
1/ الوصية الأولى :أعظِمْ نعمة الوفادة
3/ الوصية الثالثة : أدّ الحقوق و أؤد العقوق
4/ الوصية الرابعة : كن الرفيق الصالح
5/ الوصية الخامسة : احرص على بر الحج
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه كلمات تسللت من أعماق القلب مزينة بأريج الحبّ لله ورسوله، غبطة بمن توجّه إلى بيت الله الحرام في الشهر الحرام يبتغي إرضاء ربه سعياً وطوافاً ووقوفاً بعرفة ومبيتاً بمنى ، فصيغت في وصايا خمسٍ قُدمت على باقات الرجاء أن يكون كاتبها مع الحجيج في كل عام بكرم الكريم ومنّه.
1/ الوصية الأولى :أعظِمْ نعمة الوفادة :
- قبل أن تتحرك وأنت تجهز متاعك استشعر عظمة نعمة الله عليك بالحج ..
- اختارك ربك من بين الملايين ..
- وفقك للحج دون الملايين : من الصالحين والعلماء والعابدين والراجين والمشتاقين فاستعظم هذه النعمة، لتعظم شكرها ..
o اختارك للوفادة فلا تختر غيره لعبادة
o اختارك لتعظيم شعائره فلا تجعل غير توحيده شعارك
- انتقاك من بين الخلائق لتكون في زمرة الوافدين إليه ، فإياك إياك أن تتخلف عن وفد المتقين يوم الدين إليه ، وقد قال ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً )
فتسعد بودّ الرحيم الرحمن وقد وعد وأكّد ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً )
- اختارك لباب رحمته في الدنيا فإياك إياك أن تتخلف عن باب جنته في الآخرة تساق في زمرة المتقين ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) فأعظم به من نعمة
2/ الوصية الثانية : اخلع ذاتك :
- تجرد من كل مخيط ومحيط قبل أن تتجرد من ثيابك للإحرام فإنه لابد للحاج الموفّق أن يتجرد من العوالق والعوائق التي خيطت بيد الشيطان لتثبيطه عن الرحمن وأحاطت به عن الانطلاق للواحد الدّيان.
o تجرد أخي مريد الحجّ عن حب الدنيا .. لتُحرِم بحب الدين والآخرة
o تجرد عن حبّ المال والولد .. لتُحرِم بحب رازق المال والولد
o تجرد عن حب النفس والذات .. لتُحرِم بنكران الذات
o تجرد عن التطلع للعُليّ في الدنيا ولو على حساب أخيك ..
لتحرم بالتطلع للآخرة
o تجرد عن إيذاء إخوانك .. لتحرم بحب إخوانك فإنه: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)..
وبجملة واحدة [ اخلع ذاتك وإلا فالحج فاتك وإن أدركت مناسكه ]
فالإقبال على الله في الحج يجب أن يكون بالنفس لا بالذات:
وهو معنى الإحرام والمعنى :كما تجردت عن ثيابك الظاهرة تجرد عن عيوبك الساترة، وعن قصودك الماكرة، وعن مراداتك الشريرة الشاترة حتى لا تكون عاقبتك خاسرة ( تلك إذاً كرةٌ خاسرة ).
فإنْ أمر الله تعالى رسوله وكليمه موسى u فقال له :( فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ) فأنت أحوج لذلك وأنت بالأماكن والمشاعر المقدسة !!..
وفي تفسير أبي السعود (4 / 343) في معنى (فاخلع نعليك ) "قيل: معناه: فرِّغْ قلبَك من الأهل والمال ".
ـ فاخلع عينيك عن سوى النظر المباح..
ـ واخلع فكيك عن سوى الطيب من الشراب والطعام..
ـ واخلع أذنيك عن سوى السمع المباح..
ـ واخلع قدميك عن المشي الحرام..
ـ واخلع يديك عن البطش الحرام..
فاخلع ذاتك..
وبمعنى آخر " طهر قلبك لتطوف ببيت قد طُهِّر للطائفين والعاكفين والرّكّع السجود "
***
3/ الوصية الثالثة : أدّ الحقوق و أؤد العقوق :
يا مبتغي الحج المبرور تناديك الحقوق:
أين تريد يا مريد قبل أن تردني إلى أصحابي ؟!!..
- أهل الديون على الأقل استأذنهم إن حل الأجل ..
- من شتمته إستعفه، ومن اغتبته استغفر له، بل زد عليه واعف عمن ظلمك وأعط من حرمك ونافح عمن شتمك واحفظ ظهر من اغتابك..
