
السؤال:
من أهم دوائر الحكومة دائرة الجيش، مهمتها حماية حدود الدولة وإقامة الأمن والأمان عند توتّر الأوضاع في داخلها، ولا شكّ أنّ هذه الغاية بنفسها مستحسنة، ولكن قد يضطر الجيش للهجوم على العدو دون التفريق بين الظالم والمظلوم، وعلى الجندي أن يلتزم بأوامر القائد، وقد يكون خصم الجندي المسلم رجلاً مسلماً مثله، وإنْ كان لا يحدث هذا إلا قليلاً نادراً، إلا أنه من الملاحظ أن وجود المسلمين في الجيش لا يخلو عن مصالحهم الاجتماعية أيضاً، منها أن وجودهم فيها قد يحول دون الاعتداء على العامة من المسلمين، هذا مع كون هذه الوظيفة وسيلة كبيرة للمعيشة أيضاً وإن تركها يمثل تقليل فرص وسائل الكسب للمسلمين، فهل يجوز للمسلمين اختيار وظيفة الجيش؟.
الجواب:
عمل المسلم في الجيش غير الإسلامي له ثلاث حالات، والحكم الشرعي فيه بحسب كل حالة، وهي:
أ ـ أن يكون دخول الجيش لغرضٍ صالحٍ..
ب ـ أن يكون دخوله لغرضٍ فاسدٍ..
ج ـ أن يكون في حاجة أو ضرورة..
ولنا وقفه مع هذه الحالات الثلاث. ولكن قبل الوقفة الفقهية معها، نقدّم للمسألة بمقدّمة مهمة، هي:
هل الأصل جواز الدخول في الجيش غير الإسلامي أم الأصل عدم الدخول؟
فيجاب:
الأصل للمسلم عدم دخوله في جيش غير المسلمين، دلّ على ذلك النقل والعقل: وأدلة النقل: كتاب وسنة:
أما دليل الكتاب!:
فإن في القرآن الكريم ما يدعونا نحن المسلمين أن لا نكون في جيوش غيرنا من الكفار، ومن ذلك على سبيل المثال:
1ـ قوله تعالى ?الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ? [النساء : 76].
ولا شكّ أن الذين كفروا ممن هو معهم في جيشهم لا يقاتلون في سبيل الله، فكان هو إذنْ الذي يقاتل معهم في سبيل الطاغوت، ونحن ممنوعون من المقاتلة في سبيل الطاغوت.
2ـ قوله تعالى ?قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ? [آل عمران : 13].
والمقابلة بين الفئتين دالة على أنّ المشاركة مع الفئة الكافرة تقاتُلٌ في غير سبيل الله، وما يقابل سبيل الله هو سبيل الشيطان وسبيل الطاغوت وسبيل الكفر، وهذا لا شكّ محظور محرّم على كل مسلم.
3ـ ومثله قوله تعالى ? فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ? [النساء : 74].
4ـ قوله تعالى ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ? [الحشر : 11].
والدخول في جيش الدولة الكافرة مناصرة للكفار إنْ قوتلوا، وهذا حال المنافقين لا حال المؤمنين، فلم يجز للمسلم أن يكون معهم في جيشهم.
4ـ قوله تعالى ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [المجادلة : 14 ، 15].
ومعلوم أنّ من أظهر معاني الموالاة النصرة، والمشاركة معهم في جيشهم نصرة لهم وبالتالي فيكون قد تولَّى القوم الذين غضب الله عليهم لكفرهم.
وأمّا دليل السنة:
فالسنة دالة بجملة أحاديث على أن الأصل هو تحريم الدخول في جيش غير المسلمين، ومن ذلك على سبيل المثال:
1ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي ? قال: ( مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )(1 ).
