القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الترجمة الشخصية
مقالات وبحوث
كتب ومؤلفات
قضايا معاصرة
المكتبة الصوتية
فتاوى وسؤالات
دروس التزكية
قضايا العلوم
قضايا المرأة
اتصل بنا
وقت بداية الإمساك

! الســــؤال:

بعض الجهات تعمل إمساكيات في رمضان تحدّد فيها وقت الإمساك بربع ساعة أو ثلث ساعة قبل أذان الفجر ، هل الإمساك في هذا الوقت واجبٌ؟ أم يجوز أن نأكل ونشرب حتى أذان الفجر ؟.

! الـجــــــواب:
أولاً : الأصل في الإمساك أن يبدأ مع الفجر، وأنه يجوز الأكل والشرب والجماع إلى الفجر لقوله تعالى  (فالئن بشروهم وابتغو ما كتب الله لكم وكلزا واشربو حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) [البقرة: 185].
ثانياً : أخذ بعض العلماء بما ورد عن زيد بن ثابت t قال: "تسحّرنا مع رسول الله ي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قال الراوي : كم كان قدر ذلك؟ قال : قدر خمسين آية " (1).
فقالوا : يستحب الإمساك في قدر قراءة خمسين آية قبل الفجر. وهو ما ذهب إليه المالكية (2).
وقال الحنفية والشافعية : يمسك بالشك في بقاء الليل ، ويكره له الأكل مع الشك في بقاء الليل دون تقييده بمقدار (3).
والراجح المختار : أن الإمساك يكون مع الفجر ، وأنه يجوز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر بلا كراهة . وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأكلون ويشربون حتى يطلع الفجر ويتبيّنوا طلوعه ، بل كانوا يأكلون ويشربون ما داموا شاكين في طلوع الفجر كما مرّ في المقدمات.
- وعن عامر بن مطر قال : " تسحّرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة " (4).
- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي e قال : ( إنّ بلالاً يؤذّن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) (5). ولم يكن بين أذانهما إلاّ أن ينزل هذا ويصعد هذا (6). وهذا هو أمر النبي e الذي أقلّ ما يدلّ عليه الجواز ، ولا يمكن بحال أن يكون دالاً على الكراهة ، لأن المكروه لا يؤمر به ، وأرى أن الأمر في هذا الحديث يراد به الاستحباب، لأن تأخير السحور مستحب باتفاق العلماء ـ كما تقرر ـ.
- وعن سالم مولى أبي حذيفة أنه كان مع أبي بكر على سطح في رمضان وهو يصلي فأتاه فقال ألا تطعم يا خليفة رسول الله  ي صلى الله عليه وسلم   فأشار بيده حتى فعل ذلك مرتين فلما كان في الثالثة قال ائتني بطعامك فطعم وصلى ركعتين ثم دخل المسجد وأقيمت الصلاة (7).
- وعن مطر الشيباني قال: " تسحّرنا مع عبد الله ثم خرجنا فأقيمت الصلاة " (8).
كل هذه الروايات ـ مع ما مرّ من طريقة السلف الصالح رضي الله عنهم في الأكل مع الشك في طلوع الفجر ـ تبيّن السنّة في المسألة.
أما حديث زيد بن ثابت فهو فعل دال على الجواز والجائز لا يمنع غيره ولا يكرهه.
وفي سنن البيهقي عن أبي هريرة أن النبي e قال: ( إذا سمع  أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ) (9). وليس المراد جواز الأكل بعد تبيّن الفجر ، لأن الله تعالى حدد آخر وقت جواز الأكل والشرب بتبيّن الفجر . فإذا جمعنا بين صريح القرآن وسياق الحديث يكون المراد في الحديث النداء الأول ، وإلاّ فكيف يأكل من تيقّن الفجر إذا كان المؤذن موثوق به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  في المؤذنين: (المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم)(10).. والله تعالى أعلم .


(1 )  البخاري في الصوم برقم 1821 ومسلم في الصيام برقم 1097 .

(2 )  حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، 1/515 .

(3 )  حاشية ابن عابدين 2/419 ، الأم للشافعي 2/96.

(4 )  أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، مجمع الزوائد 3/153 .

( 5)  أخرجه الدارمي باب وقت أذان الفجر 1/288 ، والنسائي باب المؤنان للمسجد الواحد 2/10 وأخرجه البخاري في كتاب الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره 1/223 .

