الصفحة الرئيسة

مقالات وبحوث بيوت الله في حياة المسلم
بيوت الله مأوى المسلم الصالح :
الصلة بين بيوت الله تعالى وبين عباد الله ـ ممن صلح منهم ـ وثيقة قوية ، لا تنقطع إلا بأسباب العجز ، أو حائل المرض ، أو قواطع السفر ، فيبقى المسلم معلقاً ببيوت الله أينما كان مقيماً تمكّنه إقامته من الوصل والاتصال ، ولا يعمر بيوت الله إلا المؤمن الصالح المهتدي ، يقول تعالى (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلاّ الله ، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)) [ التوبة، 18] .

والإسلام بتعاليمه وآدابه وإرشاداته يزكِّي هذه الصلة ويوثق من رباطها كي تبقى وتتواصل قوية ثابتة نافعة .. وما كان الإسلام ليترك المسلم الذي انتمى إليه يأوي بجسده إلى بيت أبيه الذي تربَّى فيه ونشأ وترتع، أو يأوي بقلبه إلى بيت الزوجية الذي يجد فيه السكن والمودة ، ولا يجعله يأوي بروحه التي تزداد شوقاً إلى دِفء العبودية للمعبود الحق سبحانه يجده بين سواري المسجد ، فتمتلئ انجذاباً إلى الوقوف بين يدي ربه الحافظ الخالق الرازق القوي الجبار المتكبر ، ويطمئن قلبه بذكره سبحانه ، وتتزكّىَ نفسه بالتزلّف والتقرب إلى جنابه عز وجل عبادة وذكراً ، ودعوة وفكراً ، وإنابة وشكراً .. ينادي بصوت الفقير الذليل المحتاج إلى عفو ربه ورضاه : (( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير)) [ الممتحنة: 4 ] .. فيسارع الخطى إلى بيت الله يأوي إليه في افتقار وتذلل يجيدهما إجادة العارف بقدر ربه والواقف على عظيم قدره ، فيجد نفسه هناك توجهها الفطرة ويقوّمها الدين القيم وينقيها من أرجاس الشرك وأقذار الذنب والفاحشة كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس .. يمرِّغ وجهه في التراب لتطهر نفسه ، وينحني بقامته تذللاً وتزلفاً ليستقيم أمره ، وينحبس بنفسه ووقته إلى قبلة رضيها له ربه لينطلق قلبه في رحاب حبّ الله تعالى يعبّ من رحيق القرآن يتلوا آياته ، ويقيّد لسانه وقصده ليتحرر عقله يطلب الحق يسعى إليه على وسائل وأسباب تحمله الجميع إلى علا التقوى، لتزفَّه من بعد ذلك إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين في خاتمة المطاف.

إن دين الحق لا يفرّط في مسلم انتمى إليه واختلطت أنفاسه بشهادة الحق ينطقها في كل حين صادقة طرية ، لم يكن دين الحق ـ الإسلام ـ ليفرّط في مسلم يقذف به إلى كل متربِّصٍ مترصّدٍ له على أبواب السكك وأطراف الدروب دون أن يحصّنه بأقوى الحصون ، فيحيطه بأنواع الحماية من البراثن والمخالب النابشة لعقله وقلبه ، لذلك ربطه ببيوت الله خير الحصون وأقوى القلاع الحامية لعقيدة المرء والتزامه ..

- يناديه الأذان خمس مرات في كل يوم ، حتى إذا ما كاد يغفل انتبه ، وإذا ما دعاه داع الاسترخاء انتفض ملبياً للنداء ، والشيطان المتربّص به الدوائر يفرّ كلما جاء النداء ودوّى ، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ… ) الحديث ([1]).

- ويعفيه الشرع من أدنى التعسير ييسّر له أمر دينه وعبادته ، فيجعل له الأرض كلها مسجداً ، يتوجه في أرجائها إلى الله الباري ، يمرغ في كل تراب طاهر وجهه تذللاً وتعبداً ، فيتراجع الصاد عن سبيل الله ، ويتقهقر الباغي ابتعاد العابد عن مرضاة الله .. وإن من إكرام الله عز وجل لهذه الأمة الفائزة أن خصّ نبيها بهذا الفضل ، فجعل له الأرض كلها مسجداً وطهوراً ، وفي حديث جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ) ([2]).

