خطبة الجمعة: 7شعبان 1432هـ 8/7/2011م ــــــــــــ المعلم مكانته ورسالته

هاهي أبواب العام الدراسي الجديد قد أشرعت، وها هي المدارس قد بدأت عامها ! لذا كان لا بدّ من أن نبعث برسالة عاجلة مهمّة إلى المعنيين.
فالعلم هو موضوع التعليم ونظم التعليم كلها، والعلم ومكانته لا يخفيان على أحد :
فالعلم يرفع بيتاً لا عماد له     والجهل يهدم بيت العزّ والشرف
وكما قالوا:
تعلمْ فليس المرءُ يولدُ عالمــاً        وليس أخو علمٍ كمن هوَ جاهلُ
وإِن كبيرَ القومِ لا علمَ عنـدَه         صغيرٌ إِذا التفَّتْ عليه الجحـافلُ
وإِن صغيرَ القومِ إِن كانَ عالماً       كبيــرٌ إِذا ردتُ إِليه المحافـلُ
ومما بينه الإمام الشافعي لمكانة العلم وفضله قوله:
رأيتُ العلمَ صاحبــه كريماً            ولـو ولـدَتْه آباءٌ لئــامُ
وليس يزالُ يرفعُـهُ إِلـى أن           تُعَظِّمَ أمرهُ القـومُ الكـرامُ
 ويتبعــونه في كلِّ حـالٍ             كراعي الضأنِ تتبعـهُ السَّوامُ
 فلولا العلمُ ما سعدتْ رجالٌ         ولا عُرفَ الحلالُ ولا الحرامُ
وأطراف التعليم ثلاثة: المنهج الذي يُعلّم ويُدرّس، والطالب الذي يدرس، والمعلم، والأس المتين والركن الركين وسبب نجاح التعليم ومعوله هو المعلم.. فرسالتنا يجب أن تتوجه بتركيز إلى المعلمين والمعلمات، والمدرسين والمدرسات، من أبناء وبنات المة.
فمن هو المعلم؟..
وما مكانته في الأمة؟..
وما رسالته ودوره؟..
وما الذي يجب في حقه على المجتمع والدولة؟..
المعلم: هو الذي يقوم بتدريس الصبيان والشبان والفتيان القراءة والكتابة، ويزودهم بنافع العلوم الدينية والدنيوية، ويربي النشء على ما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبل أيامهم.
أما مكانته في الأمة! فكما قال أحدهم:
لولا المعلم ما قرات كتاباً             يوماً ولا كتب الحروف يراعي
فبفضله جزت الفضاء محلقاً            وبعلمه شق الظـلام شعـاعي
مكانته الحقيقية في قلةب المتعلمين قول من قال:
أقدِّم أستاذي على نفس والدي            وإنْ نالني من والدي الفضل والشرفْ
فذاك مربي الروح والروح جوهرٌ          وهذا مربي الجسم والجسم كالصدفْ
أما مكانته في الكتاب والسنة، فليعلم المعلم أنه عظيم معظّم في كتاب الله وفي سنة رسول الله ص.
أما في الكتاب:
@ فهو مصنف في الربانيين ما دام نافعاً لأبناء الأمة، لأنه يعلم صغار العلم قبل كباره، وقد قال تعالى ( وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) [آل عمران : 79].والرباني كما قال أهل التفسير: الذي يبدأ بصغار العلم قبل كباره. والمعلم في مدارس الأساس أو المتوسطة أو الثانوية يعلم الصبيان صغار العلم قبل كباره الذي يتعلمونه في الجامعات وما فوقها.
@ المعلم ما دام يعلم الخير فهو في الأمة أمّةٌ، وقد روى البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )[النحل : 120].قال ابن مسعود: "الأمّة الرجل المعلم للخير" فهل المعلم الذي نتحدث عنه إلا معلماً للخير لصبياننا وفتياننا وبناتنا جزاهم الله خيراً!.
@ بل المعلم في كتاب الله هو المبارك أينما كان إنْ كان معلماً علماً وسلوكاً وقد جاتء عن سفيان بن عيينة رحمه الله وهو قرين الإمام مالك في الفقه ، جاء عنه في تفسير قوله تعالى ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ) [مريم : 31].فقال: المبارك معلم الخير".
وأما في السنة: فمكانة المعلم في سنة رسول الله e عالية سامقة.
@ ففي سنن ابن ماجة ومسند البزار وغيرهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ وَأَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَهُ ، فَقَالَ : كِلاَ الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَمَّا هَؤُلاَءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ ، وَأَمَّا هَؤُلاَءِ فَيَعْلَمُونَ الْعِلْمَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ فَهُمْ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا ثُمَّ جَلَسَ مَعَهُمْ.
فالنبي e وسائر الأنبياء إنما في الحقيقة بعثوا معلمين، يعلمون الناس الخير، وكل ما جاءوا به من عند ربهم هو خير محضٌ، لأنهم ـ صلوات ربي وسلامه عليهم ـ إما يأمرون بمعروف ويرشدون إلى صلاح وخير؛ وإما ينهون عن منكر ويحذرون من سوء وشر، وكل ذلك خيرٌ .