(6 )  سنن البيهقي 1/ 382،429 والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع 3/154 .

(7 )  أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ، مجمع الزوائد 3/153 .

(8 ) رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

( 9)  أخرجه البيهقي باب من طلع الفجر وفي فيه شيء ، 4/218 برقم 7800 .

(10 )  أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي : " إسناده حسن " مجمع الزوائد 2/2 .

من لا يصوم إلاّ إذا رأى الهلال بنفسه

!الســــؤال:
بعض أهل بلادنا لا يصومون مع الناس ؟ حتى يروا الهلال بأنفسهم أو يراه بعض من ينتمي إليهم في القبيلة أو الطريقة ، حتى إنهم في بعض السنوات يصومون بعد الناس بيومين أو ثلاثة ؟
!الـجــــــواب:
هذا المذهب باطل، ولا يقرون عليه لمخالفته الشرع الواضح للأدلة الآتية:
أولاً : اتفق جمهور العلماء سلفاً وخلفاً ، ووافقهم عليه المتأخرون والمعاصرون ، وقررته المجامع الفقهية ومجامع البحوث ومجالس الإفتاء في عصرنا أنه لا عبرة باختلاف المطالع بين البلاد الإسلامية التي تشترك مع بعضها في جزء من الليل ، فكيف بالقرى التابعة للدولة الواحدة والقبائل أو الطوائف داخل المصر الواحد والمدينة الواحدة(1 ).
ثانياً : الشارع علّق وجوب صيام شهر رمضان بمطلق الرؤية فقال: (صوموا لرؤيته) ، والمطلق يتحقق بأول أفراده ، فإذا رؤي الهلال من مسلم عدل أو مسلمين عدلين ثبت الشهر فلزم الصيام الجميع .
والرؤية غير مقيدة برؤية كل واحد من المسلمين وإلا لم يلزم الصيام أعمى أو أعمش أبداً ، وإنما الرؤية الشرعية هي رؤية بعضهم لأن القصد ثبوت الرؤية بقطع النظر عن الرائين ، ولو كانت العبرة بالرائين لقال:  "صوموا لرؤيتكم" . فكان المعتبر ثبوت الهلال وإن لم يره أغلب الناس، حتى في الرائين العبرة أن يكون من المسلمين لا أن يكون من أبناء القبيلة أو أهل الطريقة .
ثالثاً : إن اليوم الذي يصوم فيه الناس هو اليوم الشرعي الذي يجب أن يبدأ فيه شهر رمضان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الصوم يوم يصوم الناس)(2 )، فإذا علموا يوم صوم الناس وهو جماعة المسلمين وإمامهم "الحاكم" لزمهم الصيام .
رابعاً : لو اعتبرنا هذه المسألة خلافية ، فإنها تُرفع بأمر الحاكم المسلم المطاع ، لأن أمر الحاكم يرفع الخلاف في القضايا العامة بلا خلاف . فإذا أصدر الحاكم أمراً بإعلان أول الصوم وآخره وجب على الجميع الالتزام به سواء عرفوا أمره بالإذاعة أو بالتلفاز أو بالصحف أو غيرها.



(1 ) حتى من يرى اختلاف المطالع من الشافعية وغيرهم لم يقولوا بجواز انفراد الواحد أو المجموعة بالشهر على خلاف ما عليه أهل بلادهم . فالشافعية لا يعتبرون اختلاف المطالع في البلاد القريبة والمتصلة والماجشون من المالكية ، وإن رأى اختلاف المطالع ولكن إذا صام الإمام "الحاكم" برؤية بلدٍ آخر لزم الناس .

(2 ) هكذا ذكره ابن تيمية في الفتاوى وعند الترمذي في كتاب الصيام برقم (697) بلفظ: (الصوم يوم تصومون). وعند أبي داود في كتاب الصوم برقم 2324 بلفظ: (وفطركم يوم تفطرون). وحسّنه الترمذي . 