موقع بيوت الله من قلب المسلم :

لم يكن شيءٌ في الوجود على قلب المسلم يلقى التقديس والتعظيم والإجلال مثل كتاب الله و حرمات الله وبيوت الله ، وإن بيوت الله من شعائره التي يجب أن تعظّم }ذلك ومن يعظِّم شعائر الله فإنَّها من تقوَى القلوب { [ الحج: 32] ولا يحتاج مسلم صدق توجهه إلى الله وتوثّق ارتباطه بدينه ، مذكِّراً له بتعظيم بيت الله ، وإنما يندفع اندفاعاً من تلقاء نفسه يعظِّم بيوت الله ويصون حرمتها ويحافظ على قدسيتها ، إلاّ من شذّ ممن لا ينتبه من نفسه، ولأولئك أصدر الشرع تعاليمه وأرسل إليهم خطابات التوجيه والتنبيه ، لينتبه مَنْ غفلوا عن مكان بيوت الله ومقامها مِنْ أنفسهم وقلوبهم ، فأقام الإسلام تعظيم بيوت الله وصيانة حرمتها وإبقاء قدسيتها على ثلاثة أركان : ركن التقدير، وركن التطهير ، وركن التعمير ..

__ أولاً : ركن التقدير :

وهذا الركن العظيم من أركان تعظيم بيوت الله يتمّ تشييده بلبنات ثلاث..

_اللبنة الأولى : توحيد غايتها :

فبيوت الله لا يصلح فيها إلاّ أن تكون لما أُضيفت إليه ، وأخذت في قلب المسلم بسببه مكانتها وقدسيتها ، وهو أن لا تكون إلاّ لله ، فلا يفعل المسلم في بيوت الله إلاّ ما كان عبادة لله ، أو دعوة إليه، أو ما يعين على الدعوة والعبادة ، ولقد قال تعالى في ذلك:} وأنَّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً{ ( الجن ، 18) .. وحكمة الله في خلق الخلائق: إقامة التوحيد لله عز وجل في الدعوة والعبادة ، والمقصد الأساس من استعباد العباد : الاستجابة لله وحده بلا شريك يُتوجَّه إليه ، ولا مثيل يُعتقد فيه ما لله سبحانه ، والأصل في إنزال الكتب وإرسال الرسل وسنّ الشرائع من السماء : توحيد رب الأرض والسماء ..

ولهذا : بيوت الله لا تكون إلاّ لله ، ففي عرصاتها يؤسس التوحيد الخالص ، وفي ساحتها يُصقل الإخلاص على متن كل مظهر تعبُّديٍّ أو عادي ، وبين سواريها يتوارَى كل ظل لكل أحد ، ولكل قيمة، ولكل اعتبار ، فيُفرد كل شيء ويتمحض للعبودية الخالصة لله ، فلا يعبد غيره سبحانه، ولا يُلتجؤ إلى سواه ، ولا يستحضر القلب أحداً غيره ، فلا يُدعَى مع الله أحدٌ..([3])

وهذا يستلزم ـ يقيناً ـ أن تكون الأرض كلها لعبادة الله وحده ، وأنه لا يجوز أن يشرك به في شبر من أرض الله ولا قيد أنملة ، والأرض كلها جعلها الله بعد الإسلام مسجداً وطهوراً ، فلا يُسجد فيها لغير الله ، ولا تُنجّس بشرك أو ذنب ..

_ اللبنة الثانية : البدء بتحيتها :

ومن مظاهر التعظيم لبيوت الله ومن لبنات الإجلال والتقدير ؛ أن يبدأ القاصدون لها والداخلون إلى حرمها بتحيتها ، فيقفون أولاً وقبل كل شيء بين يدي الله الذي بُنيَت لأجل عبادته والتوجّه إليه ، فيركع كل داخل إلى بيت الله لله ركعتين يحيّي بهما المسجد وقد سمّاهما العلماء [ تحية المسجد ] .. وهما بلا شك مظهر دالٌّ على التعظيم والإجلال لبيوت الله ، وفي الصحيح من حديث أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)([4]).. ولا يسبق ذلك على الصحيح إلاّ الدعاء حين الدخول .