والانضمام للجيش غير الإسلامي والقتال معهم قتال تحت راية عمية، لأنها ليست براية هداية نبوية أو راية خلافة راشدة ولا راية جماعة المسلمين، فيدخل من يشارك في جيشهم في مدلول هذا الحديث، وهو دالٌّ على حرمة ذلك وعدم جوازه، بل عاقبة أمره إنْ قُتل وخيمة كيف لا وهي قِتلة جاهلية، وهي من أبغض القِتلات.
2ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي ? قال:( أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ)(2 ).
إذ الغالب من الجيش غير الإسلامي طلب الدماء بغير حقّ، لأنّ شأن غير المسلمين ـ في الغالب ـ طلب الدنيا والعلو في الأرض والسعي للغلبة على الأمم لتكون أمّة هي أربى من أمّة، وغير ذلك من المقاصد الفاسدة الدنيئة.
هذا في مطلب كل دم بغير حق!!
أمَّا إذا كان الدم دم امرئ مسلم؛ فإنّ بغض الله أشدّ، وحرمته أعظم، وسعيه أخيب، فدلّ كل ذلك على أنّ المشاركة في جيش غير المسلمين جالبٌ لبغض الله U ، فلا يكون إلا من كبائر المحرمات .
3ـ قوله ? : « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا » (3 ). والذي يقاتل في صف الأعداء لكونه جندياً من جنود ذلك الجيش يحمل السلاح على المسلمين في أحايين كثيرة يواجه فيها جيشهم جيش المسلمين أو عند تعديهم على المسلمين وغير ذلك، فالنّبي ? يتبرأ من هذا، وتبرؤ النّبي عليه الصلاة والسلام دليل على حرمة الشيء بل على شدة حرمته.
ثالثاً: دليل العقل:
ويتّضح ذلك من جهات:
أوَّلاً: من جهة أنّ الجندي المسلم في غالب أمره يتلقّى الأوامر من القائد الكافر، وهذا يعني أنه أعلا الكافر عليه، فصار أعزّ عليه في هذه الحالة، وهذا لا يجوز، لأنّ الله تعالى يقول في حق المؤمن وما يجب أن يكون ? أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ?[المائدة : 54].
والذليل هو الخاضع المهين(4 )، وكذلك يكون الجندي مع قائده وفي تلقي الأوامر وتنفيذها.
ثانياً: من جهة أنّه جعل للكافر سبيلاً عليه وهو مؤمن، وقد قرّر الشرع أنّ الكافر لا يجوز أن يكون له سبيل على المؤمن ـ لا سيما اختياراً ـ فقال تعالى ? وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ? [النساء : 141]. والسبيل جاء نكرة في سياق النفي [ لن ] فعمّ كل سبيل : سبيل الطاعة، وسبيل الغلبة، وسبيل الاعتلاء، وسبيل التمكين، وسبيل الحجة وغير ذلك.
ثالثاً: من جهة أنّ الاشتراك في جيش غير المسلمين يؤدّي أحياناً إلى مواجهة أعدائهم، وقد يكون أعداؤهم هم المسلمون، فيكون الجندي المسلم يواجه أخاه المسلم فيقاتله وربما يقتله، وهذا كله لا يتردد أحدٌ في كونه لا يجوز.
بكل هذا نقرّر أنَّ الأصل هو: عدم المشاركة في جيش غير المسلمين، وأنَّه يحرم في الأصل.
ثم بعد ذلك نقف مع الحالات الثلاث التي تعتري دخول المسلم في جيش الدولة غير الإسلامية. ونذكّر أنّها: إما أن يدخل لغرضٍ صالحٍ، أو لغرض فاسد غير صالح، أو احتياجاً واضطراراً.