النيـة للصيام

!الســــؤال:
هل يلزم الصائم أن ينوي صيام رمضان ومتى تكون النِّية ؟ وهل يُجدّد النِّية لكل يوم من رمضان أم تكفيه نية واحدة لكل الشهر ؟
!الـجــــــواب:
النية ركن من أركان الصيام لا يكون الصيام ولا يصح إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنّما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى)(1 ). فيلزم كل من أراد أن يصوم رمضان أن ينوي صيام رمضان .
وفي وقت عقد النِّية بالصيام قال العلماء :
[1] ينوي قبل طلوع الفجر في كل صيام واجب ، كصيام رمضان وصيام القضاء والكفارة والنذر، وهذا معنى التبييت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يبيّت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له )(2 ) . هذا ما ذهب إليه الجمهور . وحُكيَّ عن زفر من الحنفية وعن عطاء ومجاهد أنهم قالوا: "يصحّ صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية " وقد احتج زفر لهذا الرأي : " بأنه لا يصحّ فيه غير صوم رمضان لتعيّنه ، فلا يفتقر إلى نية، لأن الزمن معيار له ، فلا يتصوّر في يوم واحد إلا صوم واحد".
وهذا رأي مردود من وجهين :
الوجه الأول : أن هذا الرأي يقتضي تصحيح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ويشرب ، لوجود الإمساك من غير نية . وهذا أمر مستشنع . كما وصفه أبو بكر الرازي من الحنفية(3 ) .
الوجه الثاني: أن هذا الرأي مخالف للنص الصريح من النبي صلى الله عليه وسلم  الذي يبيّن فيه أنه لا يصح الصوم إلا بالنية . وما خالف النص من الرأي مردود إذ لا اجتهاد مع النص ، ولا حظ للنظر مع الأثر .
إِذَنْ: يشترط في صيام رمضان وكل صيام واجب النية من الليل، وتصح النية إذا نوى في أي جزء من الليل من الغروب إلى طلوع الفجر .
[2] أجاز المالكية وبعض الشافعية عقد نية الصيام مع طلوع الفجر، لأنه عبادة ، والعبادات تجوز بنية تقارن ابتداءها ، كذلك الصيام(4 ) .
وهذا وجه صحيح في حالة نسيان عقد النية قبل طلوع الفجر أو الغفلة عنها في جزء من الليل ، في هذه الحالة يصحّ الصوم بنية عُقدت مع طلوع الفجر .
وذهب الشوكاني إلى أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول النهار كان عذراً له عن التبييت(5 ) .
_ أما في صيام التطوع :
فلا يشترط النية قبل طلوع الفجر، بل صحّ مع نية بعد طلوع الفجر.
قال العلماء :
[1] يجوز صيام التطوع بنيّة بعد طلوع الفجر وقبل الزوال ، شريطة أن لا يأكل شيئاً ، فإن أكل شيئاً ثم نوى لم يصحّ صومه ، وهذا قول الجمهور ـ الحنفية والشافعية والحنابلة ـ وهو قول ابن عباس ، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وأنس بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي طلحة، رضي الله عنهم(6 ) .
وحجتهم حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ذات يوم : ( يا عائشة ! هل عندكم شيء ؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ما عندنا شيء . قال : فإني صائم)(7 ).
وعند ابن أبي شيبة عنها قالت : ( ربما دعا رسول اللهصلى الله عليه وسلم  
_ بغدائه فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم )(8 ).
[2] وقال مالك وداود : لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من الليل، لعموم قوله  صلى الله عليه وسلم: ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )(9 ) ، ولم يخصصلى الله عليه وسلم  
 في هذا الحديث فرضاً ولا سنة من نفل .
وهو قول ابن عمر وحفصة رضي الله عنهم(10 ) .
والصحيح : جواز نيّة صيام التطوع بالنهار وقبل الزوال ، لأن عموم حديث : ( من لم يبيّت الصيام ) قد خصصه حديث عائشة : (هل عندكم شيء ؟ إِذَنْ فإني صائم ) .
ولا يشترط في عقد النِّية التلفظ بها ، بل تتحقق النِّية بالقصد والعزم في القلب دون اللفظ باللسان ، أو بما يدلّ على القصد والعزم . فمن تسحر ليصوم الغد فقد نوى . وإن استحب الشافعية التلفظ بالنِّية .
_ وهل يشترط أن ينوي الصائم ليلة كل يوم من رمضان ؟
قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد في رواية : يحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نيّة .
وقال مالك والليث بن سعد وإسحاق بن راهوية وأحمد في الرواية الثانية : من بيّت الصيام أول ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر لأن من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت.
وهو الصحيح : لأنه صيام متصل لا يجوز قطعه إلا لعذر ، ولأن حديث ( من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) فيه جواز صيام الشهر كله بنية جامعة ، والألف واللام في "الصيام" للعهد ، والمعهود صيام شهر رمضان . وقد سيق الحديث لأجله. .. والله أعلم ..