_ اللبنة الثالثة :تَمييزُها بما يُبقي حرمتها:

وبِهذا التمييز تبقى بيوت الله عظيمة في قلب المسلم ، وبه تجد التقدير السابغ والإجلال اللائق بها ، إذ أن المصلّي أو الذاكر لا يكون فيها إلاّ مصلياً ذاكراً ، أما صوارف العبد عنهما وإنْ كانت مباحة في الأصل ؛ مسموح بها في كل مكان ؛ فإنها تُمنع داخل بيوت الله ، لتبقى عظيمة جليلة .

ولهذا : مُنعت فيها أمور ، تباح خارجها ، ومن ذلك :

1ـ نشد الضالة : وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك وشدّد فيه، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ) .. وفي رواية : ( أن رجلاً نشد في المسجد فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا وجدت ، إنما بُنيت المساجد لما بنيت له )([5]) أي: لذكر الله تعالى ، والصلاة، والعلم ، والمذاكرة في الخبر ونحوها..

قال النووي رحمه الله:" في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد.([6])

2ـ اتخاذ الصنائع والمهن ونحوها : وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : (إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له ) نقل النووي في معنى الحديث عن القاضي أنه قال : فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها .. " ([7])

ويُستثنى منها : الصنائع التي يشمل نفعها الأمة في دينها وفي الدعوة إليه والجهاد فيه ، كالمثاقفة ([8])، وإصلاح آلات الجهاد ، مما لا امتهان للمسجد في عمله . ([9])

3ـ البيع والشراء ونحوهما من العقود : فإنها وإنْ كانت مباحة في الأصل ، فلأنها تشغل عن الله ، وتذهب بالقلب والذهن بعيداً عن التفكّر في الآخرة وتقلل من تجويد الذكر والعبادة والدعاء ، لذلك مُنعت في بيوت الله ليكون العبد فيها عبداً خالصاً لله، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً: فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ) ([10])

4ـ إقامة الحدود والاستيقاد وإنشاد الشعر : ‎وقد نَهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك يصرح به يقول : ( لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ ) ([11]).. وفي حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ ) ([12]).. فلا يقتصّ من أحد في المسجد، ولا يقام فيه حدٌّ ، ولا تنشد فيه أشعار كما جاء كل ذلك في الأحاديث المروية ، وقد اُستُثنِيَ من الشعر ما كان فيه الذكر ، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيظ الكفار نصرة لله ولرسوله ولدينه ، لأن كل ذلك غرضه شرعي ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت لما هجا الكفار في المسجد فقال : ( اللهمّ ! أيّده بروح القدس)([13])..

__ ثانياً : ركن التطهير :

وهذا الركن الثاني من أركان تعظيم بيوت الله يشاد على لبنتين : تطهيرها والتطهّر لها..

_ اللبنة الأولى : التطهّر والتهيّؤ لها :

فإن من عظيم تقدير وتعظيم بيوت الله : أن قاصدها يتهيؤ لها بما يليق بها مكاناً لذكر الله وعبادته والصلاة له ، فيتطهّر ويتطيّب ويتزّين ويتجمّل ويتخذ كل زينة ليقف بها أمام رب العزة وهو جميل يحب الجمال ، قال تعالى ينادي المتوجّهين إلى بيوت الله (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) [ الأعراف:31] .. بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحائض والجنب المساجد فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ)([14]).. قال الدهلوي رحمه الله في وجه منع الحائض والجنب: " السبب في ذلك : تعظيم المسجد ، فإن أعظم التعظيم ألاّ يقربه إنسان إلاّ بطهارة ، وكان في منع دخول المحدث حرج عظيم ، ففي دخول الحائض والجنب أعظم الحرج ، ولأنهما أبعد الناس عن الصلاة ، والمسجد إنما بُني لها . " ([15])..

