الثاني : وهو ما ذهب إليه جمهور المعاصرين ممن تكلم في المسألة أنها كالحقن الأخرى ، غير مفطرة ، فيبقى الصوم صحيحاً وإن أخذ [ الدِّرب أو الجلكوز ] . ووجه ذلك :
[1] أنها لا تدخل إلى الجوف من منفذ معتاد على قاعدة الفقهاء.
[2] وأنها لا تُذهب الجوع والعطش ، ولا يحس من تناولها بالشبع والري ، لأنه لا يدخل المعدة ، وإن أحس بنشاط وانتعاش بعدها ، وهذا الانتعاش أو النشاط لا يكفيان للإفطار بهما ، وإلا لحكمنا على من اغتسل بماء بارد بالإفطار وفساد الصوم ، ومن تلفف بثوب مبلول فانتعش ببطلان صومه ، وهذا لا يكون(11) . وهذا هو الراجح المختار إن شاء الله تعالى ..
والله تعالى أعلم ..



(1 ) التاج والإكليل ، 2/424 .

(2 ) انظر : القوانين الفقهية لابن جزئ الكلبي ، ص 80 ، وينظر : المغني 3/39 .

(3 )  الفتاوى 25/234 .

( 4)  انظر : مغني المحتاج ، 1/428 .

( 5)  نقل الإجماع القرضاوي في كتابه : فقه الصيام ص 100 .

( 6)  يراجع : فتاوى شلتوت ص 136 ، فتاوى محمد سلامة جبر ص 77 ، فتاوى علي الطنطاوي،
ص 230-231 .

(7 )  المجموع شرح المهذب ، 6/322 . لأن ما ذكره وحقيقة (الحقن) أمرٌ واحد ، وهو إيصال الدواء إلى داخل اللحم .

(8)  وهو ما يعرف اليوم بـ [ الدِّرِبّ ] أو [ الجلكوز ]

( 9)  مواهب الجليل للحطاب ، 2/424 .

(10 )  راجع : تبيين المسالك لتدريب السالك ، 2/158 .

( 11)  انظر : فقه الصيام للقرضاوي ، ص 101 ، فتاوى شلتوت ، ص 136 .

(البخاخ) لمريض الربو

! الســــؤال:
مريض الأزمة "حساسية الربو" تراوده الحساسية في كل يوم، فيأخذ لها البخاخ فيهدأ الربو ، وهذه عادته في رمضان وغير رمضان. فهل البخاخ للأزمة يبطل الصيام ويفسده ؟ وأيهما أولى لمريض الأزمة "حساسية الربو" : أن يستخدم البخاخ ويتمكن من صيام رمضان أم أن يفطر ، وبهذا لن يتمكن من قضاء ما أفطر ؟
! الـجــــــواب:
أصدر مجلس الإفتاء الشرعي في السودان في جلسته بتاريخ 11/3/1995م فتوى في أمر استعمال البخاخ للصائم المريض بالأزمة ونصها : " لا مانع شرعاً من استعمال البخاخة للصائم لأنها لا تعد طعاماً ولا شراباً " .
قلتُ: وقد ثبت طبياً أن مادة البخاخ لا تختلف عن الغاز الهوائي  "الأكسوجين" إلا قليلاً ، وما كان هذا حقيقته لا يكون مفطراً .
ثم إن البخاخ على التأكيد لا يذهب جوعاً ولا عطشاً ، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن الأكل والشرب بحال .
وعلى هذا فالأولى أن يصوم مريض الأزمة (حساسية الربو) ويواصل في صومه وإن احتاج إلى استخدام البخاخ .. والله تعالى أعلم ..

الصرعة وبعض الأمراض

! الســــؤال:
رجلٌ مصاب بالصرعة ، وهو يتقي هذا المرض بعقاقير طبية تمثل حبة صغيرة بأخذها في اليوم مرة واحدة ، يضعها تحت لسانه حتى تتحلل ، فإذا تشاغل عنها أو تركها عاودته الصرعة . فهل استخدام هذه الحبة يفسد صومه ويفطره ؟ مع العلم أنه يقدر على بلعها بريقه دون حاجة إلى ماء ؟ .
! الـجــــــواب:
سألتُ بعض شيوخنا الأعلام ممن وقع هذا الإشكال في زمانهم فأجاب مستعيناً بالله :  النظر في هذه المسألة من جهتين :
الجهة الأولى : أن الحبة الصغيرة التي يأخذها المريض النفسي أو مريض الصرعة ليست طعاماً من الأطعمة ، وليست مغذياً من المغذيات، وإنما هي دواء لا يزيل جوعاً ولا عطشاً ، فهي ليست من المفطرات، خاصة إن لم يستعن بالماء لإنزالها(1) .
الجهة الثانية : أن المريض إذا لم يأخذها لن يتمكن من الصيام أبداً، إذا كانت حالته مستمرة ، فأيهما أولى : أن يفطر أبداً ، أم أن يأخذ الحبة ويتمكن من الصيام ؟ . فالترجيح أن يصوم أولى ، لأن الصيام عبادة والفطر عادة ، والعبادات معتبرة أكثر من العادات ، وأخذ الحبة من وسائل تحقيق العبادة ، والوسائل يغتفر فيها خاصة إن لم تكن من المفطرات حقيقة . .. والله تعالى أعلم ..



(1 )  قلت : وقد جوَّز كثير من العلماء التداوي بالاكتحال ولو وجد أثر الكحل في حلقه ، ومداوة المأمومة والجائفة ، ويقتضي تجاوز جزء من الدواء إلى الجوف . راجع : معونة أولي النهى لابن النجار الفتوحي 3/392-393 ، مجموع الفتاوى : 25/233 ، المجموع للنووي 6/354 مطبعة الإمام .
القطرة للصائم

الســــؤال:
مصاب بالتهابات في عينه أو عينيه ، ألزمه الطبيب باستعمال قطرة، فإذا استعملها وجد طعمها وأثرها في حلقه . فما حكمه ؟
الـجــــــواب:
القُطر الطبية منها ما يستعمل للعين ، ومنها ما يستعمل للأنف، ومنها ما يستعمل للأذن ، وكلها يمكن أن يجد المستعمل لها طعماً وأثرها في الحلق .
[1] فالقطر التي لا يجد لها المريض طعماً ولا أثراً في حلقه صيامه صحيح ولا يفطر .
[2] والقطر التي استعملت من الليل فوجد أثرها في النهار كذلك لا تفطر ولا شيء عليه .
[3] أما القطر التي تستخدم في النهار ويجد المريض طعمها في الحلق:
فإنها عند المالكية : تفطر .
أما عند الحنفية : فلا تفطر في الأصحّ "لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل في البدن ، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ ، للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في بطنه أنه لا يفطر"(1) .
وهو الصحيح : لأنه استخدم القطرة للعين أو للأنف أو للأذن من غير قصد للإفطار ولا لإيصالها إلى الحلق فوصل أثرها الحلق من غير قصد كوصول ذبابة إلى الحلق من غير القصد ، فانتفى الفرق ، فأعطي حكمه فلا إفطار بالقطرة كما لا إفطار بالذبابة التي وصلت لحلق من غير قصد. والله تعالى أعلم ..


(1 )  للمالكية انظر : الشرح الصغير ، 1/699 . وللحنفية انظر : حاشية ابن عابدين : 2/98 .

الإغماء المستغرق لجميع رمضان

! الســــؤال:
شخص مريض دخل في إغماء واستمر على حال الإغماء سنتين، فلم يصم ولم يصل ؟ ما حكم صلاته وصيامه ؟
! الـجــــــواب:
للعلماء فيه قولان :
القول الأول : لجمهور الشافعية ومن وافقهم ، أنه يجب عليه القضاء سواء استغرق جميع رمضان أو بعضها .
والقول الثاني : لابن سريج والماوردي أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، وزاد البغوي : أنه حتى لو استغرق يوماً منه لا قضاء عليه . وهو الصحيح لأمرين :
الأمر الأول : أنه لا يعلم خلاف بين العلماء أن الإغماء يزيل العقل، ولا تكليف إلا بعقل فيسقط التكليف .
والأمر الثاني : أنه كالجنون في حقيقته وأحكامه ، والمجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع وإذا ما فاق لا يلزمه قضاء ما فات بالجنون، سواء قل أو كثر ، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . وهو رأي الجمهور(1) . كذلك الإغماء .
وعليه فمن استمر إغماؤه مدة سقط عنه التكليف مدة إغمائه ولا يطالب به بعد إفاقته ، صلاة كان أو صياماً .


(1 )  راجع : المجموع والمهذب 6/277

توقُّـع المـرض

! الســــؤال:
صائمٌ اعتاد دائماً أنه في اليوم الخامس أو السادس من الشهر تصيبه ملاريا أو مرض آخر مما يضطره للإفطار في رمضان ، فهل يجوز له أن يفطر بعلمه قبل وقوع المرض ؟
! الـجــــــواب:
من توقع المرض في يوم معين من أيام رمضان ، أو اعتادت المرأة أن تحيض في يوم معين ؛ لا يجوز لهؤلاء الإفطار بمجرد التوقع دون الوقوع، لأن المتوقع للمرض ليس بمريض ، بل هو صحيح ، والصوم فرض على الصحيح ، كما أن معتادة الحيض في اليوم المعين لم تحض بعد ، فهي طاهرة غير حائض ، والفطر إنما يجوز للحائض .
وعليه فلا يفطر متوقع المرض حتى يتلبسه المرض ، كما أن معتادة الحيض لا يجوز لها الفطر حتى تحيض لأن التوقع لا يكون وقوعاً .
وفيمن أفطر متوقعاً :

  • قال أكثر المالكية : عليه الكفارة .

وقال ابن عبد الحكم منهم: عليه القضاء دون الكفارة(1). وهو ما نختاره في الفتوى .. والله تعالى أعلم ..



(1 )  انظر : الشرح الصغير 1/712 .

جميع الحقووق محفوظة لموقع الأستاذ الدكتور عبد الله الزبير © 1432هــ
تم التصميم بواسطة: التميز للتصميم والإبداع الفني