القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الترجمة الشخصية
مقالات وبحوث
كتب ومؤلفات
قضايا معاصرة
المكتبة الصوتية
فتاوى وسؤالات
دروس التزكية
قضايا العلوم
قضايا المرأة
اتصل بنا
الحيض في آخر نهار رمضان

! الســــؤال:
نويت الصيام من الليل ، وأمسكت طول يومي حتى إذا بقي على الإفطار ساعة واحدة فاجأني الحيض ، فأحزنني ذلك لأنه لم يكن يبقى من الفطر إلاّ ساعة واحدة فهممت أن أكمل يومي ، هل يصحّ ذلك ؟.
! الـجــــــواب:
من كمال الإيمان: الرضا بقضاء الله وقدره خيره وشرّه، ومن كمال المعرفة بالله عز وجل: الرضا بأفعاله ، وفعل الله كله خير لا شرّ فيه، وما يفعله الله بعبده المؤمن خير كله ، ومنعة كله ، ومصلحة كله ، وعدل كله ، وحكمة كله ، ولهذا قال نبينا الحبيبه صلى الله عليه وسلم : ( لبيك وسعديك، والخير كله بيديك ، والشرّ ليس إليك …) الحديث (1).
وهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما قدم إلى مكة وقد كُفَّ بصره  جعل الناس يُهرعون إليه ليدعو لهم - وكان مستجاب الدعوة- فجعل يدعو لهم ، قال عبد الله بن السائب : " فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني، فقلت: يا عم! أنت تدعو للناس فيشفون، فلو دعوت لنفسك لردّ الله عليك بصرك " فتبسّم سعدٌ ثم قال : " يا بنيَّ ! قضاء الله أحبّ إليَّ من بصري " (2).
فسعدٌ رضي الله عنه أحبّ أن يبقى كل حياته كفيفاً لا يبصر ولا يرى طالما أن الله هو الذي فعل فيه ذلك وقضى له ، والمرأة تضجر إذا أصابها المحيض لأيام من رمضان خشية القضاء ، وإنّ كان ذلك هو طبيعة الإنسان يضجر لكل ما يظهر له أنه شرّ بالنسبة إليه ، وقد حاضت عائشة رضي الله عنها وهي تريد الحجّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها : ( ما يبكيك ؟ ) قالت : " والله لوددت أني لم أكن خرجت هذا العام ." قال : ( مالك ! لعلك نفست ؟) قالت: نعم. قال: ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم …) الحديث (3).
ولو علمت المرأة ما يصيبها من أذى بحيضتها لما ترددت في الفطر، ولاستهانت بأيام القضاء مهما استطالت وامتدت وكثرت .
فقد وصل أهل العلم بوظائف الأعضاء إلى مدى تأثيرات الحيض على المرأة فعددوها فقالوا :
[1] تصاب المرأة بآلام وأوجاع في أسفل الظهر وأسفل البطن .
[2] تصاب بحالة من الكآبة والضيق ، وتكون المرأة عادة متقلبة المزاج ، سريعة الاهتياج ، قليلة الاحتمال .
[3] تكون حالتها الفكرية والعقلية في أدنى مستوىً لها.
[4] يصاب بعضهن بالصداع النصفي " الشقيقة " قرب بداية الحيض، وتكون الآلام مبرحة ، وتصحبها زغللة في الرؤية .
[5] تصاب بفقر الدم " الأنيميا " الذي ينتج عن النَّزيف الشهري الدموي ، لأنها تفقد ما بين [60 ـ 240 مل] .
[6] انخفاض درجة حرارتها أثناء الحيض بدرجة مئوية كاملة لأن العمليات الحيوية تكون في أدنى مستوياتها ، فيقلّ إنتاج الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي .
[7] تصاب الغدد الصمّاء بالتغيّر فتقلّ إفرازاتها الحيوية الهامّة للجسم إلى أدنى مستوىً لها أثناء الحيض .
[8] تقلّ درجة حرارة الجسم ويبطؤ النبض، وينخفض ضغط الدم، وتصاب كثير من النساء بالشعور بالدوخة والكسل والفتور (4).
ولو أصيب رجلٌ بعشر ما تصاب المرأة الحائض وفقد ربع ما تفقده من دمه لولول وطلب إجازة من عمله وسعى إلى الرخص من الصيام والصلاة والتكاليف الشرعية. وصدق الله العظيم الذي قال: ((ويسئلونك عن المحيض قل هو أذىً))  (5).
وعليه: فلتحمد المرأة ربها الرؤوف الرحيم أن رفع عنها الصوم مع الحيض .
فمهما كان وقت حيضتها ـ صباحاً أو عصراً ـ فلتفطر ، لأن ذلك هو الأليق بحالها صحياً ونفسياً وروحياً وجسدياً ودينياً ، ولو بقي من الإفطار دقائق معدودة ، وهذا ما أجمع عليه أهل العلم (6)، فمتى ما وُجد الحيض في أي جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم ، وإنْ أتمّت يومها صائمة لا يجزيها ويجب عليها القضاء بلا مراء.
وهذا هو حكم النفساء أيضاً إذا نفست آخر النهار .. والله تعالى أعلم ..



