القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الترجمة الشخصية
مقالات وبحوث
كتب ومؤلفات
قضايا معاصرة
المكتبة الصوتية
فتاوى وسؤالات
دروس التزكية
قضايا العلوم
قضايا المرأة
اتصل بنا
حكـم زكاة الفطـر

! الســــؤال:
في بعض الأحيان أتردد في إخراج زكاة الفطر ، أحياناً أتكاسل عن إخراجها وأحياناً أرى أن بعض الأمور في البيت ولدى الأسرة أهمّ ، وفكرت في هذا الموضوع فلاحظت أن السبب غالباً أني لا أعرف مدى لزوم زكاة الفطر على الصائم ، فهل إخراج زكاة الفطر واجبٌ عليّ حتى ألتزم بإخراجها دون تردد ؟ أم أنّ إخراجها غير لازم ولا واجب فيحق لي أحياناً أن أقدّم بعض مطالب الأهل والأبناء عليها ؟ .
! الـجــــــواب:
زكاة الفطر وصدقة الفطر وتسمى أيضاً صدقة رمضان وزكاة رمضان وكذلك تسمى بالفطرة، واجبة عند جماهير فقهاء الإسلام، من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية وأيضاً الظاهرية والهادوية وغيرهم من مذاهب أهل الإسلام . (1)
واستدل الجمهور على وجوب الفطرة بأدلة منها :
[1] حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين " (2). والفرض دليل الوجوب .
[2] حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" (3). والأمر يقتضي الإيجاب كما هو معروف عند الأصوليين.
[3] حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين .." الحديث 4) ). فعبّر ههنا أيضاً بالفرض ، والفرض دليل الوجوب ـ كما قررنا في حديث ابن عمر ـ .
[4] حديث أبي هريرة t أن رسول الله e قال : ( لا صدقة على الرجل في فرسه وفي عبده إلاّ زكاة الفطر ) (5 ). والمعنى: لا تجب على الرجل صدقة إلا زكاة الفطر .
[5] عموم قوله تعالى ]وَآتُواْ الْزَّكَاةَ [ فزكاة الفطر داخلة فيه ، لأنها زكاة(6).
[6] قوله تعالى ]قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [ (7 ).وقد قال فيها ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: " هذه الآية أنزلت في زكاة الفطر ، وهو قول أبي سعيد الخدري وقتادة وعطاء وأبي العالية ، ومالك ، وسعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، رحمهم الله تعالى (8).
وقد استدل ابن حجر بها على وجوب زكاة الفطر فقال بعد أن تلاها : " وثبت أنّها نزلت في زكاة الفطر ، وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات .." (9).
ولأنّ هذا القول هو الذي عليه أكثر الفقهاء قال إسحاق بن راهويه : "إيجاب زكاة الفطر كالإجماع " . ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وصرّح به البيهقي قائلاً: "وقد أجمع العلماء على وجوب زكاة الفطر" (10).
وقد خالف قلة من العلماء وقالوا : هي سنّة وليست واجبة ، وهم : ابن اللبان من الشافعية ، وداود الظاهري في آخر أمره ، وأشهب من المالكية وقد ذهب إلى أنها سنة مؤكدة . وقد استدل لهم بحديث قيس بن سعد رضي الله عنه : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله " (11). فقالوا : هذا يدلّ على أنّ وجوبها قد نُسخ بوجوب زكاة الأموال .
وقد أجاب الجمهور بوجهين وجيهين:
الوجه الأول : أن مداره على أبي عمّار ، وهو مجهول الحال ، فلا يُترك أحاديث الوجوب وتنسخ بمثل رواية مجهول لخبر .
الوجه الثاني : أنه وعلى فرض الصحة لا دلالة فيه على النسخ ، لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر ، وليس في كلام الراوي تصريح بإسقاطها ، والأصل بقاء ما كان على ما كان (12).
وعليه : فزكاة الفطر واجبة لا يجوز التردد في إخراجها ولا تقديم شيء عليها إذا وجبت ، أعان الله السائل وإيانا على التزام فرضه وامتثال أمره وحسن عبادته.