الحالة الأولى: دخول الجيش لغرضٍ صالحٍ:
من صور هذه الحالة:
1ـ أن يكون المسلم إنما اختار العمل في هذا الجيش مع الكفار بقصد تخفيف وطأة أهل الكفر ودولتهم ونظامهم على المسلمين، فإنّه إنْ كان في الجيش قد يرقَّىَ فيه حتى يصير ضابطاً أو قائداً من قوّاده، فيكون قادراً على درء المطاردة أو تحريف وجهة الجنود معه عن قتل المسلمين، أو يقلّل من قتلهم، أو ينبّههم ليأخذوا حذرهم، وكل هذا من القصود الصالحة بل من المصالح الشرعية التي يجب جلبها وطلبها لتعود على الأمة أفراداً وجماعات بالحفظ في أموالهم وأنفسهم وذراريهم، وتدرأ عنهم المفاسد والمضار الكبار.
فبهذا القصد النبيل وبهذه النية الصالحة يكون حكم الدخول في جيش الكفار الجواز بل الاستحباب في أقل أحواله.
لأنّ من المقاصد العليّة في شرعنا الحنيف حفظ النفس وحفظ المال وحفظ النسل، والدخول في جيش البلاد الكافرة بهذا القصد يكون وسيلة لتلك المقاصد، والوسائل تأخذ حكم المقاصد.
وفي المقابل لو خلا الجيش من الجنود والضباط المسلمين لن يتحقق من ذلك شيء، بل يكون أفراد المسلمين وجماعتهم في تلك البلاد في خطر، ولو نادراً. وبدخولهم نسدّ أبواباً للخطر عنهم، وذرائع للتنكيل بهم.
2ـ أن يكون دخوله في جيش بلده غير المسلم بقصد أن يدافع عن أرضه ووطنه وأهله، أو بقصد الحفاظ على أمن المواطنين كافة مسلمين وغير مسلمين، فهذا أيضاً من القصود الصالحة، لأنّ الدفاع عن أهله وبلده وأرضه ووطنه من واجبات المسلم أينما كان، ويجب أن يُعرف أنّ الأمة الإسلامية هي أمة الرحمة للبشرية وهي أمّة النفع للعالمين، ومما يؤكّد هذا الواجب وجوهٌ منها:
أ ـ أنّ الله تعالى قال في حقّ المسلمين:? كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ?[آل عمران: 110]. واللام هنا للنفع، أي : أخرجتم لنفع للناس، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: « والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس»(5 ).
ب ـ أنّ النبي ? لما أُعطي الحق في إبادة أهل ثقيف حين نالوا منه، وسفهوا أمره، ورشقوه بالحجارة، وأدموا قدميه الشريفتين، وردّوه شرّ ردٍّ، وسلّطوا عليه سفهاءهم ومجانينهم؛ اختار المحافظة عليهم، وإبقاء مهجهم، وعدم قتلهم، وذلك حين نزل إليه جبريل u وقال له: ( إنّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم) فناداه ملك الجبال فسلم عليه ثم قال: ( يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِى رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِى بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟) فقال النبي ?: « بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا »(6 ).
وهذا يدلّ على أن دين الإسلام وخلق المسلمين يوجبان على المسلم المحافظة على مهج الناس كافة في الجملة.
ج ـ أن نفس الكافر كنفس المسلم في العصمة والاحترام إلا بالحق، فكما قال ? وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ? [النساء : 29]. قال ? وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ? [الأنعام : 151]. مما يدلّ على وجوب المحافظة على كل نفس معصومة محترمة، ونفس الكافر معصومة محترمة كنفس المؤمن إلا بحقها، والآية حرّمت قتل هذه النفوس بمنطوقها، وأوجبت الحفاظ عليها ابتداءً بمفهومها، ومفهوم لا تقتلوا النفس احموها وحافظوا عليها من أن تقتل. ولا يجوز الاعتداء على أنفس الكفار إلا إذا كانوا محاربين، فمجرد كونهم كفاراً لا يبيح قتلهم، وليست علة قتالهم كفرهم، كما يقول أهل الفقه، وإلاّ لقُتّل كل كافر لا يؤمن بالله ورسوله ? في مجتمعات المسلمين، وهذا لم يكن على مرّ التاريخ.
