الصفحة الرئيسة

 
صيام ست من شوال لمن عليه قضاء فرض
! الســــؤال:
أصبتُ بمرضٍ أيام شهر رمضان مما اضطرني إلى أن أُفطر فيه أياماً، وبعد خروج شهر رمضان وحلول شهر شوال ؛ أحببت أن أدرك فضل صوم ستٍ من شوال ، ثم ترددت ، لأني لم أقض ما عليّ من الأيام التي أفطرتها من رمضان بسبب المرض ، فهل يصحّ مني أن أصوم ستاً من شوال أو أي صيام تطوع وعليّ قضاء رمضان ؟.
! الـجــــــواب:
هذه المسألة تتعلق بحكم التطوع قبل القضاء ، ومعروف أنّ قضاء رمضان واجبٌ لقوله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) بينما صيام التطوع ليس بواجبٍ . فالأصل في المسألة أنه لا يجوز الصيام تطوعاً قبل القضاء ، لأن الواجب لا يُترك إلاّ لواجب ، والتطوع ليس واجباً فلو صام تطوعاً يكون قد ترك واجب القضاء من أجل التطوع غير الواجب.
ومع ذلك اختلفت أقوال الفقهاء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول : يرى عدم جواز صيام التطوع قبل القضاء ، بناءً على القاعدة السابقة " لا يُترك الواجب إلاّ لواجب " ولحديث أحمد عن
أبي هريرة t مرفوعاً : ( من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه؛ فإنه لا يُتقبل منه حتى يصومه )([1]).
القول الثاني : يرى جواز التطوع وإنْ كان عليه قضاء ، لينال فضيلة شوال ، فيجوز له أن يصوم ستاً من شوال ثم يقضي ما عليه من رمضان، لأمرين:
الأمر الأول: أن القضاء عبادة تتعلق بوقت موسّع ، فلا تزاحم بين القضاء والتطوع، لأنه يستطيع أن يقضي ما عليه من رمضان في أي وقت غير شوال ، ولا يستطيع أن ينال فضل شوال إلا في شوال.
والأمر الثاني: قياساً على الصلاة ، فإنه يتطوع في وقتها ، فكذلك الصوم.
والقولان مرويان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
القول الثالث: يذهب إلى جواز الجمع بين القضاء والتطوع بصيام واحد يُشرك فيه نية التطوع مع نية القضاء ، فيصوم القضاء في وقت الفضيلة ، كأن يقضي ما عليه من رمضان في شوال جمعاً بين قضاء رمضان وصيام ست من شوال ، أو يقضي رمضان في أيام العشر من ذي الحجة ونحو ذلك. ومن أدلة هذا القول:
[1] ما روي عن عمر بن الخطاب t أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر من ذي الحجة.
[2] الأشباه والنظائر من العبادات التي يجوز الجمع فيها بين الواجب والمستحب ، ومن ذلك :
[أ] من كان عليه غُسل واجب يوم الجمعة فجمع بين الواجب والمستحب في غُسل واحد صح منه وأجزأه ، ويشير إليه حديث النبي e: (من غَسّل يوم الجمعة واغتسل ، وبكّر وابتكر ، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها ) ([2]).
[ب] يمكن أن تؤدى تحية المسجد بفرض بحيث إذاْ نوى الفرض وتحية المسجد حصلا له، وإن لم ينو التحية لم يحصل ثوابها، كما يقول المالكية.
[ج] من عليه قضاء فوائت من صلاة قديمة فوقّته في أوقات التنفل المستحبة كوقت الضحى ووقت التهجد بالليل صحّ .
كذلك يجوز ويصحّ توقيت قضاء رمضان في الأيام المستحب صيامها كست من شوال وعشر ذي الحجة ويوم عرفة ونحو ذلك .
والراجح :
الخيار للصائم في الثلاثة ، فإنْ قضى أولاً ثم صام التطوع كان خيراً له، وإنْ لم يستطع أو شق عليه ذلك ، فصام تطوعاً الست من شوال ثم قضى فيما بعد كان خيراً ، وإنْ جمع بين القضاء والتطوع في صيام واحد بإشراك نية التطوع في القضاء لنيل فضيلة شوال كان أيضاً خيراً ، وصحّت منه الصور الثلاث ([3]).
------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه أحمد في المسند ج2 ص 352 برقم 8606 ، والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/179) وهو حديث حسن .
[2] أخرجه الترمذي وحسنه .
[3] أما حديث أبي هريرة فقد قال فيه ابن قدامة : " في سياقه ما هو متروك " إذ أن صدر الحديث يظهر علة فيه وصدره ( من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه ...) وهذا يشمل من كان له عذر ولم يكن له عذر ، كما أنه يقضي بأن من عليه قضاء رمضان الماضي لا يصوم رمضان ، وهذا لا يستقيم ، مما يجعل الخبر مقدوحاً هذا مع الاختلاف في صحته بسبب ابن لهيعة ، والله أعلم .. وراجع المغني لابن قدامة ، ج3 ص 68
 

 

.
 
  آخر الفتاوى

  حكم صيام ست من شوال لمن عليه قضاء فرض.

إسقاط الجنين من الزنا.

  حكم تأجير الصحف.

من ترك طواف الوداع.

  آخر البحوث

  أعمال المرأة المسلمة.

الخلاف الفقهي مقصود أم عارض.

 من يعتدّ بخلافه.

حجية الخلاف الفقهي.

  آخر الخطب

  ظلم فرعون

بركة الرزق

  ظلم فرعون

بركة الرزق

  قضايا للنقاش

  اكتساب العلم

بركة الرزق

  تربية الأبناء

بركة الرزق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الترجمة الشخصية

مقالات وبحوث

كتب ومؤلفات

قضايا معاصرة

فتاوى وسؤالات

محاضرات وخطب

قضايا العلوم

ركن الأدب

قضايا المرأة

أرسل واتصل

 

 

 

.

الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عبد الله الزبير 1428 هـ