(1 ) أخرجه البخاري كتاب الوحي باب كيف كان بدأ الوحي برقم 1 ، ج1 ص 3 ، ومسلم في باب إنما الأعمال بالنية 3/1515 .

(2 ) أخرجه مالك في الموطأ 1/288 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4/203 ، والدار قطني 2/172 ، وأحمد في المسند 6/287 ، والترمذي بلفظ ( من لم يجمع ) في كتاب الصيام برقم (730) ، وابن ماجة في الصيام برقم (1700) بلفظ : ( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ) . وصححه ابن خزيمة في صحيحه 3/212 ، وابن حبان ، والحاكم وابن حزم في المحلى 6/162 . وحسنه السيوطي في الجامع الصغير 6/222 ، والنووي في المجموع 6/293 .

(3 ) انظر : فتح الباري 4/169 ، حاشية ابن عابدين 2/87 ، وهذا الوجه هو الذي ردّ به أبو بكر الرازي على زفر .

(4 ) انظر : الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1/695، المهذب للشيرازي مع المجموع، 6/292 .

(5 ) الدراري المضيئة شرح الدرر البهية للشوكاني ، 1/379 .

(6 ) راجع : المصنف لابن أبي شيبة 3/31 ، صحيح البخاري بشرح فتح الباري 4/167، الاستذكار لابن عبد البر 10/37 ، المغني لابن قدامة 3/27 ، المجموع شرح المهذب 6/297 .

(7 ) أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2707) ، والترمذي في كتاب الصيام برقم (733) .

(8 ) مصنف ابن أبي شيبة ، 3/31 .

(9 ) سبق تخريجه .

(10 ) انظر : الاستذكار 10/37، الشرح الصغير 1/695، المغني لابن قدامة 3/29-30.

السفر إلى بلـد تأخَّـر صيام أهله أو تقدّم

!الســــؤال:
شخصٌ صام أياماً في بلده ، ثم سافر إلى بلدٍ تأخرت رؤية الهلال فيه وبدأ أهله صيام رمضان في اليوم الثاني من صيام بلده ، فاستكمل المسافر ثلاثين يوماً من حين صام ، وأهل البلد الذي سافر إليهم صاموا تسعة وعشرين يوماً . فماذا يصنع ؟
!
الـجــــــواب:
أولاً : طالما استكمل ثلاثين يوماً من حين صام يفطر لسببين :
السبب الأول : أنه صام ثلاثين يوماً ، وهو أقصى مدة الشهر القمري ، ولا يتجاوز شهرٌ منه الثلاثين. فلو وافقهم وصام معهم يكون قد تجاوز الشهر وليس عليه أن يصوم أكثر من الثلاثين.
السبب الثاني :أن صيامه صحيح لصحة سببه ، وهو ثبوت الشهر ثبوتاً شرعياً في بلده ، فلا يلزمه إلا صيام الثلاثين .
وأصل المسألة حديث كريب ، وهو أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال " فقدمتُ الشام فقضيتُ حاجتها ، واستهلَّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس : متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ليلة الجمعة ؟ فقلتُ : رآه الناس فصاموا وصام معاوية . فقال : لكن رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه . فقلتُ : ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: (هكذا أمرنا رسول الله)(1 ) " .
والشاهد : قول ابن عباس " فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نراه " .
وفيه أن كريباً لم يلزم بموافقتهم والصيام معهم ، وأن ذلك موافق لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم .
وفي هذه الحالة لا يُظهر أنه مفطر ، يمسك في نفسه ويخفي فطره موافقة للناس .
ثانياً : قد ينعكس  الحال ، فيكون قد صام برؤية بلده ثم سافر إلى بلدٍ تقدمت رؤيتهم .
% ففي هذه الحالة : إن أفطروا على تسعة وعشرين يوماً أفطر معهم وقضى اليوم الأول ، لأنه يكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً، والشهر أقله أن يكون تسعة وعشرين يوماً . أما إذا استكملوا ثلاثين من حين صاموا أفطر معهم ، ولا يقضي اليوم الأول(2 ) .

 



(1 ) أخرجه الترمذي في كتاب الصيام ، حديث رقم (963) وقال : حديث حسنٌ صحيح.

