الصفحة الرئيسية : الترجمة الشخصية : مقالات وبحوث : كتب ومؤلفات : قضايا معاصرة : اتصل بنا

اللهم إنا نسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين      أخبار ومشاركات : المكتبة الصوتية : فتاوى وسؤالات : دروس التزكية : قضايا العلوم : ركن الأدب : الوسائط                                 

 

   جديد الأخبار: ســـــؤالات الصـــــائمين :: صدور كتاب "عقوبة المرتد وشبهات المعاصرين" :: صدور كتاب "نصرة غير البشر لخير البشر صلى الله عليه وسلم " :: زيارة وفد هيئة علماء الجزائر :: كتاب مسؤولية الوظيفة العامة

 

  صيام الحامل والمرضع

  هل في الصيغة نوع من الغرر ؟

  تأجيـــر الصحـــف

  عقود الإذعان

 

 

 

الاستعداد لشهر الخير

 

 

 

الـزوجــــة الصالحـة خيرُ مـتاعِ الدُّنـيا

  

 

 
  مقالات وبحوث

تعارض السنن

شــــــــــــكر وتقــــــــدير

في هذا المقام العظيم يجب أن استحضر عظم نعمة الله عليّ إذ أدخلني في طلاب العلم وجعلني في خدّام الشريعة وأصولها من بعد جهل وتيه امتدا أمداً.. ويجب أن أستشعر مدى توفيق الله عز وجل لي حيث تم البحث بفضله وكرمه ومنّه، ولو لم يكن توفيقه ما تم، وإن لم يكن عونه ما اكتمل مهما بُذل الجهد، وانبسط الوُسع وأُفرغت الطاقة.. وصدق من قال:

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده

فلله الحمد في الأولى والآخرة، في البدء والانتهاء، حمداً خالداً لا منتهى له دون علمه ولا منتهى له دون مشيئته، عدد ما أحاط به علمه، وخط به قلمه، وأحصاه كتابه، وبلغ فيه لطفه وأدركه بصره، وقهره ملكه، ورضيته نفسه، ووسعته رحمته.

ثم أرجو أن أُسدي بعض العرفان بشكر اللسان - وليتني أقدر على إسداء كل العرفان - لأستاذ شيوخ الأصول، وشيخ أساتذة علم الفحول، شيخي الحبيب إلى القلب، القريب لكل ذي لُب المجتهد المجاهد وحامل لواء المقاصد الشيخ الدكتور البروفسير علي أحمد محمد بابكر مدير جامعة أمدرمان الإسلامية.. فقد شرفت بإشرافه على هذه الرسالة، وقد رفع من شأنها بتواضعه، وزادها قوة بما أشعر الباحث من ثقته، وقلّل من معايبها - فيما أحسب - بدقة ملاحظته، وقوة استدراكه، وسداد توجيهاته.. فجزاه الله عني خيراً، وجعل مثوبته الأوفى.

وكذلك زادني شرفاً أن يتولى مهمة التقييم والتقويم لهذه الرسالة أستاذاي وشيخاي اللذان فاضا فضلاً وعليا علماً.

فضيلة الدكتور سليمان محمد كرم الذي نفخر أنا تتلمذنا عليه في مرحلة الماجستير ورجونا أن يستمر عنده الطلب ولكن حال عن هذا المأرب المغترب.

وفضيلة الدكتور القرشي عبد الرحيم الذي أخذنا بركابه منذ السنة الأولى في كلية القرآن الكريم يفوح علماً وينضح فضلاً فألفيناه أخاً موصياً وصديقاً موفياً، وعرفناه شيخاً مرشداً وأستاذاً معلماً أوصي بملازمته - وبقية شيوخنا - أهل الجد من طلاب العلم.. فللدكتورين سليمان محمد كرم والقرشي عبد الرحيم الشكر أجزله.

وأشكر لإدارة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية أن ابتعثتني لاستكمال هذه المرحلة من التأهيل.. كما أشكر لعميد كلية الدراسات العليا والبحث العلمي بها والفريق الملازم له على ما نَلقى من الحفاوة، وما ألاحظه من المستوى الرفيع في حسن المعاملة وطيب العشرة وتجويد الأداء وإتقانه.