وإنْ كان الشرع قد منع الحائض والجنب ـ وهما مسلمان ـ لانتفاء الطهارة عنهما ، فمن باب أولى أن يُمنع الكافر والمشرك دخول بيوت الله ، وأن تصان البيوت عما يحملونه من الرجس الأكبر ، رجس الشرك والكفران ، وظاهر القرآن يمنعهم ، وهو قوله تعالى (( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون )) [ التوبة: 17] .. ولقوله تعالى (( إنما المشركون نجسٌ)) [ التوبة: 28] وهو الذي استقر عليه عمل الصحابة رضوان الله عليهم . ([16])

_ اللبنة الثانية : تطهيرها وتنظيفها :

إنْ كان قاصد بيوت الله يتهيؤ لها بالتطهّر والتزّين والتطيّب والتجمّل ، فإن بيوت الله أولى وأحقّ أن تكون كذلك طاهرة طيبة ، فيزال عنها كل ما يقلل من عظمتها ، لتبقى في القلب والعين أطهر البيوت وأطيب البقاع، فتطهّر حتى من القذاة والنخامة والبزاق..

u عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ‎.. ) ([17]).

u وعن قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ) ([18]).

u ‎وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنَ الْمَسْجِدِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) ([19]).

u وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ ) ([20]).. والمراد بالدور الديار كما في حديث سمرة : كان يأمرنا بالمساجد أن نضعها في ديارنا ونصلح صنعتها ونطهرها . ([21])

__ ثالثاً: ركن التعمير:

أما ركن التعمير ، فإنه كذلك يشيّد على ثلاث لبنات عظام : لبنة العمران ، ولبنة اللزوم والإعمار ، ولبنة عدم التشويش على العمّار ..

_ اللبنة الأولى : لبنة البناء والعمران :

بيوت الله يجب أن تعمّر بها الأرض ، وتنتشر في أرجائها ، تذكر ببنيانها المصلين ، وترتفع بمآذنها تدعو الذاكرين العابدين ، وقد قال تعالى ينبّه إلى حكمة عمران الأرض ببيوته ـ المساجد ـ أنه ليُذكر اسمه وحده: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبّح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تليههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.. )) [النور:36-37 ] ..

ولقد حثّ الإسلام أفراد المصلين الذاكرين ، ومن تعلقت قلوبُهم ببيوت الله إلى بناء المساجد والإكثار من بيوت الله ، يعدهم بيوتاً في الجنة جزاءً من جنس ما عملوا ، ترغيباً وحضّاً ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول حاضاً أهل الخير والبر والإحسان من أمته المصلين : (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّه ؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) ([22]).

وحتى تُستعمر الأرض ببيوت الله ، يرغّب رسول الله أمته في بناء بيوت الله سواء كبر بناؤها واتسع؛ أو صغر وضاق ، فلكل جزاؤه وأجره ، ففي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ([23]) أَوْ أَصْغَرَ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) ([24]).

_ اللبنة الثانية : لبنة اللزوم والإعمار :

هذه اللبنة وإنْ كانت من لبنات أركان تعظيم المساجد وصون حرمتها ؛ إلاّ أنها أول الغايات في بناء بيوت الله وأساس مقاصد تشريعها ، إذ هي مكان التعبد وذكر اسم الله ، وما خُلقتْ الجنُّ والإنسُ إلا لعبادة ربها وذكر اسمه .. فإعمار المساجد ولزوم بيوت الله أشدّ اللبنات وأقواها على الإطلاق ، وبدونهما لا يقوم للمساجد ركنٌ ولا يضرب فيها أساسٌ .. ولهذا كان من المستحب المرغّب فيه لزوم المساجد والمكوث فيها ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة والاعتكاف زماناً طويلاً ..

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ ) .([25])

وعَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟. قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : ( إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ )([26]).

وعَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَشَّاءُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) ([27])..

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ قوله تعالى (( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون )) [ السجدة:16-17] نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ ..([28])

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما عمّار المساجد هم أهل الله)..([29])

وعنه مرفوعاً : ( إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم ) ([30]).