(2 ) جاء في المجموع : إن تأخرت رؤيتهم وأكمل الثلاثين : أصحهما يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم والثاني يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن تقدمت رؤيتهم يفطر معهم ويقضي اليوم الأخير أو يصوم ولا يفطر . وجاء في مجموع الفتاوى : من صام برؤية مكان ثم سافر إلى مكان تقدمت رؤيتهم فإنه يفطر معهم ولا يقضي اليوم الأول ، وإن تأخرت رؤيتهم يفطر وحده كالمنفرد برؤيته ، أو يصوم معهم ولو صام إحدي وثلاثين يوماً انظر : المجموع شرح المهذب للنووي 6/276 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية 25/106-107 .

الجهل بطلوع الفجر

! الســــؤال:
شخصٌ أكل السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه ، هل صومه صحيح ؟ كذلك من جامع امرأته بعد الفجر جاهلاً بطلوعه هل يصحّ صومه ؟
! الـجــــــواب:
أولاً : في هذا الزمان قلّ من يجهل طلوع الفجر أو غروب الشمس، لأن الناس قد ضبطوا هذه الأوقات بطريق الحساب والساعات ، فيُعلم طلوع الفجر وغروب الشمس بالساعة ولا يحتاج ذلك إلى تبيّن الفجر بظهور بياضه عن سواد الليل . ولذلك لا يكون ذلك عذراً إلا لمن لا يمتلك ساعة . وهذا لا يتصور إلا في بعض قرى البادية ، وبعض أهل هذه القرى ممن لا يستخدمون الساعات ونحوها . وعليه:
[1] فمن أكل من هؤلاء السحور بعد الفجر وهو جاهل بطلوعه عليه أن يمسك ذلك اليوم ولا يفطر . وهل عليه قضاء أو لا ؟ ذهب العلماء إلى قولين :
القول الأول : يجب عليه القضاء ، وهو قول الجمهور ، قياساً على أنه لو غُمَّ هلال رمضان فأصبح مفطراً ثم تبيّن أن ذلك اليوم الأول من رمضان ؛ وجب عليه القضاء بالاتفاق فكذلك هذا (1 ).
القول الثاني : يتمّ صومه ، ولا قضاء عليه . وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم : عروة بن الزبير ، ومجاهد ، والحسن وإسحاق بن راهوية، ورواية عن عمر بن الخطاب ، وهو قول لأحمد بن حنبل. مستدلين بالقرآن والسنة :
فمن القرآن استدلوا بقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) [الاحزاب :5] (2 ) وقد أخطأ في تبيّن الفجر فأكل .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(3 ) .
 _ أما من جامع امرأته وقد طلع الفجر وهو جاهل بطلوعه:
فإن العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : أن عليه القضاء والكفارة ،  وهو قول الحنابلة والظاهرية وابن الماجشون من المالكية .
المذهب الثاني : أن عليه القضاء فقط ، لأنه أفسد صوم يومه خطأ ولم يتعمد . وهو قول مالك والليث والأوزاعي .
المذهب الثالث : أنه لا قضاء عليه ولا كفارة ،  وهو قول الأكثرين: الحنفية ، والشافعية ، وإسحاق بن راهوية ، وأبو ثور ، ومن التابعين الحسن ومجاهد والنخعي وغيرهم(3 ) .
وهذا هو الراجح : جمعاً بين النصوص ، فإن الله تعالى ورسوله  صلى الله عليه وسلم قد عمّما وضع المؤاخذة عن المخطئ في قوله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به  ) ، وقوله تعالى:( ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ) (4 ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ ) . فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان بالكفارة ، عرفنا أنه جماع لا خطأ فيه ولا نسيان ، وبالجمع بينها نعلم أن ما كان على خطأ لا قضاء فيه ولا كفارة ، لأن الخطأ لا مؤاخذة فيه ، وما كان على خلافه كان فيه الكفارة . والله تعالى أعلم ..


1 ( ) فتح الباري ، 4/236 ، وانظر : المغني 3/52 .


(2 ) سورة الأحزاب ، الآية (5)

(3 ) أخرجه ابن ماجة في باب طلاق المكره والناسي برقم (2045) ، 1/659 ، والبيهقي في السنن الكبري باب مالا يجوز إقراره برقم 11256 ، 6/84 ، والدار قطني في سننه 4/170، وابن حبان في صحيحه باب ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة ، 6/202 ، والطبراني في الأوسط بلفظ "وضع عن أمتي" 8/161 .