 ( 1) الشرح الصغير للدردير ، ج1 ص 672 ، المقدمات الممهدات لابن رشد ج1 ص 332 ، الاختيار لتعليل المختار ، ج1 ص 158 ، المجموع شرح المهذب ، ج6 ص 85 – 86 ، كشاف القناع ج2ص 246 ، المغني لابن قدامة ج2 ص 648، المحلى بالآثار لابن حزم ، ج4 ص 238 ، السيل الجرار ، ج2 ص 81 -  82 .

( 2 ) أخرجه البخاري برقم 1503 ج4 ص 138 بفتح الباري ، ومسلم في كتاب الزكاة برقم 2275 ، 2276 ، ج7 ص 60 – 62 .

(3 ) أخرجه البخاري برقم 1509 كتاب الزكاة باب صدقة الصدقة قبل العيد ، ومسلم كتاب الزكاة برقم 2285 ج7 ص 66 بشرح النووي .

(4 ) ابن ماجة في كتاب الزكاة باب صدقة الفطر برقم 1823 ج1 ص 395 .

(5 ) البيهقي في السنن الكبرى برقم 7674 ، كاب الزكاة ج4 ص 270 .

(6 ) فتح الباري ، ج3 ص 431 .

( 7 ) سورة الأعلى ، 14 – 15 .

(8 ) السنن الكبرى للبيهقي ، ج4 ص 268 كتاب الزكاة برقم 7667 وفتح الباري ج3 ص 430 ـ 431 ، والجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، م10 ج20 ص 19 – 20 .

( 9 ) فتح الباري، ج3 ص 431 .

( 10 ) المجموع ج6 ص 86 ، وشرح النووي على صحيح مسلم ، ج7 ص 61 .والفتح الموضع السابق، والمغني الموضع السابق ، والسيل الجرار المكان السابق نفسه .

(11 ) أخرجه النسائي ج5 ص 49 ، وابن ماجة في الزكاة برقم 1828 والبيهقي في السنن الكبرى ج4 ص 159 .

( 12 ) راجع الفتح والمجموع المواضع السابقة نفسها .

زكاة الفطر على المديـن

! الســــؤال:
عندما حلّ العيد المبارك علينا ووجب إخراج زكاة الفطر ؛ وجدت أنّ عليّ ديناً لبعض الناس، فهل هذا الدين يسقط عني وجوب زكاة الفطر، وهل الأولى أن أدفع زكاة الفطر أم أن أوفّي ولو بعض الدين ؟.
! الـجــــــواب:
هذه المسألة لها صورتان(1):
الصورة الأولى : أن لا يكون الذي عليه الدين مطالباً به من غرمائه ، وعنده قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، ففي هذه الحالة لا تسقط زكاة الفطر ، ويجب عليه إخراجها .  ووجه ذلك :
[1] أن زكاة الفطر آكد وجوباً من زكاة المال ، بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ، ولا يتوقف وجوبها على نصاب في مال فجرت مجرى النفقة ، ومن عليه دينٌ تجب عليه النفقة.
[2] أن زكاة المال تجب بالملك فالدين مؤثر فيه ، أما زكاة الفطر فأنها تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه ، فلا يمنع وجوبها .
الصورة الثانية : أن يكون الذي عليه الدين مطالباً من غرمائه وأصحاب الحقوق عليه ، ففي هذه الحالة يسقط وجوب إخراجها عليه ويمنع هذا النوع من الدَّين الفطرة ، وذلك للآتي :
[1] أنّ الدين أصبح واجب الأداء عند المطالبة .
[2] ولتأكد كونه حق آدميّ معين لا يسقط بالإعسار .
[3] وأن الدين أسبق سبباً وأقدم وجوباً على زكاة الفطر ، ويأثم بتأخير دفعه عند الطالبة ويكون مطلاً محرماً وفي حديث الصحيحين : ( مطل الغني ظلم )(2).