كل هذا الترغيب لإعمار بيوت الله ولزومها لتهطل على عمّارها المثوبة قرة أعين لهم، ولتطوف بهم ملائكة الرحمن في كل حين يدعون لهم بالمغفرة والرضوان ، ولتتنَزَّل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة.. ليكون المسلم في حياته كلها مرتبطاً ببيوت الله ، يحسم به الانقطاع عنها ، وضرب الجفاء بينها وبينه ، ليتعلق بها تعلق الصالحين الذاكرين الله كثيراً ، ويرتع فيها مع مريدي الصلاح حتى ينصلح تدينه، ويستقيم حاله مع الله ، ويرسخ في قلبه الإيمان ، وهل من شهادة بالإيمان ينالها المؤمن إلاّ بارتياد المساجد وإكثار الخطا إلى بيوت الله والارتباط بها ؟ فقد شهد له الله بالإيمان في القرآن فقال (( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر )) [التوبة : 18] .. وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ) ([31])..

_اللبنة الثالثة : عدم التشويش على العمّار :

وهذه اللبنة هي تمام بناء ركن التعمير لبيوت الله ، إذ يُسعَى في استبقاء عمّارها أطول زمان يصلون ويذكرون ويتلون كتاب الله يدبرونه .. والسبيل إلى استبقاء عمّار بيوت الله يستجمع إجراءات تؤدي إلى عدم التشويش عليهم حتى يفرغ الخاطر مع الذكر والدعاء والصلاة والتلاوة ، ويجتمع البال على تدبر أمر الله وشرعه ، ويخلو بنفسه مع ربه يبدي له الذل والافتقار، ويطلب الهدى لنفسه والاهتداء لموفقات الدعوة إلى دينه الحق .. والإجراءات لاستبقاء عمّار بيوت الله فيها كثيرة ، منها :

1. عدم إشغال باله وخاطره بهيشات الأسواق من البيع والشراء ونشد الضالة ـ كما سبق ـ .

2. تنْزِيه المسجد من صخب ولغط الجدال والمراء والخصومات ، فإن ذلك كله لا يليق ببيوت الله وما لها من حرمة واحترام ، وما في الجدال والمراء والصخب من تشويش للعباد الذاكرين ، وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ . فَجِئْتُهُ بِهِمَا . قَالَ : مَنْ أَنْتُمَا أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ قَالا : مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ . قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)([32]).

3. منع المرور بين يدي المصلِّي ، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه ) ([33]).

4. منع تخطي رقاب الناس ، وفي حديث أنس رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ ) ([34]).. وفي سنن أبي داود أن رجلاً جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجلس فقد آذيت)([35]).

5. الاحتراز عن كل ما يؤذي عمّار بيوت الله من الروائح الكريهة ونحوها، وفي حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ـ قَالَ : يُرِيدُ الثُّومَ ـ فَلاَ يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا)([36]).. وعنه أيضاً قال : مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا ) .([37])

وغير ذلك من الإجراءات التي تعين المصلين والذاكرين والتالين والمتفكرين في الله يمكثون ويطيلون البقاء بالعبادة والدعاء يعمرون بيوت الله ..

الرَّبط ببيــوت الله:

الارتباط ببيوت الله علامة الإيمان ، وآية الاستقامة وبرهان الهداية إذ يقول الله تعالى } إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله. { [التوبة:18]..لأن المسلم إذا ارتبط ببيت من بيوت الله انصرف عن مشغلات النفس الدنية ومفتنات الدنيا البهية يقدّم ذكر الله على كل ذكر ، وسلعة الجنة على كل بيع وشراء ، وتقليب القلب بين الخوف والرجاء على تغليف القلب على الأمل والبقاء ، قال تعالى } في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار {[ النور، 36-37] .

ومظاهر ربط المسلم ببيوت الله متوافرة متكاثرة ، أظهرها :

qرفعها حتى تظهر للمسلم في كل وقت.

qرفع الأذان والدعوة المتكررة إلى التوجه والانطلاق إلى بيوت الله في كل صلاة ..

qتشريع صلاة الجماعة وما فيها من الفضل والمعاني الجامعة للأمة الغارسة للتلاقى على الحب في الله..

qعدم الخروج بعد الأذان إلا لحاجة أو ضرورة ملحة ..

qتحقيق مطلب الوحدة والالتصاق والتماسك في تراص الصفوف وتلاقي المناكب واستوائها خاشعين لله، والإنسان مدني بطبعه محب للاتحاد والالتصاق والتماسك ، مبغض للافتراق والتباعد والتجافي ..