(1 )  أخرجه مسلم في كتاب المسافرين 6/300ـ 301 ، والنسائي في كتاب الافتتاح 2/130 ـ 131 .

(2 )  مدارج السالكين 2/227 ، إحياء علوم الدين 4/368 .

(3 )  أخرجه مسلم في كتاب الحج برقم 2911 ، والبخاري في كتاب الحيض برقم 305 .

(4 ) يراجع : المرأة وحقوقها السياسية ، الشيخ عبد المجيد الزنداني ، ص 8- 9 (مخطوط ) نقلاً بتصرف عن: أساسيات علم وظائف الأعضاء ، د. عبد المجيد الشاعر وآخرون ، ص 374 – 385 ، وعمل المرأة في الميزان ، د. محمد علي البار ، ص 91 – 93 .

(5 ) سورة البقرة ، 222 .

(6 ) انظر : المغني 3/83 .

انقطاع الحيض بعد الفجر وقبل الزوال

! الســــؤال:
امرأة انقطع حيضها بعد الفجر في أول نهار رمضان، ما حكمها؟ هل تصوم ذلك اليوم أم تفطره ؟.. وأخرى انقطع دمها قبيل الفجر ماذا تفعل ؟.
! الـجــــــواب:
 [1] أمَّا من انقطع حيضها قبيل الفجر ، فحكمها كحكم الجنب، تنوي الصيام وتصوم وإنْ تأخرت في الاغتسال .
وذهب جماعة من العلماء منهم الأوزاعي وابن الماجشون إلى أنه يجب عليها القضاء فرّطت في الاغتسال أو لم تفرّط .
والصحيح: أن صومها يصحّ ولا قضاء عليها ، لأنها طهرت من الدم، فأصبحت كالجنب لا تطالب إلاّ بالاغتسال، وعدم الاغتسال لا يفسد الصوم (1). وكذلك زال المانع لها من الصيام في وقت يمكن إدراك وقت الصوم فوجب عليها الصوم .
[2] وأما من انقطع حيضها بعد الفجر فيجب عليها قضاء هذا اليوم بلا خلاف . ولكن هل تمسك بقية يومها أو تفطر ؟
ذهب العلماء إلى ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : مذهب المالكية وهم يرون أن وجود الحيض في أي جزء من النهار يفسد الصوم فلا يندب لها أن تمسك بقية اليوم (2).
والمذهب الثاني : للشافعية والجمهور ، وهو أنها يستحب لها أن تمسك بقية يومها (3) .
والمذهب الثالث : للحنفية وهو أنها يجب عليها الإمساك بقية النهار بحجة أن الفطر في نهار رمضان بغير سببه قبيحٌ، وترك القبيح شرعاً واجب، وإنْ كان إمساكها هذا لا يجزيها عن القضاء (4).. والحنفية مع أنَّهم يرون صحة صوم من نوى صيام رمضان بعد الفجر وقبل الزوال(5)؛ نقضوا مذهبهم وتركوا رأيهم في هذه الحالة ، وتخريجاً على مذهبهم في تصحيح الصوم لمن نوى الصيام قبل الزوال؛ يصحّ صومها ولا قضاء عليها.
والراجح: حسب القواعد الشرعية في أحكام الصيام أنها تفطر بقية يومها ولا تمسك على رأي المالكية ، لأن وجود الحيض بالنهار يمنع الصيام..
وهذا الحكم هو حكم النفساء إذا نفست قبيل الفجر أو بعد الفجر.. والله تعالى أعلم .


(1 )  انظر : المغني لابن قدامة ، 3/79 ـ 80 .