(4 ) تراجع المذاهب في : الاستذكار 10/111 ، الأم 2/99 ، المجموع 6/352 ، ومجموع الفتاوى 25/226 .

(5 ) سورة البقرة ، الآية (286)

الفطر قبل غروب الشمس

! الســــؤال:
قومٌ أفطروا قبل غروب الشمس في يوم غيم وقد ظنّوا غروبها، وبعد أن أكلوا استبان لهم أن الشمس لم تغب ؟ ماذا يصنعون ؟ هل عليهم قضاء أو كفارة ؟
! الـجــــــواب:
هذه المسألة من جنس المسألة السابقة ، فإن أهل المدن والحضر يستخدمون الساعات لضبط الأوقات فلا عذر لهم إن أفطروا للغيم أو بمجرد الظن . أما أهل البوادي والقرى البعيدة ممن لا يزالون يضبطون المواقيت بالشمس والظل والشفق وسواد الليل وبياض النهار ، فهؤلاء هم أصحاب هذه المسألة . وقد ذهب العلماء فيه إلى قولين :
القول الأول : أنه يجب القضاء . وهو قول الجمهور .
القول الثاني : أنه يتم صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا شيء، وهذا قول أحمد في رواية عنه ، وإسحاق بن راهوية ، والحسن البصري ومجاهد(1) .
وقد وقعت هذه المسألة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  وفي عهد عمر وفي عهد معاوية رضي الله عنهم .
أما ما حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  فهو ما أخرجه البخاري في صحيحه، وأبو داود في سننه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (أفطرنا على عهد رسول الله يوم غيم ثم طلعت الشمس )(2) . وقد روى  هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير" أنهم لم يؤمروا بالقضاء"(3).
قال ابن تيمية : "وهذا يدل على شيئين : على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم فعلوا ذلك ، ولم يأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم. والثاني : لا يجب القضاء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل فطرهم ، فلم ينقل ذلك دلّ على أنه لم يأمرهم به" (4) .
وأما ما حدث في عهد عمر ، فهو ما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما عن زيد بن وهب وغيره قال : كنت جالساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب ، فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ، ثم انكشف السحاب فإذا الشمس طالعة . قال : فجعل الناس يقولون أنقضي يوماً مكانه ؟ فقال عمر : ( والله لا نقضيه ما تجانفنا لإثم)(5).
وعند ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه قال:( من كان أفطر فليصم يوماً مكانه )(6).
والأول موافق لخبر أسماء .
وأما ما حدث في عهد معاوية ؛ فهو ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن فطن عن أبيه أنه كان عند معاوية في رمضان ، فأفطروا ، ثم طلعت الشمس ، فأمرهم أن يقضوا(7) .
والصحيح: أنه لا قضاء عليهم ولا شيء . والدليل عليه من وجهين:
الوجه الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمر بالقضاء ، فدلّ على أن حكم هذه المسألة عدم وجوب القضاء .
الوجه الثاني : أن روايات القضاء عن عمر ومعاوية روايات في المصنف لعبد الرزاق وابن أبي شيبة ، ورواية عدم القضاء في صحيح البخاري ، ورواية البخاري مقدمة ، كما أن حكم النبي وفعله يقضي على قول غيره ، ولا يقدم مذهب صحابي على حكم رسول الله  صلى الله عليه وسلم وفعله . والحمد لله …
هذا في حالة أنهم اعتقدوا غروب الشمس ، أما إذا كانوا شاكّين من غروب الشمس ، فأفطروا ، واستبان لهم أن الشمس لم تغرب . في هذه الحالة وجب عليهم القضاء ، لأنهم لم يتبينوا ، لأن الأصل بقاء النهار، والصائم مأمور أن يتم صومه إلى الليل كما قال تعالى: ( ثم أتموا الصيام الى الليل ) [ البقرة : 187]. وهو لم يتم الصيام إلى الليل، فيقضي . .. والله تعالى ..


(1 ) انظر فتح الباري 4/236 .

( 2) البخاري كتاب الصيام ، حديث رقم (1959) ، وأبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2359) .