وهكذا نجد المسلم تشدّه إلى المساجد جاذبات تربطه بها ، فلا ينفك عن بيوت الله في حياته طالما قدر على التحرك وعقل الصلاة والذكر يسارع للوقوف عابداً ذليلاً لربه الخالق المنعم يشكره على نعمة الإيمان والتوفيق للتعبد ، جعلنا الله من رواد بيوت الله المرتبطين بسواريها المنتمين لصفوف المصلين فيها ، وتجاوز لنا عن التقصير الكثير .. والحمد لله رب العالمين .

ثبـت المراجــع



1. تفسير القرآن العظيم ، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ، دار الأندلس حائل ، طبعة 1413هـ ـ 1993م.

2. الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، دار الفكر ، طبعة 1414هـ ـ 1993م .

3. حجة الله البالغة ، لولي الدين الدهلوي، دار إحياء العلوم بيروت، الطبعة[1] 1410هـ ـ 1990م.

4. شرح النووي لصحيح مسلم ، الطبعة الأولى ، 1414هـ ـ 1994م، دار المعرفة بيروت .

5. صحيحي البخاري ومسلم ، والسنن الأربعة ، وموطأ مالك ، ومسند أحمد ، وسنن الدارمي .

6. صلاة الجماعة فضلها وحكمها ، د. الخضر على إدريس ، نشر صندوق دعم الشريعة بدون .

7. الصلاة عماد الدين، د. حسن عبد الله الترابي، دار الفكر الخرطوم، الطبعة[2] 1404هـ ـ 1984م.

8. في ظلال القرآن ، سيد قطب ، دار الشروق ، الطبعة [ 16] 1410هـ ـ 1990م.

9. لسان العرب ، لابن منظور الأفريقي ، مكتبة الرشد الرياض .

10. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي، طبعة 1418هـ ـ 1997م .

11. المسجد ونشاطه الاجتماعي على مدار التاريخ، د. عبد الله قاسم الوشلي ، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة[1] 1410هـ ـ 1990.

12. من جوانب التربية في القرآن الكريم ، د. عبد الله الزبير ، بدون .





د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

الجمهورية اليمنية ـ صنعاء

هاتف مكتب: 341003 ـ منزل: 613865
فاكس: 61285

جامعة الإيمان ـ ص ب / 20346





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أخرجه الشيخان والنسائي وأبو داود وأحمد ، البخاري ، كتاب الأذان حديث رقم 573 ، ومسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، برقم 884 ، النسائي في الأذان ، برقم 664 ، وأبو داود في الصلاة ، برقم 433 ، وأحمد باقي مسند المكثرين برقم 7792.

([2]) أخرجه الشيخان وغيرهما ، البخاري ، كتاب التيمم حديث رقم 335 ، وفي كتاب الصلاة برقم 438 ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 521 ، والترمذي في السير ، برقم 1553 ، والنسائي في الغسل والتيمم برقم 429 ، وأحمد في مسند بني هاشم برقم 2144 .

([3]) انظر : في ظلال القرآن ، سيد قطب ، ج6 ص 3735 .

([4]) البخاري ، الصلاة ، 444 .

([5]) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، برقم 568 ، والنسائي في المساجد ، برقم 710 ، وأبو داود في الصلاة ، برقم 473 ، وابن ماجة في المساجد والجماعات برقم 766 .

([6]) شرح النووي لصحيح مسلم ، ج5 ص 57 ، وحجة الله البالغة ، لولي الله الدهلوي ، ج1 ص 544 .

([7]) شرح النووي نفسه .

([8] ) من ثقف ، إذا حذق ووجد فيه سرعة التعلم ، ويراد بها المناقشة والتعلم ، انظر : لسان العرب ، مادة ثقف ، ج9 ص 19.

([9]) المصدر نفسه .