(2 ) الشرح الصغير 1/689 .

(3 ) المجموع 6/254 .

(4 ) حاشية ابن عابدين 2/106 ، وبدائع الصنائع 2/89 .

(5 ) يراجع : بدائع الصنائع  2/85 .

منع الحيض بالعقار لإكمال صيام رمضان

! الســــؤال:
امرأة تخشى قضاء رمضان ، فاستعملت حبوباً تمنع الحيض أو تؤخّره حتى تتمكّن من صيام الشهر كله باطمئنان، هل يجوز لها ذلك، وهل يصحّ صومها إذا لم تحض بسبب الحبوب ؟.
! الـجــــــواب:
أولاً: لا يلحق بالمرأة التي حاضت أيام رمضان في أثناء الصيام فأفطرت بسبب الحيض ، لا يلحقها أيّ حرج لا بين الناس ولا عند ربها، والحيض أمرٌ كتبه الله على بنات آدم كما مرّ في قبل قليل ، وعليه : فالأمر الطبيعي بالنسبة للمرأة أن تصوم صومها فإذا حاضت أفطرت ثم قضت ما أفطرته من أيامه .
ثانياً : إذا أرادت أن تتناول الحبوب التي تؤخّر الحيض أو تمنعه لتكمل صيام رمضان كله دون انقطاع ، فلا مانع شرعاً من ذلك ، إلاّ إذا كان في استعمال هذه الحبوب مضرة تلحق بها أو برحمها فتؤخر الإنجاب أو تضر بالجنين أو تغيّر الطبيعة في الولادة والحمل والرضاع ، فإذا كان فيها ضررٌ فيحرم استعمالها ، ولذلك يستحسن استشارة طبيب مسلم حاذق من أهل الاختصاص ، فإذا أقرّ تناولها ، ونفى وجود الضرر أو لحوق الضرر بتناولها ؛ فلا مانع شرعاً من تناولها وإكمال كل أيام رمضان بالصيام دون انقطاع .
وقد نصّ بعض متأخري الحنابلة على جواز ذلك كالشيخ مرعي في كتابه ( دليل الطالب ) والشيخ ابن ضويان في شرحه لكتاب مرعي: (منار السبيل).
قال الشيخ مرعي : " إنّ للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه " ووجّه الشيخ ابن ضويّان كلام الشيخ مرعي فقال : " لأنّ الأصل الحلّ حتى يرد التحريم ، ولم يرد " (1).
ونصّ نفرٌ من علماء عصرنا على جواز ذلك أمثال: الشيخ القرضاوي والشيخ محمد سلامة جبر وغيرهما ..(2).


(1 ) انظر: فقه الصيام القرضاوي ص 47، عنهما في منار السبيل في شرح الدليل.

( 2) انظر : فقه الصيام المرجع السابق نفسه ، وانظر : الفتاوى الشرعية ، محمد سلامة جبر، ص 101 _ 102 .

انقطاع الدم قبل أيامها المعتادة

! الســــؤال:
امرأة عادتها في الحيض أن يستمر سبعة أيام ، فانقطع الدم في اليوم الخامس ، فصامت اليوم السادس فإذا بها تجد دماً في يومها السابع ، ما حكم صومها ذاك ؟.
! الـجــــــواب:
إذا كانت عادتها أنها تحيض سبعة أيام لا يزيد ولا ينقص ، ولم يقع له اضطراب من قبل كثيراً ؛ في هذه الحالة تعتد بأيام حيضتها المعروفة ، لأن الأصل في ذلك كما استقرّ عند العلماء هو العرف الخاص بالمرأة وعادتها المستمرة ، ولذلك لا تعتد بمجرد الانقطاع إلاّ إذا كان الانقطاع في وقت الانقطاع ويومه .

وعليه : فالظاهر أن صومها لليوم السادس لا يجزيها عنه ، فيجب عليها قضاء الأيام السبعة المعتادة . .. والله تعالى أعلم ..
صيام المستحاضة

! الســــؤال:
امرأة أفطرت بسبب الحيض ، فلمّا انقضت أيام حيضتها المعروفة؛ استمر دمها أياماً، فماذا تصنع؟ هل تصوم مع وجود الدم؟ أم تفطر بانقضاء أيام حيضها المعروفة؟.
! الـجــــــواب:
إذا انقطع دم الحيض فقد زال المانع من الصيام ، ووجب على المرأة الصوم ، فإذا استمرّ الدم أياماً أكثر من أيام حيضتها المعلومة عندها حسب العادة في كل شهر ؛ فهذا الدم دم استحاضة وليس دم حيض، وهو ما يعرف في هذا الزمان بـ " النَّزيف " .
وعليه : تبدأ صيامها بانقطاع دم الحيض ولا تفطر بسبب الاستحاضة ، فإن الاستحاضة ليست من موانع الصوم. وقد نقل اتفاق العلماء في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1).


(1 ) مجموع الفتاوى 25/267 .

الحامل والمرضع

! الســــؤال:
كثير من النساء الحوامل والمرضعات خوفاً من القضاء يقمن بصيام شهر رمضان وهنّ يعانين معاناة شديدة ، فما حكم صيام الحامل والمرضع؟ وماذا عليها لو أفطرت رمضان؟.
! الـجــــــواب:
أولاً : اتفق أهل العلم على أن المرأة إذا كانت حاملاً أو مرضعاً رُخِّص لها في الفطر في رمضان .
ثانياً : إذا أفطرت الحامل أو المرضع هل تقضي ؟ أم تفدي ؟ أم الاثنين معاً ؟ في هذا كان للعلماء أربعة أقوال :
الأول : أنهما يقضيان ويطعمان ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة .
الثاني : أنهما يقضيان فقط ولا إطعام عليهما ، وهو مذهب الأحناف.
الثالث : أن الحامل تقضي ولا تطعم ، وأن المرضع تقضي وتطعم، وهو مذهب المالكية .
الرابع : أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما ، وهو مذهب أجلاء الصحابة رضوان الله عليهم ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم ونُسب إلى مالك والشافعي في قولٍ لهما (1).
والراجح الصحيح هو ما اتفق عليه الصحابيان الجليلان ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، ووافقهم عليه جمهور التابعين، منهم: سعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، وإسحاق ابن راهويه، وعطاء، وعكرمة(2).
وعليه : فالحامل والمرضع تفطران ولا تقضيان ، وإنما عليهما فقط الإطعام ، تطعم عن كل يوم مسكيناً مداً من حنطة ، ويجوز القيمة مكان العين .
والدليل على أنهما تفطران وتطعمان ولا تقضيان: النقل، والأصل، والعقل:
أما النقل: فهو قوله تعالى: ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ))  (3). وجماهير العلماء على أنها محكمة في الشيخ والعجوز والحامل والمرضع وغير منسوخة ، وهي صريحة في أنّ حكمهم الفدية والإطعام لا القضاء .
وأمَّا الأصل: فهو أنّ الأصل في أحكام الصيام أنها مبنية على التيسير، وأنّ التيسير يجلب عند المشقة ، والمشقة حاصلة للحامل والمرضع فوق مشقة الصائمين وزيادة على حالهم ، والتيسير يقتضي التخفيف ، والتخفيف لا يكون بإيجاب القضاء عليها ، لأن الحمل ليس شهراً واحداً، ولا الرضاعة شهر واحد.
وأما العقل: فهو أن المرأة إذا صارت حاملاً أو مرضعاً، فالغالب فيها أنها لا تنقطع أبداً في حياتها عن أحد الحالين ، فهي في كل أيام السنة إما مرضع وإما حامل، فمتى تقضي؟. مهما أمرناها بالقضاء فسيكون سبب الرخصة قائماً فيها .
وعليه فالصحيح الموافق لحالها والموافق لنصّ الشرع ومقصوده في التيسير أن تفطر وتطعم ولا تقضي .
هذا وقد اتفق الصحابيان الجليلان ابن عباس وابن عمر ومعهما أنس بن مالك رضي الله عنهم في هذه المسألة ، فإلى من نفارقهم ، وقول من نقدّمه على قولهم من بعدهم ؟.
والله الموفّق والمحقق لكل خير ونفع وصلاح . .. والحمد لله رب العالمين ..


( 1) انظر : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، 2/176 ، تبيين المسالك ، 2/176ـ 178 والمغني 3/80-83 والاستذكار 10/221-223 ، وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 1/166.

( 2) الاستذكار  10/221 وما بعدها .

(3 ) سورة البقرة ، 184 .

جميع الحقووق محفوظة لموقع الأستاذ الدكتور عبد الله الزبير © 1432هــ
تم التصميم بواسطة: التميز للتصميم والإبداع الفني