( 3) مجموع فتاوى ابن تيمية 25/232

( 4) مجموع الفتاوى 25/231

( 5) مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/24

( 6) مصنف ابن أبي شيبة 3/23-24 ، كتاب الصيام

( 7) مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الصيام 3/25

صيام من أصبح جُنباً

! الســــؤال:
هل يجب على مريد الصيام إذا جامع زوجته أو احتلم فأصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ؟ وما حكم من لم يغتسل حتى طلع الفجر ، هل يصحّ صومه ؟
! الـجــــــواب:
اتفق الصحابة كلهم رضوان الله عليهم - فيما عُلم - على أنه لا يجب على من أصيب بجنابة أن يغتسل قبل طلوع الفجر ، وأنه إذا أصبح وهو جُنب صحّ صومه ، ولا شيء عليه ، لا قضاء ولا كفارة . فاتفقوا جميعاً إلا ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ( من أدركه الفجر جُنباً فلا يصم )(1 ) .
وقد تعلّق بعض الناس بقول أبي هريرة رضي الله عنه من التابعين وتابعيهم . إلا أن الحُجَّة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه من فعله عليه الصلاة والسلام . فقد أخرج أهل الصحاح عن عائشة وأم سلمة زوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنهما قالتا : ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليصبح جُنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم )(2 ) . وصرّحت أم سلمة رضي الله عنها قائلة : ( ثم لا يفطر ولا يقضي )(3 ) .
ولا شك أننا نأخذ بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم دون ما رواه أبو هريرة رضي الله عنهما :
أولاً : لأن عائشة وأم سلمة هما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوجتاه أعلم بهذا الأمر من رجل لا يعرف مثل ذلك إلا سماعاً أو خبراً ، وليس الخبر كالمعاينة .
ثانياً : لأن النقاء عن الجنابة ليس من شروط صحة الصوم وإن كان من شروط صحة الصلاة . ومن المتفق عليه بين العلماء أن من احتلم في نهار رمضان يجب عليه الغسل ولا يبطل صومه .
ثالثاً : لأن الله تعالى أباح للصائمين الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر فقال:(( فالئن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسودِ مِنَ الفَجرِ ))، فإذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جُنباً . فدلّ القرآن على جواز أن يصبح الجُنب صائماً .
ومع ذلك فإن أبا هريرة رضي الله عنه قد تراجع عن مذهبه وفتواه حين اُخبر برواية عائشة وأم سلمة حتى قال : " هما أعلم "(4 ) ، وفي رواية: " هنّ أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم  منّا "(5 )
ولما وافق أبو هريرة الجمهور لم يعد للخلاف مكان ، فارتفع واستقر الإجماع على صحة صوم من أصبح جُنباً كما جزم به النووي . وقال ابن دقيق العيد : " صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع "(6 ). .. والله تعالى أعلم ..


( 1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584)

( 2) أخرجه مالك في الموطأ 1/289 ، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام برقم (2587)

( 4) صحيح مسلم ، كتاب الصيام حديث رقم (2586)

( 5) أخرجه مسلم في كتاب الصيام برقم (2584)