د ـ ما حكاه ابن حزم رحمه الله من الإجماع: « أنّ من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ? فإن تسليمه دون ذلك إهمال »(7 ).
وغير هذه الوجوه دالة على أن من مهمات كل مسلم الحفاظ على أرواح الناس ومهجهم وأموالهم وأولادهم، ولا شكّ أن من المطلوب أن يحافظ المسلم على وطنه وبلده.
وبهذا القصد يكون دخول المسلم في جيش بلده الكافر من المستحبات إنْ لم يكن واجباً في حالات.
استثناء مهم:
هذا كله إذا كان العدو الذي يدافع عن البلد والأهل من جنس الكفار، أمّا إن كان العدو الداهم لبلدهم جيشاً مسلماً فيجب نقض هذا القصد.
الحالة الثانية: دخول الجيش لغرض ٍفاسدٍ:
ومن صور هذه الحالة:
1ـ أن يكون اختياره العمل في الجيش ليعتزّ بوظيفته هذه وبالنظام الكافر القائم في بلده: وحكم هذه الصورة أنه لا يجوز للمسلم أن ينتمي لأيّة جهة أو نظام أو عمل للكفار بقصد الاعتزاز به أو بهم، معتقداً أنّ العزة بالانضمام إليهم والانخراط في سلك جيشهم، لقول الله تعالى ?بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا? [النساء: 138، 139].
2ـ أن يكون اختياره العمل في جيش الكفار لتحصيل منصب دنيوي أو وظيفة دارّة، مع وجود وظائف أخرى يمكنه اختيارها والعمل فيها، فهذا لا يكفي في رفع الحرمة الأصلية من العمل في هذا الجيش، لأنّ تحصيل الوظائف والمناصب الدنيوية من المباحات، والمباحات أقلّ من أن ترفع المحظورات، ولا بدّ من غرض وهدف أسمى من هذا ليكون رافعاً لحكم التحريم.
3ـ أن يكون اختياره العمل في جيش غير المسلمين كراهية لبعض طوائف المسلمين في بلاده ممن يخالفونه الفكر أو المذهب أو مخالفون له في العرق ليجد سبيلاً إلى النيل منهم أو إذلالهم، أو تسليط النظام والدولة عليهم.
فهذا بلا ريب غرض فاسد وهدف سيء وقصد دنيء لا يليق بالمسلم الصادق في انتمائه ، ولا شكّ أن هذا الغرض الفاسد قد أفسد عليه جواز العمل في الجيش، فيحرم عليه الانضمام للجيش بهذا الغرض والقصد، لأنّه مبتغ سنة الجاهلية وساعٍ إلى الإفساد في الأرض وطالب لإيذاء المسلمين ويكفيه زاجراً قول الله تعالى ? وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ? [الأحزاب : 58].
4ـ أن يكون اختياره العمل في جيش بلاده بقصد الانتصار للنظام القائم ومقاتلة أعدائهم، لا حماية البلد ولا حماية الأهل والعشيرة، بل غرضه أن يناصر النظام ويقاتل أعداءه في الداخل والخارج، وهذا الذي يصدق عليه بوضوح قول النبي ? السابق: (مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ).
هذه الصورة تكلّم عنها أهل الفقه وحرَّمها جمهورهم(8 )، وقد نصّ الحنفية والمالكية والحنابلة على ذلك:
$ فعن الحنفية جاء في شرح السير الكبير للسرخسي رحمه الله في باب قتال أهل الإسلام أهل الشرك مع أهل الشرك، قوله:« لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك.لأن الفئتين حزب الشيطان، وحزب الشيطان هم الخاسرون، فلا ينبغي للمسلم أن ينضم إلى إحدى الفئتين فيكثر سوادهم ويقاتل دفعاً عنهم، وهذا؛ لأن حكم الشرك هو الظاهر، والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق، لا لإظهار حكم الشرك »(9 ).