([10]) أخرجه الترمذي كتاب البيوع حديث رقم 1321 ، والدارمي في الصلاة ، برقم 1401 ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

([11]) أخرجه الترمذي ، كتاب الديات برقم 1401، وابن ماجة ، في الحدود ، برقم 2599 . وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حفظه .. قلت : فيكون الحديث حسناً ، لقلة ضبطه ، والله أعلم .

([12]) أخرجه أبو داود ، كتاب الحدود ، برقم 4490 .

([13]) انظر : حجة الله البالغة ، للدهلوي ، ج1 ص 544 .

([14]) أخرجه أبو داود ، كتاب الطهارة ، حديث رقم 232 ، وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها ، حديث رقم 645 .

([15]) حجة الله البالغة ، ج1 ص 545 ، بتصرف يسير جداً .

([16]) انظر : مجموع الفتاوى ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ج22 ص 193-194 .

([17]) أخرجه الترمذي ، كتاب فضائل القرآن ، برقم 2840 ، وأبو داود ، كتاب الصلاة ، برقم 390 ، وقال الترمذي :هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

([18]) أخرجه البخاري ، الصلاة ، 415 .

([19]) أخرجه ابن ماجة في المساجد والجماعات ، برقم 757 ، قال في الزوائد: وفي إسناده انقطاع ولين، فإن فيه سليمان بن يسار لم يسمع من أبي سعيد ، ومحمد بن صالح فيه لين .

([20]) أخرجه الترمذي ، كتاب الجمعة ، برقم 594 ، وأبو داود في الصلاة ، برقم 455 ، وابن ماجة في كتاب المساجد والجماعات، برقم 759 .

([21]) أبو داود ، كتاب الصلاة ، برقم 456 .

([22]) أخرجه البخاري كتاب الصلاة برقم 450 ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 533 ، والترمذي ، في الصلاة برقم 318 ، والنسائي في المساجد برقم 688 ، وابن ماجة في المساجد والجماعات برقم 735 .

([23]) مفحص القطاة : هو مبيض القطاة ، لأنها تفحص الموضع ثم تبيض فيه ، انظر: لسان العرب ، ج7 ص 63 . قلت : وهو كناية الضيق .

([24]) أخرجه ابن ماجة في كتاب المساجد والجماعات ، برقم 738 ، وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات .

([25]) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، حديث رقم 176 .

([26]) مسلم ، كتاب الطهارة برقم 251 ، والترمذي كتاب الطهارة برقم 51 ، والنسائي في الطهارة برقم 143 ، وابن ماجة في الطهارة وسننها برقم 427 .

([27]) ابن ماجة ، كتاب المساجد والجماعات ، برقم 779 .

([28]) الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، برقم 3196 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

([29]) ذكر ابن كثير في تفسيره أنه أخرجه عبد الرحمن بن حميد في مسنده ، انظر تفسيره : ج2 ص 326 .

([30]) ذكر ابن كثير في تفسيره : أنه رواه الدارقطني ، انظره : ج2 ص 326 .

([31]) أخرجه الترمذي ، كتاب الإيمان برقم 2626 ، وابن ماجة في المساجد برقم 802 ، والدارمي في الصلاة برقم 1223 وغيرهم ، ويشهد له بالصحة قوله تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ) فهذه شهادة من الله لعمّار المساجد بالإيمان .

([32]) أخرجه البخاري ، الصلاة ، 470 .

([33]) أخرجه أبو داود ، كتاب الصلاة ، حديث رقم 701 .

([34]) أخرجه الترمذي في كتاب الجمعة ، برقم 513 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها برقم 1106 .

([35]) أبو داود ،كتاب الصلاة ، حديث رقم 1118 .

([36]) أخرجه أحمد ، باقي مسند المكثرين ، حديث رقم 14538 .

([37]) أخرجه البخاري ، الصلاة ، 451 .
 

عودة لأعلى الصفحة^

.
 

  آخر الفتاوى

 
 
 
 
 
 
 
 
  آخر الدروس
 
 
 
 
 
 
 
 
  آخر الخطب
 
 
 
 
  قضايا للنقاش
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عبد الله الزبير 1429 هـ