( 6) الاستذكار لابن عبد البر 1/52

( 7) فتح الباري 4/174 ، شرح النووي لصحيح مسلم 8/223

القُبلة للصائم

! الســــؤال:
هل يفسد صوم الصائم إذ قبَّل امرأته ؟
! الـجــــــواب:
السنة الواردة في قُبلة الصائم هي :
[1] عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم ، ثم ضحكت )(1 ).
[2] وعن حفصة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يُقبِّل وهو صائم )(2 ) .
[3] وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم  : أيُقبِّل الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم  : [ سَلْ هذه ] لأم سلمة . فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  يصنع ذلك . فقال يا رسول الله: قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر . فقال له : [ أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له](3 ) .
ظَنَّ ابن أبي سلمة أن القُبلة مع الصيام من خصائصه عليه الصلاة والسلام فبيَّن له أنه ليس من خصائصه .
[4] عن عمر بن الخطاب قال : " هششتُ فقبَّلتُ وأنا صائم، فقلتُ: يا رسول الله ! صنعتُ اليوم أمراً عظيماً ، قبَّلتُ وأنا صائم ‍‍‍‍‍ فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : [ أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس به. قال : [ فمه ](4 ) .
ففي كل هذه السنن والروايات إباحة القُبلة للصائم من غير تقييد أو تخصيص ، فدلّ أن القُبلة للصائم لا تحرم عليه ولا تفسد صومه .
ولكنا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يفرّق في فتواه بين الشاب قوي الشهوة وبين الشيخ. فقد أخرج أحمد أن شاباً سأله فقال: أقبِّل وأنا صائم ؟ قال: ( لا) وسأله شيخ : أقبِّل وأنا صائم ؟ قال : [نعم] ، ثم قال صلى الله عليه وسلم  :[ إنَّ الشيخ يملك نفسه](5 ) .. وفي رواية لأبي داود : "  أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم  عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب "(6 ) .
ويفهم هذا المعنى من كلام عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم      يُقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملك لإربه)(7 ).
ولهذا فرَّق العلماء بين الشاب والشيخ ، وبين من كانت شهوته مفرطة وبين من كانت شهوته عادية :
فمن كانت شهوته مفرطة : تحرم عليه القُبلة وهو صائم ، لأنها مظنة إفساد صومه ، وبهذا قال الحنابلة وهو الأصح عند الشافعية.
ومن كانت شهوته عادية : تكره عند المالكية والحنابلة ، ولم يكرهها الأحناف وهو مذهب عمر وعلي وأبي هريرة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم .
ومن كانت ممن لا تحرك القُبلة شهوته : كالشيخ الكبير لم تكره ولم تحرم .
ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أنزل بالقُبلة فسد صومه ، وعليه القضاء عند أكثر العلماء ، وعند مالك القضاء والكفارة .
أما إذا قبَّل فأمذى ؛ فلا شيء عليه عند الجمهور ، واختلف قول المالكية فقال جمهورهم عليه القضاء ، وقال البغداديون منهم : القضاء استحباب لا وجوب (8 ).


( 1) البخاري كتاب الصيام باب القبلة للصائم حديث رقم (1928)

( 2) مسلم في كتاب الصيام برقم (2581)

( 3) مسلم في الصيام برقم (2583)

( 4) أبو داود في كتاب الصوم حديث رقم (2385)

( 5) أخرجه أحمد في المسند 2/158 برقم 6757

( 6) أبو داود في الصيام برقم (2387)

( 7) أخرجه أبو داود في الصوم برقم (2382) ، والترمذي في الصيام برقم (729) وقال : حديث حسن صحيح .

( 8) راجع الأقوال والمذاهب في : الاستذكار 10/57-58 ، المغني 3/78 ، مجموع الفتاوى 25/265، شرح النووي لصحيح مسلم 8/216 .

إفطار سكان الطوابق العالية

 الســــؤال:
رجلٌ يسكن الطابق العشرين في عمارة عالية ، يسمع المؤذن يؤذن للمغرب ، ولكنه يرى الشمس لا تزال طالعة ، هل يفطر بالأذان أم ينتظر المغيب ؟
! الـجــــــواب:
الصيام الواجب لا يتحقق ولا يصحّ شرعاً إلا إذا بدأ الإمساك من طلوع الفجر واستمر إلى غروب الشمس ، وهو صريح قوله تعالى: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسودِ مِنَ الفَجرِ ثم أتموا الصيام الليل )) ، وساكن الطابق العشرين إذا أفطر بأذان المؤذن وهو يرى الشمس لا يكون أتم صيامه إلى الليل، والإفطار يكون بتيقن الوقت لا بسماع الأذان، والأذان ما جعل إلا تنبيهاً للوقت، ولكنه متيقن من النهار فلا يجوز له الإفطار بالأذان إلا إذا تيقن من غروب الشمس .
وغروب الشمس في مثل هذه الحالة لا يتأخر طويلاً عن وقت أذان ساكني الطوابق الأرضية، فليس في الانتظار حتى الغروب مشقة زائدة، وليست من المشقات المعتبرة تأخر انقضاء التكليف عشر دقائق أو ربع ساعة حتى يقتضي الترخيص .
هذا وقد سئل الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عن هذه المسألة فأجاب : "من كان في العمارة العالية ، وهو يرى الشمس ، لا يجوز له أن يفطر حتى يراها تغيب" أ.هـ (1 ). .. والله تعالى أعلم ..



(1 ) فتاوى علي الطنطاوي ، جمعها ماجد ديرانيه ، ص 232 .

 

 

جميع الحقووق محفوظة لموقع الأستاذ الدكتور عبد الله الزبير © 1432هــ
تم التصميم بواسطة: التميز للتصميم والإبداع الفني