@ وعند الترمذي والطبراني والبزار وغيرهم وقال الترمذي : حسن صحيح، يقول النبي e « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ».
فالمعلم ـ إذنْ ـ مهمته مهمة الأنبياء، وحاله إن صح حاله حال الربانيين، وفي الأمة هو أمّة، لذلك نحن مطالبون بإجلاله وتبجيله وواجبٌ علينا تعظيمه وتكريمه، وربما عبّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن هذا الواجب المطلوب فقال:
 قمْ للمعلمِ وفِّهِ التبجيـــلا              كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا
 أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي        يبني وينشيءُ أنفساً وعقولا
 سبحانَكَ اللّهمـَّ خيـرَ معلـمٍ            عَّلمتَ بالقلمِ القرونَ الأولى
 أخرجتَ هذا العقلَ من ظلماتِـهِ        وهديتَـهُ النورَ المبينَ سبيلا
 وطبْعَتـهُ بيـد المعلـمِ تــارةً             صدئَ الحديدِ وتارةً مصقولا
الخطبة الثانية
من رسالة المعلّم:
 هذا هو المعلم ، وهذه مكانته في الأمة؛ فما رسالته ودوره؟ وما الذي يجب عليه؟
أشير إلى أمرين عظيمين في رسالة المعلم اليوم، وهما أول أمرين غابا في عقل كثير من المعلمين، وتاها عن طريق التعليم.
التعليم رسالة وليس متجراً
فأول ما يجب أن ينتبه له المعلم هو أنّ التعليم رسالة وليس متجراً. ولكن اليوم غاب هذا المعنى العظيم من أهل التعليم، فالمعلم اليوم كل همّه أن يستزيد من دخله الشهري، ويكثر من ماله، ولو على حساب تعلّم الأبناء، يُهمل حصصه الرسمية من أجل الحصص الخاصة، فأصبح التعليم في رأيه متجراً يتكسب منه فيدر له المال، فإذا لم يدر ما يريد من المال، أضرّ بالعلم والتعليم وأفسد على التلاميذ ولا يهمه.
هذا الانقلاب في رسالة التعليم أصاب حتى الدولة في أجهزتها الرسمية مما نلاحظه من المحليات والوحدات الإدارية في الدولة، فقد جعلوا المدارس والطلاب مورداً مهماً للمال يصب في جيب الدولة، ويا حسرة علينا. ولابدّ للتعليم أن تعود رسالته في أذهاننا وواقعنا وفي دواوين الدولة وفي عقل وقلب كل معلم..
ـ يجب أن يكون همّ المعلم نفع الطلاب!!..
ـ ليكن همّه بناء الأجيال وصناعة الرجال!!..
ـ ليكن همّه تنشئة النفوس الأبية والعقول القوية..
ـ ليكن همّه إعلاء الهمم، وترسيخ القيم والتلسيح بالشيم النبيلة الجليلة..
ولكن! اليوم تحول الشعار الذي كان بالأمس يقول:
العلم يرفع بيتاً لا عماد له     والجهل يهدم بيت العز والشرف
إلى:
المال يرفع سقفاً لا عماد له    والفقر يهدم بيت العز والشرف
بالأمس كان همّ المعلم تزويد الطلاب بالعلم النافع، واليوم صار همّه التزود بالدراهم والدنانير..
يحكى الجاحظ عن بعض المعلمين في زمانه قال: "مررت بمعلم وقد كتب لغلام ( وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً وأكيد كيداً فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً ) فقلت له: ويحك! فقد أدخلت سورة في سورة! قال: نعم، إذا كان أبوه يدخل شهراً في شهر؛ فأنا أيضا أدخل سورة في سورة، فلا آخذ شيئاً ولا ابنه يتعلّم شيئاً ) [ أخبار الحمقى والمغفلين، لابن الجوزي 142].
2ـ تعليم أبناء الأمة أمانة:
وثاني ما يجب أن ينتبه إليه المعلم أن التعليم أمانة فإضاعتها يوم القيامة خزي وندامة، وحفظها أيام مهنته غنم وسلامة، فواجب عليه أن يحافظ على أمانة التعليم بالاجتهاد والمصابرة والمثابرة في تعليم أبناء الأمة العلم النافع وتزويدهم بسلاح العلم ليكونوا عباداً صالحين ينفعون أنفسهم وأهليهم ويقون أهليهم شرور الدنيا وسعير الأخرة.
ولكن اليوم كثيرٌ من المعلمين غابت عنهم هذه الرسالة العظيمة فمشوا في مهنة التعليم بخيانة الأمانة وإضاعتها، فيخون المدرّس في تحضيره ويخون في تدريسه ويخون في تصحيحه ويخون في التربية، حتى صار شعار بعضهم: يأتيك جحشاً فخرّجه حماراً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمن لأبنائنا إنْ كان المعلمون هكذا؟ من لأبنائنا أيها المعلمون ؟ اتق الله أيها المعلم في أبنائك أبناء الأمة.