- صاحب البقالة:حاسبه..
- عمالك: اعطهم حقهم.. وفي الحديث: [ أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه] (صححه الألباني عند ابن ماجة 2443)
- دائنوك: وفِّهم ولا تماطل، فَمَطْلُ الغني ظلم والله لا يحب الظالمين.
o فهل تريد أن تحج بيت الله؟ على ضيافة من تريد أن تنزل؟ على ضيافة رب الأرباب ؟ هل تعرف أنه يبغض الظالمين ولا يحب المماطلين؟!!.. أم ( تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) [إبراهيم : 42].
- بل أين تريد يا مريد ؟ وأبوك عليك غضبان .. وأمك أغضبتها .. وزوجك ظلمتها وأهنتها.. ورحمك قاطعتهم؟ كيف تحج وأنت قاطع رحم وإلى من تحج ؟ إلى ربك؟ فربك قد توعد قاطع الرحم باللعن فقال: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) .
و ربك قد وعد الرحم [ من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ].
4/ الوصية الرابعة : كن الرفيق الصالح :
الذي إذا رؤي ذُكر الله ، وإذا جولس اُشتيق إلى الجنة ..
- الرفيق إلى الحج يجب أن يكون الخليل يوم التلاقي يوم أخبر عنه ربنا ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )
- فكن الرفيق الصالح الخيّر النافع لرفقائه وأصحابه في سفر الحج، فسفر الحج خير الأسفار ..
· سئل سعيد بن جبير : أي الحاج أفضل ؟ " من أطعم الطعام وكف لسانه "
· وفي مراسيل خالد بن معدان أن النبي r قال :( ما يصنع من يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه خصال ثلاثة : ورع يحجزه عما حرم الله ، وحلم يضبط به جهله ، وحسن صحابة لمن يصحب وإلا فلا حاجة لله بحجه ).
- كن الرفيق الصالح في سفر الحج وخذ بوصية الحبيب r لأبي جري الهجيمي t : [ لا تحقرن من المعروف شيئاً :
- ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ..
- ولو أن تعطي صلة الحبل
- ولو أن تعطي شسع النعل
- ولو أن تنحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم
- ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق
- ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض ]
* وقد جمع الله ذلك كله في قوله سبحانه ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
* كان ابن عمر رضي الله عنهما : يخدم الناس في سفر الحج وقد قال مجاهد : صحبت ابن عمر رضي الله عنهما لأخدمه فكان يخدمني ".
وكان عامر بن عبد قيس وعمرو بن عتبة بن فرقد رحمهما الله تعالى مع اجتهادهما في العبادة في أنفسهما يشترطان على أصحابهما في السفر الخدمة لهم .
وكان إبراهيم بن الأدهم رحمه الله يشترط على أصحابه في السفر الخدمة والأذان .
· وذكر ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف[ ص 227]: أنّ رجلاً من الصالحين كان يشترط على الرفقة أن يخدمهم، فكان إذا رأى رجلاً يريد أن يغسل ثوبه قال له : هذا من شرطي فيغسله ، وإذا رجلاً يريد أن يغسل رأسه قال : هذا من شرطي فيغسل رأسه. فمات فنظروا في يده فإذا فيها مكتوب " من أهل الجنة " فنظروا إليها فإذا هي كتابة بين الجلد واللحم ".
5/ الوصية الخامسة : احرص على بر الحج :
- ففي مسند الإمام أحمد رحمه الله: أن النبي r سئل:" أي الأعمال أفضل : قال : (إيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال ما بين مطلع الشمس ومغربها ) قال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح برقم 19032.
- وفي الصحيح "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ولا يكون الحج مبروراً إلا باجتماع أمرين فيه :
1- الإتيان بأفعال البر..
2- والاجتناب لأفعال الإثم ..
- فمن البر حسن الخلق .. ومن البر الإحسان إلى الناس
- قال ابن عمر رضي الله عنهما: " إن البر شيء هين وجه طليق وكلام لين "..
- وفي مسند أحمد سئل النبي r:" ما بر الحج ؟ قال : (إطعام الطعام وإفشاء السلام وطيب الكلام ).[ 14636،14582]. من غير طيب الكلام.
- والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم، ولهذا قال تعالى ناصحاً مريد الحج ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) فجمع جناحي البر في الحج ..
- فاحرص أخي الحاج على برّ الحج فلا تعد إلى أهلك إلا بحج مبرور، وعلامته أن ترجع محمولاً بزاد التقوى، وكان النبي r يودع مريد الحج يدعو له ويقول : (زودك الله التقوى).