( 1) يراجع : المغني لابن قدامة ، ج2 ص 714 ، كشاف القناع ، ج2 ص 251 ، بداية المجتهد ، ج2 ص 131 ، شرح منتهى الإرادات ، ج2 ص 397 ، المقدمات الممهدات لابن رشد ، ج1 ص 332 ، مواهب الجليل ج2 ص 259 ، أسهل المدارك ج1 ص 407 .

( 2 ) أخرجه البخاري كتاب الحوالات ، برقم 2166 ومسلم باب تحريم مطل الغني برقم 1564 .

القيء للصائم

الســــؤال:
هل القيء يفسد الصوم ويوجب القضاء ؟
! الـجــــــواب:
الأصل في هذه المسألة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فلا شيء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء )(1) . وفي رواية الترمذي : ( ومن استقاء عمداً فليقض)(2) .
[1] أخذ عامة أهل العلم بهذا الحديث فقالوا : من ذرعه القيء وغلبه وخرج دون إرادته ؛ فلا شيء عليه وصومه صحيح(3) .
[2] من ذرعه القيء ولكن رجع منه شيء إلى حلقه بعد وصوله إلى فمه، عليه القضاء عند المالكية(4) .
[3] من استقاء عمداً فسد صومه ووجب عليه القضاء، وقد نقل الإجماع ابن المنذر فقال:"وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامداً"(5).

[4] إذا قاء وهو صائم صوم تطوع فإن القيء يفطره إذا ضعف بسببه عن مواصلة الصوم ، ولا قضاء عليه ، لحديث أبي الدرداء : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم  قاء فأفطر )(6) حيث حمله الجمهور على صيام التطوع .

(1 )  أخرجه أحمد في المسند 2/498 وأبو داود في كتاب الصوم برقم (2380) . ومعنى ذرعه : غلبه وسبقه دون إرادة منه وقصد.

(2 ) سنن الترمذي : كتاب الصوم برقم (720) وحسنه .

(3 ) وخالف ربيعة والحسن وقالا: إنه مفطر. انظر بداية المجتهد 2/156، والإجماع لابن المنذر، ص 15، المسألة (125)

(4 ) الشرح الصغير 1/698 ، كفاية الطالب 2/269 .

( 5) الإجماع لابن المنذر ، ص 15 ، المسألة رقم (126) .