أما فضيلة الشيخ العلامة مجدد الإيمان في الأمة / عبد المجيد الزنداني فلن أنسى اهتمامه الكبير بأمر رسالتي وإسهامه حتى تكتمل وتنضج.. وقد خفّف عني المهام، وأمر بتفريغي فصلاً دراسياً كاملاً، ووجّه بتمكيني من المكتبة وأجهزة الكومبيوتر، وبعد ذلك يلاحقني بالتشجيع والتحفيز، فجزاه الله خيراً عني، وله الشكر الجزيل مني.

والشكر أجزله والتقدير أبلغه لشيخي العظيم وأستاذي الكريم نسيج وحده وفريد عصره صاحب التصانيف والتآليف: الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان، فقد نفعتني إرشاداته وزادتني ثقةً مراجعته وتشجيعاته حتى أنه حفظه الله وافق على المشاركة في المناقشة والتقييم فجزاه الله عني خيراً.

والشكر الجزيل مع التقدير والعرفان لأسرة جامعة الإيمان إدارة وعاملين وطلاباً لخدماتهم ومساعيهم في التعاون معي على هذا البر.

وأخصّ بالشكر فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ عبد الوهاب الديلمي مدير جامعة الإيمان.. وفضيلة الدكتور حيدر بن أحمد الصافح نائب مدير الجامعة وقد حمل عني جدول التدريس معاونة وتخفيفاً.. وفضيلة الشيخ الداعية الموفق محمد علي الآنسي أمين عام الجامعة.. وفضيلة الشيخ يوسف خير محمد عميد شئون الطلاب وجاري الأحبّ وأخي الذي سعدت بأخوته.. فجزاهم الله عني خير الجزاء.

كما أشكر لإدارة مكتبة مركز الدعوة العلمي تعاونهم الكبير معي وأخص من بينهم الأخ العزيز محمد النهاري أمين المكتبة. وشكري موصول لكل أحدٍ ممن أعان بنصح أو إرشاد أو طباعة أو مراجعة أو تصحيح.

ولم أكن لأنسى رفيقة درب العلم زوجي المصون - أم خشوع - ولكن لأجعل شكرها ختام المسك، فهي كانت ثانيتي في غار العلم وهجرة الطلب، وقد كانت عصاي التي أتوكأ عليها وأهش بها علي كسلي.. تعاونني بنفسها ووقتها ومالها تساهر معي ليالي البحث تبحث عن أحاديث التعارض وتجلس على الكومبيوتر تصف الصفحات تضعها في ذاكرته، حتى إذا عارضها النوم نسخته بغفوة أو قهوة أو وضوء وركعة، فجزاها الله عني خير الجزاء.

المقدمة

الحمد لله الذي أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة، وهدانا بالاستبصار به عن الوقوع في عماية الضلالة، ونصب لنا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أعلى علمٍ وأوضحَ دلالة، وكان ذلك أفضل ما منَّ به من النعم الجزيلة والمنح الجليلة وأناله.. ثم أصلي وأسلّم على لبنة تمام الأنبياء، ومسكة ختام الرسل الأصفياء محمد بن عبد الله الذي هو النعمة المسداة، والرحمة المهداة، أرسله الله شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فأنار بهديه القلوب فتزيّنت بالإيمان، ودعا بقوله العقول فاستجابت للديّان، فكان عليه الصلاة والسلام مبيّناً بقوله وتقريره وفعله وكفه، فوضح النهار لذي عينين، وتبين الرشد من الغيّ شمساً من غير سحاب ولا غين، فنحمده سبحانه ونشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ونشهد أنّ محمداً عبده ورسوله وحبيبه وصفيّه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان..

أما بعــــد:

فإن الضرورة العلمية حتّمت على طالب العلم الشرعي ومحصِّله التعرّف على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإلمام بها من جهة كونها أصلاً من أصول الدين، ومصدراً من مصادر التشريع، وهدىً لا يكتمل التدين إلا بالسيرِ على آثارها، والتصوُّبِ نحو منارها، والاستهداءِ بأنوارها، فخيرُ الكلام كلامُ الله، وخيرُ الهديِ هديُ محمدٍ د.

ومن الظلم للنفس وإفضاحِها الاعتقادُ بكفاية القرآن للاهتداء والاحتكام، والظنُّ بالاستغناء بآيات الكتاب المبين وإقصاءِ سنن رسول الله الأمين، إلا تلاوة وترتيلاً، أمّا الاحتكامُ فشرطