|
مقالات
وبحوث
هـــــــمُّ الدِّيــــن والأمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن ديننا هو الدين الحق الذي هيمن على الدين كله ويجب أن يظهر
على الدين كله، وإن كتاب الإسلام الذي هو القرآن الكريم ناسخ
الكتب كلها والمهيمن عليها جميعاً؛ محفوظ بحفظ الله حين
حُرِّفت الكتب وأُدخل الوضع والتحريف فيها.
وإنّ دعوتنا هي الدعوة العالمية الفذة التي جاءت لتنقذ البشرية
من الانغماس في طين حطامات الدنيا، وترفع قدرها من الخلود إلى
الأرض للارتباط بالسماء، ولتطهر أحوال الإنسانية بعد استجماع
الدنس في أحوالها وأجيالها.
ولكن! لتبقى الدعوة كما أريد لها؛ وليبقى ديننا ظاهراً على
الدين كله؛ وليبقى كتاب ربنا مقروءاً معمولاً به؛ فلا بدّ
للدعوة من وجيع لها، ولا بدّ للدين من هميم به، ولا بدّ لكتاب
الله من مشغول بتلاوته مشتغل بإقامة حروفه وحدوده وحكمه
وأحكامه، نصه وروحه، في أقواله وأفعاله وأحواله، لا بدّ من
هميم بأمر الدعوة مهتم بأمر الدين.
إنّ دعوتنا اليوم في أشدّ الحاجة إلى المسلم الذي لا يرضى
الدنيَّة في دينه، ولا الوضيعة في حياته، ولا السوء في خلقه،
دعوتنا اليوم في حاجة إلى الغيور على دينه. وإن أمتنا تستصرخ
من أفرادها من يهتمّ بأمر المسلمين، ويغتمّ لحال المسلمين
ويسعى لعزّ المسلمين .
وإنّ ديننا لا يقبل في صفوف المسلمين من لا يهتم بأمرهم ، بل
يُنبذ ويُبعد ويُطرد، وقد صرح رسول الإسلام صلوات الله وسلامه
عليه بذلك فقال في الحديث الذي أخرجه الطبراني بإسناد حسن: ((
من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم )).. ليس منهم لأنه لا
يهتم بقضاياهم ولا بحال الأمة ولا بأمر الجماعة.. ليس منهم
لأنه لا يغتم لحالهم..
ـ أجزاء الأمة تبتر فلا يهم.. أوطان المسلمين تحتل فلا يهتم..
دين الأمة يحارب فلا يغتم.. المسلمون يهانون في بقاع الأرض فلا
يكترث.. شريعتهم تمنع فلا يبالي.. حقهم في الحياة والحكم
والعبادة والدعوة يُسلب فلا يأبه!! شعوب منا بأكملها تباد فلا
ينقبض ولا يتألّم .. الشعب المسلم في الشيشان يباد بأرضه فلا
يسأل ولا يبالي! والشعب المسلم في العراق تحتل أرضه وتسرق
خيراته من أموال المسلمين لا يبالي ولا يعين بدعاء أو بجهاز أو
بجهاد! الشعب المسلم في كشمير يحارب وتعقد لاحتلال دياره
الصفقات فكأن الأمر لا يعنيه! الشعب المسلم في فلسطين المبارك
يحتل ويُذلّ ويُعتقل ويُقتل ! وهو لا يبالي بل يلهو ويلعب !!!
فمتى يكون منهم؟ وكيف يكون منهم؟ بل استحق أن يقال له:
بربك قل لي كيف تلهو تلعب
وجُرح حمانا غائر ليس ينضب
أتهنأ حقاً الحصون تهدّمت
وصار غراب الخزي فوقك ينعب
وساغ لك الأكل الشهيّ وأُسُّنا
يهـزّ بزلـزال العـدو ويُقلب
تبيت هنيء البال غير مروّع
وتغدو فسيح النفس تشدو وتطرب
.. ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم..

عودة لأعلى
الصفحة^ |
|
. |
| |
|
آخر الفتاوى |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
آخر
الدروس |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
آخر
الخطب |
|
|
|
|
|
|
|
|
قضايا للنقاش |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|