(6 ) أبو داود برقم 2381 . وخالف طاووس فقال لا يفطر بداية المجتهد 2/157

الحقنة مع الصيام

! الســــؤال:
مريض دخل عليه رمضان وهو مستمر في العلاج ولم يكمل أخذ (الحقن) المقررة له من الطبيب ، ويجد في نفسه قوة للصيام ، فهل أخذ (الحقنة) في نهار رمضان يفسد صومه ؟
! الـجــــــواب:
 (الحقنة) المعروفة لدى أسلافنا الكرام رحمهم الله تعالى ورضي عنهم هي (الحقنة) الشرجية خاصة . قال القاضي عياض رحمه الله : "(الحقنة) هي ما يستعمله الإنسان لدوائه من أسفله"(1) . والآن توسع استعمال (الحقنة) للمداواة فاستخدمت في العضل وفي الوريد ، و(الحقنة) منها ما يؤخذ للتداوي ، ومنها ما يؤخذ للتقوية ، ومنها ما يؤخذ للتغذية .
و(الحقن) المداوية والمقوية جميعها لا تفطر :
أولاً : لأن العلماء اشترطوا في المفطرات ثلاثة شروط يجب تحققها جميعاً هي :
الأول: أن يكون مما يمكن الاحتراز منه ، فإن لم يكن كالذباب وغبار الطريق ونحوهما فلا .
الثاني : أن يكون مما يغذي ، فإن كان مما لا يغذي فلا .
الثالث : أن يصل إلي الجوف من المنافذ المعتادة(2) .
و(الحقن) في هذا الزمان لا تصل إلى الجوف ، وإن وصلته لا تصل إليه من المنافذ المعتادة ، فهي غالباً إما أن تعطى في الجلد ، أو في العروق، أو في الأوردة . أما (الحقنة) الشرجية فقد جعلها كثير من الفقهاء مفطرة، كالحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية .
واختار ابن تيمية صحة الصوم مع (الحقنة) مطلقاً(3) .
ثانياً: تخريجاً على اشتراط الشافعية، فقد اشترطوا في الواصل إلى المعدة "كونه من منفذ مفتوح، فلا يضر وصول الدهن بتسرب المسام"(4).
و(الحقن) الوريدية والعِرقية والعضلية أشبه ما يكون تسرباً بالمسام، فلا تضر بالصيام .
ثالثاً : أجمع علماء العصر على أن (الحقن) المداوية والمقويّة لا تفطر(5). ونصّ على ذلك كل من: شيخ الأزهر: محمود شلتوت، والشيخ محمد سلامة جبر ، والشيخ علي الطنطاوي(6) .
ويظهر عدم الخلاف في ذلك من كلام النووي في المجموع حيث قال: "لو أوصل الدواء إلي داخل لحم الساق أو غرز فيه سكيناً أو غيرها فوصلت مخّه لم يفطر بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضواً مجوفاً" أ.هـ(7).
[2] (الحقن) المغذية ، أي التي تكون بديلاً عن المغذيات بالفم(8) لم يتفق علماء العصر في جوازها، فكانوا على قولين :
القول الأول : أنها مفطرة ، لأنها مغذية كالأكل والشرب، وللحطاب من المالكية قول يفهم منه أنها تفطر حسب القاعدة التي وضعها فقد قال: "واختلف في الاحتقان بالمائعات، هل يقع به فطر أو لا يقع به؟ وأن لا يقع به أحسن ، لأن ذلك مما لا يصل إلى المعدة ، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال"أ.هـ(9) . وقد ذهب إلى ترجيح كونها مفطرة الشيخ محمد الشيباني في تبيين المسالك(10) .
والقول الثاني : وهو ما ذهب إليه جمهور المعاصرين ممن تكلم في المسألة أنها كالحقن الأخرى ، غير مفطرة ، فيبقى الصوم صحيحاً وإن أخذ [ الدِّرب أو الجلكوز ] . ووجه ذلك :
[1] أنها لا تدخل إلى الجوف من منفذ معتاد على قاعدة الفقهاء.
[2] وأنها لا تُذهب الجوع والعطش ، ولا يحس من تناولها بالشبع والري ، لأنه لا يدخل المعدة ، وإن أحس بنشاط وانتعاش بعدها ، وهذا الانتعاش أو النشاط لا يكفيان للإفطار بهما ، وإلا لحكمنا على من اغتسل بماء بارد بالإفطار وفساد الصوم ، ومن تلفف بثوب مبلول فانتعش ببطلان صومه ، وهذا لا يكون(11) . وهذا هو الراجح المختار إن شاء الله تعالى ..
والله تعالى أعلم ..



(1 ) التاج والإكليل ، 2/424 .

(2 ) انظر : القوانين الفقهية لابن جزئ الكلبي ، ص 80 ، وينظر : المغني 3/39 .

(3 )  الفتاوى 25/234 .

( 4)  انظر : مغني المحتاج ، 1/428 .

( 5)  نقل الإجماع القرضاوي في كتابه : فقه الصيام ص 100 .

( 6)  يراجع : فتاوى شلتوت ص 136 ، فتاوى محمد سلامة جبر ص 77 ، فتاوى علي الطنطاوي،
ص 230-231 .

(7 )  المجموع شرح المهذب ، 6/322 . لأن ما ذكره وحقيقة (الحقن) أمرٌ واحد ، وهو إيصال الدواء إلى داخل اللحم .

(8)  وهو ما يعرف اليوم بـ [ الدِّرِبّ ] أو [ الجلكوز ]

( 9)  مواهب الجليل للحطاب ، 2/424 .

(10 )  راجع : تبيين المسالك لتدريب السالك ، 2/158 .

( 11)  انظر : فقه الصيام للقرضاوي ، ص 101 ، فتاوى شلتوت ، ص 136 .

(البخاخ) لمريض الربو

! الســــؤال:
مريض الأزمة "حساسية الربو" تراوده الحساسية في كل يوم، فيأخذ لها البخاخ فيهدأ الربو ، وهذه عادته في رمضان وغير رمضان. فهل البخاخ للأزمة يبطل الصيام ويفسده ؟ وأيهما أولى لمريض الأزمة "حساسية الربو" : أن يستخدم البخاخ ويتمكن من صيام رمضان أم أن يفطر ، وبهذا لن يتمكن من قضاء ما أفطر ؟
! الـجــــــواب:
أصدر مجلس الإفتاء الشرعي في السودان في جلسته بتاريخ 11/3/1995م فتوى في أمر استعمال البخاخ للصائم المريض بالأزمة ونصها : " لا مانع شرعاً من استعمال البخاخة للصائم لأنها لا تعد طعاماً ولا شراباً " .
قلتُ: وقد ثبت طبياً أن مادة البخاخ لا تختلف عن الغاز الهوائي  "الأكسوجين" إلا قليلاً ، وما كان هذا حقيقته لا يكون مفطراً .
ثم إن البخاخ على التأكيد لا يذهب جوعاً ولا عطشاً ، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن الأكل والشرب بحال .
وعلى هذا فالأولى أن يصوم مريض الأزمة (حساسية الربو) ويواصل في صومه وإن احتاج إلى استخدام البخاخ .. والله تعالى أعلم ..

الصرعة وبعض الأمراض

! الســــؤال:
رجلٌ مصاب بالصرعة ، وهو يتقي هذا المرض بعقاقير طبية تمثل حبة صغيرة بأخذها في اليوم مرة واحدة ، يضعها تحت لسانه حتى تتحلل ، فإذا تشاغل عنها أو تركها عاودته الصرعة . فهل استخدام هذه الحبة يفسد صومه ويفطره ؟ مع العلم أنه يقدر على بلعها بريقه دون حاجة إلى ماء ؟ .
! الـجــــــواب:
سألتُ بعض شيوخنا الأعلام ممن وقع هذا الإشكال في زمانهم فأجاب مستعيناً بالله :  النظر في هذه المسألة من جهتين :
الجهة الأولى : أن الحبة الصغيرة التي يأخذها المريض النفسي أو مريض الصرعة ليست طعاماً من الأطعمة ، وليست مغذياً من المغذيات، وإنما هي دواء لا يزيل جوعاً ولا عطشاً ، فهي ليست من المفطرات، خاصة إن لم يستعن بالماء لإنزالها(1) .
الجهة الثانية : أن المريض إذا لم يأخذها لن يتمكن من الصيام أبداً، إذا كانت حالته مستمرة ، فأيهما أولى : أن يفطر أبداً ، أم أن يأخذ الحبة ويتمكن من الصيام ؟ . فالترجيح أن يصوم أولى ، لأن الصيام عبادة والفطر عادة ، والعبادات معتبرة أكثر من العادات ، وأخذ الحبة من وسائل تحقيق العبادة ، والوسائل يغتفر فيها خاصة إن لم تكن من المفطرات حقيقة . .. والله تعالى أعلم ..



(1 )  قلت : وقد جوَّز كثير من العلماء التداوي بالاكتحال ولو وجد أثر الكحل في حلقه ، ومداوة المأمومة والجائفة ، ويقتضي تجاوز جزء من الدواء إلى الجوف . راجع : معونة أولي النهى لابن النجار الفتوحي 3/392-393 ، مجموع الفتاوى : 25/233 ، المجموع للنووي 6/354 مطبعة الإمام .
القطرة للصائم