` فبسبب غياب هذا المعنى في المعلمين سرى الخمول في نفوس الشباب..
` وبسبب غياب هذا المعنى العظيم في المعلمين انحرف الفكر عن الاستقامة وتفشَىَ الضلال والشر..
` وبغياب هذا المعنى من همّ المعلمين أصاب عيون الشباب الحَوَل وانطمست بصائر كثيرة..
` وبغياب هذا المعنى من همّ القائمين على أمر التعليم طُلبت الدنيا وسُلبت المقاصد العليا..
وإِذا المعلمُ لم يكن عـدلاً مشـى          روحُ العدالةِ في الشبابِ ضئيلا
 وإِذا المعلمُ سـاءَ لحـظَ بصيـرةٍ          جاءتْ على يدهِ البصائرُ حُولا
 وإِذا أتى الإِرشادُ من سببِ الهوى         ومن الغُرورِ فَسَمِّهِ التضليـلا
من مواصفات المعلم المؤثر:
من رسالة المعلم أن يصل بنفسه إلى رتبة المعلم النافع المؤثر، لأنه في قلب تلميذه أكبر من والده، ولأنه يقوم بمهمة الأنبياء في أبناء الأمة، ولذلك إذا أراد أن يكون معلماً مؤثراً؛ وجب عليه أم يكون كما كان النبي ص يعلّم..
1ـ فالمعلم يجب أن يكون ميسراً على التلاميذ في تعليمه لهم وتدريسه إياهم، ولا يصلح في العلم أن يكون معنفاً معنتاً متعنتاً، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه لم يكن معنتاً ولا متعنتاً ولا معنفاً في تعليمه أمته.
في صحيح مسلم لما نَزَلَتْ عَلَى رسول الله e هَذِهِ الآيَةُ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) [الأحزاب: 28، 29] فَبَدَأَ e بِعَائِشَةَ فَقَالَ: « يَا عَائِشَةُ إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لاَ تَعْجَلِى فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكِ ». قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلاَ عَلَيْهَا الآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَىَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِى قُلْتُ. قَالَ e « لاَ تَسْأَلُنِى امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِى مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِى مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ».
2ـ وإذا أراد المعلم أن يكون ناجحاً مؤثراً فليكن كما كان النبي e رفيقاً شفيقاً بالمتعلمين.
فقد جاء في صحيح مسلم أيضاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ t قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ e إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِى لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ e فَبِأَبِى هُوَ وَأُمِّى مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِى وَلاَ ضَرَبَنِى وَلاَ شَتَمَنِى قَالَ « إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ».. الحديث.
وكثير من المعلمين اليوم مع أن النبي e بعث معلماً وهو يعمل معلماً يخالف نهج نبيه وكان الأليق به أن يقتدي بحبيبه المصطفى e .
كثير من المعلمين اليوم يشتم الطلاب ويسبهم ويلعنهم وينهرهم ويضربهم ويعتقد جازماً أنه لا تدريس بلا ضرب أو شتم أو سب، فتجده يبادر التلميذ بلاذع الشتيمة: با حمار.. يا غبي.. يا بليد.. يا حيوان.. يا أبله.. وغير ذلك من الألفاظ البذيئة، مع أن المعلم الصادق خير المعلمين e لم يكن فاحشاً ولا بذيئاً ولا لعاناً كما قال أنس رضي الله عنه عن خلقه العظيم e ، ففي صحيح البخاري صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ t قَالَ:" لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ e فَاحِشًا ، وَلاَ لَعَّانًا ، وَلاَ سَبَّابًا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُه".
حكى الجاحظ عن بعض المعلمين في زمانه فقال:
ـ رأيت معلما قد جاءه غلامان قد تعلق كل منهما بالآخر فقال يا معلم هذا عض أذني فقال ما عضضتها وإنما عض أذن نفسه فقال يا ابن الخبيثة جمل حتى يعض أذن نفسه .
ـ وقال: كان ببغداد معلمٌ يشتم الصبيان، فدخلت عليه وشيخ معي فقلنا: لا يحل لك، فقال: ما أشتم إلا من يستحق الشتم، فاحضروا حتى تسمعوا ما أنا فيه، فحضرنا يوما فقرأ صبي: ( عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون) فقال: ليس هؤلاء ملائكة ولا أعراب ولا أكراد، فضحكنا حتى بال أحدنا في سراويله، وقرأ آخر: وهم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند رسول الله، فقال: يا ابن الفاعلة أتلزم النبي بنفقة مال لا تجب عليه.
وفي زماننا هذا أشنع وأفظع مما كان في زمان الجاحظ.

 

جميع الحقووق محفوظة لموقع الأستاذ الدكتور عبد الله الزبير © 1432هــ
تم التصميم بواسطة: التميز للتصميم والإبداع الفني