$ وعن المالكية جاء في المدونة الكبرى : « أرأيت لو أن قوماً من المسلمين أسارى في بلاد الشرك أو تجاراً استعان بهم صاحب تلك البلاد على قوم من المشركين ناوأُوه من أهل مملكته أو من غير أهل مملكته، أترى أن يقاتلوا معه أم لا؟ قال سحنون: سمعت مالكاً يقول في الأسارى يكونون في بلاد المشركين فيستعين بهم الملك على أن يقاتلوا معه عدوه ويجاء بهم إلى بلاد المسلمين؟ قال مالك: لا أرى أن يقاتلوا على هذا ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك، قال مالك: وإنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك، فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا »(10 ).
$ وعن الحنابلة جاء في كشاف القناع: « و يحرم أن يعينهم المسلم على عدوهم إلا خوفاً من شرهم لقوله تعالى ? لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ? »(11 ).
وفي مطالب أولي النهى: « (و) تحرم (إعانتهم)، أي: أهل الأهواء، والكفار على عدوهم من جنسهم، فإن كان عدوهم منّا فنجتمع على قتالهم، وإن كان عدو أهل الأهواء كافراً حربياً، فلا تحرم إعانتهم عليه لإسلامهم (إلا خوفاً) من شرهم»(12 ).
$ وأجاز المقاتلة مع الكافر ضد أعدائه من الكفار الإمام الأوزاعي رحمه الله إذا كان المسلم أسيراً وأُمر بذلك(13 ).
$ وأجاز الحنفية للأسرى المقاتلة مع الكفار ضدّ أعدائهم من الكفار في حالة واحدة هي: أن يعرض الكفار على الأسرى المسلمين إطلاق سراحهم وفكّ أسرهم إذا قاتلوا عدوهم معهم، ففي هذه الحالة جاز لهم أن يقاتلوا الأعداء مع الكفار.
قال السرخسي رحمه الله: « ولو قالوا للأسراء: قاتلوا معنا عدونا من أهل حرب آخرين، على أن نخلي سبيلكم إذا انقضت حربنا لو وقع في قلوبهم أنهم صادقون فلا بأس بأن يقاتلوا معهم. لأنهم يدفعون بهذا الأسر عن أنفسهم، ولا يكون هذا دون ما إذا كانوا يخافون على أنفسهم من أولئك المشركين، فكما يسعهم الإقدام هناك، فكذلك يسعهم ها هنا. فإن قيل: كيف يسعهم هذا وفيه قوة لهم على المسلمين ؟ لأنهم إذا ظفروا بعدوهم فآمنوا جانبهم أقبلوا على قتال المسلمين. وربما يأخذون منهم الكراع والسلاح فيتقوون بها على المسلمين. قلنا: ذلك موهوم، وما يحصل لهم الآن من النجاة عن أسر المشركين بهذا القتال معلوم ، فيترجح هذا الجانب، ألا ترى أنهم لو طلبوا من إمام المسلمين أن يفاديهم بأعدادهم من المشركين أو بالكراع والسلاح جاز له أن يفعل لتخلصهم به من الأسر وإن كانوا يتقوون، بما يأخذون، على المسلمين»(14 ).
أمّا إذا كان القتال مع الكفّار على عدوّهم من المسلمين فهذا لا يجوز، لأنه موالاة للكافرين على المؤمنين، وجعلٌ للكفار السبيل على المؤمنين، وسعي لقتل المؤمن عمداً، وغير ذلك من المعاني المتفق عليها.