الســــؤال:
مصاب بالتهابات في عينه أو عينيه ، ألزمه الطبيب باستعمال قطرة، فإذا استعملها وجد طعمها وأثرها في حلقه . فما حكمه ؟
الـجــــــواب:
القُطر الطبية منها ما يستعمل للعين ، ومنها ما يستعمل للأنف، ومنها ما يستعمل للأذن ، وكلها يمكن أن يجد المستعمل لها طعماً وأثرها في الحلق .
[1] فالقطر التي لا يجد لها المريض طعماً ولا أثراً في حلقه صيامه صحيح ولا يفطر .
[2] والقطر التي استعملت من الليل فوجد أثرها في النهار كذلك لا تفطر ولا شيء عليه .
[3] أما القطر التي تستخدم في النهار ويجد المريض طعمها في الحلق:
فإنها عند المالكية : تفطر .
أما عند الحنفية : فلا تفطر في الأصحّ "لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل في البدن ، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ ، للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في بطنه أنه لا يفطر"(1) .
وهو الصحيح : لأنه استخدم القطرة للعين أو للأنف أو للأذن من غير قصد للإفطار ولا لإيصالها إلى الحلق فوصل أثرها الحلق من غير قصد كوصول ذبابة إلى الحلق من غير القصد ، فانتفى الفرق ، فأعطي حكمه فلا إفطار بالقطرة كما لا إفطار بالذبابة التي وصلت لحلق من غير قصد. والله تعالى أعلم ..


(1 )  للمالكية انظر : الشرح الصغير ، 1/699 . وللحنفية انظر : حاشية ابن عابدين : 2/98 .

الإغماء المستغرق لجميع رمضان

! الســــؤال:
شخص مريض دخل في إغماء واستمر على حال الإغماء سنتين، فلم يصم ولم يصل ؟ ما حكم صلاته وصيامه ؟
! الـجــــــواب:
للعلماء فيه قولان :
القول الأول : لجمهور الشافعية ومن وافقهم ، أنه يجب عليه القضاء سواء استغرق جميع رمضان أو بعضها .
والقول الثاني : لابن سريج والماوردي أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، وزاد البغوي : أنه حتى لو استغرق يوماً منه لا قضاء عليه . وهو الصحيح لأمرين :
الأمر الأول : أنه لا يعلم خلاف بين العلماء أن الإغماء يزيل العقل، ولا تكليف إلا بعقل فيسقط التكليف .
والأمر الثاني : أنه كالجنون في حقيقته وأحكامه ، والمجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع وإذا ما فاق لا يلزمه قضاء ما فات بالجنون، سواء قل أو كثر ، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . وهو رأي الجمهور(1) . كذلك الإغماء .
وعليه فمن استمر إغماؤه مدة سقط عنه التكليف مدة إغمائه ولا يطالب به بعد إفاقته ، صلاة كان أو صياماً .


(1 )  راجع : المجموع والمهذب 6/277

توقُّـع المـرض

! الســــؤال:
صائمٌ اعتاد دائماً أنه في اليوم الخامس أو السادس من الشهر تصيبه ملاريا أو مرض آخر مما يضطره للإفطار في رمضان ، فهل يجوز له أن يفطر بعلمه قبل وقوع المرض ؟
! الـجــــــواب:
من توقع المرض في يوم معين من أيام رمضان ، أو اعتادت المرأة أن تحيض في يوم معين ؛ لا يجوز لهؤلاء الإفطار بمجرد التوقع دون الوقوع، لأن المتوقع للمرض ليس بمريض ، بل هو صحيح ، والصوم فرض على الصحيح ، كما أن معتادة الحيض في اليوم المعين لم تحض بعد ، فهي طاهرة غير حائض ، والفطر إنما يجوز للحائض .
وعليه فلا يفطر متوقع المرض حتى يتلبسه المرض ، كما أن معتادة الحيض لا يجوز لها الفطر حتى تحيض لأن التوقع لا يكون وقوعاً .
وفيمن أفطر متوقعاً :

  • قال أكثر المالكية : عليه الكفارة .

وقال ابن عبد الحكم منهم: عليه القضاء دون الكفارة(1). وهو ما نختاره في الفتوى .. والله تعالى أعلم ..



(1 )  انظر : الشرح الصغير 1/712 .

جميع الحقووق محفوظة لموقع الأستاذ الدكتور عبد الله الزبير © 1432هــ
تم التصميم بواسطة: التميز للتصميم والإبداع الفني