الحالة الثالثة: أن يكون الدخول لحاجة أو ضرورة:
ولهذه الحالة صورتان:
الصورة الأولى:
أن يكون محتاجاً لعمل يقتات منه ويعيش عليه، ولم يجد طريقاً يسلكه لمعاشه، وله عيال وعائلة، ففي هذه الصورة، لا مانع من قبول العمل في الجيش، لأنّه محتاج بل هو أقرب للمضطر، والضرورات تبيح المحظورات، والحاجات تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحرّمات، ولكن بشروط سبعة هي:
الشرط الأول: أنْ يكون قد استنفد كل طاقته وكل وسائله في البحث عن عمل بديل غير محرم عليه في الدين قبل قبول العمل في الجيش.
الشرط الثاني: أنْ لا يجد ما يعينه وعائلته على العيش الكريم، من إعانات مرتّبة أو نفقات ثابتة من جهات، ونحو ذلك.
الشرط الثالث: أن يتقي الله في عمله فلا يستغلّ وظيفته في الإضرار بالمسلمين في بلده، أو الإعانة عليهم، أو كشف عوراتهم، وغير ذلك من المضار بأفراد الأمة وطوائفها المختلفة.
الشرط الرابع: أنْ يعمل على نفع المسلمين من خلال عمله في الجيش بتخفيف وطأة الكفار عليهم، وستر عوراتهم، والمحافظة على أنفسهم وأموالهم وذراريهم، بتثبيط الجيش عنهم وعن بلادهم، والاجتهاد في إبطال دعاوى الأعداء لقتالهم، ونحو ذلك.
الشرط الخامس: أن يكون جهاده على الأعداء الكافرين لا على بلدان المسلمين وجماعاتهم.
الشرط السادس: أن يجتهد بقدر الاستطاعة لأن يكون في عمل ثانوي لا يباشر المقاتلة معهم، كوظيفة الطبّ أو التمريض أو وظائف الكتابة أو السواقة أو الهندسة أو نحو ذلك، حتى لا يعينهم على الإثم والعدوان، وحتى لا يكون في وضعٍ ربما أدَّى به إلى مقاتلة إخوانه المسلمين وقتلهم.
الشرط السابع: أن يسعى على الدوام بكل سبيل في البحث عن عمل بديل، ولا يتوقّف أبداً عن ذلك، فإذا وجده وأمكنه الانتقال إليه أو الاستقالة عن وظيفته في الجيش؛ وجب عليه ذلك على الفور ما أمكن.
فلو توافرت هذه الشروط؛ جاز له التوظيف في العمل.
الصورة الثانية:
أنْ يكون دخول الجيش نظاماً إجبارياً في الدولة لا يُعفَى عنه مواطن، ولا تسقط الخدمة العسكرية عن أحد إلا بمسقطات وأعذارٍ معينة.
فهذه الصورة لا اختيار فيها للمسلم، وهو مجبرٌ على العمل في الجيش، فيكون كالمكره على العمل فيه فيعامل معاملة المضطر. فلا يأثم بعمله في الجيش وأداء الخدمة العسكرية فيه بحسب ما هو مقرر في النظام، بحيث إذا استكمل مدة الخدمة انقطع عن الخدمة.
أحكام المشاركة في القتال في هذه الحالة:
ولكن ربما استُدعي مراتٍ واستُنفر لجبهات قتالية إمّا مع عدوٍ كافر من جنسهم، أو مع عدوٍ مسلم من جنسه.
وهذه الحالة تصدق مع هذه الصورة الإجبارية الاضطرارية ومع تلك الصورة السابقة الحاجية، فما حكم ذلك؟.
أمّا القتال مع جيشه ضدّ عدو كافرٍ في هذه الحالة التي إنما يعمل في الجيش مجبراً مضطراً؛ فلا مناص له من المقاتلة ولا إثم عليه إنْ قاتل معهم ضدّ أعدائهم الكفار.
وأمّا القتال مع جيشه ضدّ عدوٍ مسلم من جنسه، خاصة في الحالات التي نشأت في هذا العصر؛ فحكم ذلك بحسب ما يلي:
أولاً: أنْ يكون عمله غيرَ مباشرٍ بالقتال، بمعنى أنه ربما كان عامل طبخ، أو عامل نظافة، أو كاتباً، أو كان طبيباً يداوى جرحى القتال، أو سائقاً، أو متعاهداً بالإطعام وأنواع الخدمات، ونحو ذلك، فهذا لا يأثم بالمشاركة ولا تلحقه مؤاخذة شرعية، لأنه في الأساس مجبرٌ على المشاركة، ثُمَّ هو فوق ذلك لا يباشر قتال إخوانه المسلمين.
2ـ أنْ يكون ضابطاً مسؤولاً في التخطيط والتوجيه، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يصرف التقتيل عن إخوانه المسلمين بقدر الإمكان.
3ـ أنْ يكون جندياً في صف الجنود العاديين، يتلقى الأوامر ويراقب تنفيذه لها، وهذه الحالة هي أشق الأحوال بالنسبة للمسلم الذي في جيش الكفار.
ـ فهذا حكمه: أن يبدأ بالتحايل على القعود عن القتال، إمّا بالتمارض، أو الهروب!!.
ـ ولكن ربما يعجز عن ذلك ويُكتشف أنه غير مريض، كما لا يمكنه الهروب، أو يخشى أن تكشف محاولاته للهروب فيقتل أو يؤذى، فيلجأ للتسبيب بجرح نفسه جرحاً يمنعه من مباشرة القتال، وغير ذلك.
4ـ أن يكتشف الجندي المسلم أو الضابط المسلم في هذا الجيش أنه يتهرّب من قتال المسلمين فيهدد بالقتل إنْ لم يقاتلهم. هذه الحالة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى :
يقول السرخسي رحمه الله في شرح السير فقال : «وإنْ قالوا لهم: قاتلوا معنا المسلمين وإلا قتلناكم، لم يسعهم القتال مع المسلمين. لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه. فلا يجوز الإقدام عليه بسبب التهديد بالقتل، كما لو قال له: اقتل هذا المسلم وإلا قتلتك. فإن هددوهم يقفوا معهم في صفهم ولا يقاتلوا المسلمين رجوت أن يكونوا في سعة. لأنهم الآن لا يصنعون بالمسلمين شيئاً، فهذا ليس من جملة المظالم. وأكبر ما فيه أن يلحق المسلمين هم لكثرة سواد المشركين في أعينهم، فهو بمنزلة ما لو أكره على إتلاف مال المسلمين بوعيد متلف، فإن كانوا لا يخافون المشركين على أنفسهم فليس لهم أن يقفوا معهم في صف، وإن أمروهم بذلك، لأن فيه إرهاب المسلمين وإلقاء الرعب والفشل فيهم، وبدون تحقق الضرورة لا يسع المسلم الإقدام على شيء منه» (15 ).
ـ ويقول القرطبي رحمه الله: « أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجَلْد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة »(16 ).
ـ ويقول ابن تيمية رحمه الله: « .. المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل؛ بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يُقتل مظلوماً، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل، وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين، وكما لو أكره رجل رجلاً على قتل مسلم معصوم؛ فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين؛ وإن أكرهه بالقتل؛ فإنّه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس »(17 ).
وقد أصابوا الحقّ والصواب، فإنّ الإقدام على قتل المؤمن تعمّدٌ، وتعمّد قتل المؤمن لا يجوز، لقول الله تعالى ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا?[النساء : 92 ، 93]. ولقول النبي ? : « كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ »(18 )، ولقوله ?: « كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا »(19 ). وقوله ?: « لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم »(20 ). وقوله ?: « مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً »(21 ). وقوله ? : « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا » (22 ). وغير ذلك من نصوص الشرع المحرّمة لإقدام المسلم على قتل أخيه المسلم في حرب ـ وهو معنى «اغتبط بقتله» ـ أو في غيره، وأنه يجب عليه أن يتبيّن في ذلك حتى لا يصيب هذا الدم الحرام وقد قال تعالى بعد تحريم قتل المؤمن عمداً: ? يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ? [النساء : 94].
ولعل من نبوءة نبينا ? حديثه عما حدث في زماننا من الفتن التي وقعت على المسلمين خاصة في الغرب بمشاركتهم جيوش دولهم وبلدانهم في حروبهم الغاشمة الظالمة للمسلمين تارة تحت لواء مكافحة الإرهاب وتارة تحت راية تأديب الأنظمة وغيرها من الرايات العُِمّيّة، فبيّن لنا ما سيقع من تلك الفتن وكيف يجب أن يكون فيها المسلم، فقال ? : « إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، أَلاَ ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى فِيهَا وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى إِلَيْهَا، أَلاَ فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ؛ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلاَ غَنَمٌ وَلاَ أَرْضٌ؟ قَالَ: « يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِى إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِى رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِىءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِى؟ قَالَ: « يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ »(23 ).
والله تعالى أعلم..
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 6882، ج12ص 219 بفتح الباري، والبيهقي في السنن الصغرى برقم 2964نسخة الأعظمي، والطبراني في المعجم الكبير ج10 ص 374 من غير لفظ (ملحد في الحرم). واللفظ للبيهقي .
( 3 ) أخرجه الشيخان، البخاري برقم 6874، ومسلم برقم 75 و293، 294.
( 4 ) راجع: الكشاف للزمخشري، في تفسير الآية.
( 5 ) تفسير ابن كثير ج2 ص 93 في تفسير الآية.
( 6 ) أخرجه البخاري برقم 3231، ومسلم برقم 4754.
( 7 ) نقله عنه القرافي في الفروق ج3 ص 14-15 ، ولم أقف عليه بعد البحث في مراتب الإجماع.
(8 ) راجع : الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي، سليمان محمد توبولياك، دار النفائس، دار البيارق، ص 117 وما بعدها.
(9 ) شرح السير الكبير ، لمحمد أحمد السرخسي، فقر 2969، ج4 ص 222.
(10 ) المدونة الكبرى ج1 ص 518.
( 11 ) كشاف القناع على متن الإقناع، للبهوتي، ج3 ص 63 عالم الكتب بيروت.
(12 ) مطالب أولي النهى، ج7 ص 39.
(13 ) التاج والإكليل ، لأبي عبد الله المواق، ج5 ص 289.
(14 ) شرح السير الكبير ج4 ص 226.
(15 ) شرح السير نفسه ، ج4 ص 224- 225.
(16 ) تفسير القرطبي ، ج 12 ص 436-437، في تفسير قوله تعالى ? إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ? [النحل : 106] وراجع : أحكام القرآن لابن العربي ج3ص 1181.
(17 ) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج28 ص 539، الفتاوى الكبرى له، ج3 ص 553ـ 554.
(18 ) أخرجه مسلم في صحيحه برقم 6707، وأبو داود برقم 4884، والترمذي برقم 1927، وابن ماجة برقم 3933.
(19 ) أخرجه أبو داود برقم 4272، والنسائي برقم 3984، وأحمد في المسند برقم 16953. وحسن شعيب الأرناؤوط إسناد أحمد وصحح الألباني إسناد النسائي.
(20 ) أخرجه الترمذي برقم 1395، والنسائي برقم 3987، وابن ماجة برقم 2619، وصحح الألباني إسناد النسائي وابن ماجة.
(21 ) أخرجه أبو داود في سننه برقم 4272، وقال يحيى بن يحيى الغسانى عن قوله « اعتبط بقتله ». قال: الذين يقاتلون فى الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله - يعنى - من ذلك.
(22 ) أخرجه الشيخان، البخاري برقم 6874، ومسلم برقم 75 و293، 294.
(23 ) أخرجه الشيخان، البخاري برقم 3601 و7081، ومسلم برقم 7432، واللفظ لمسلم.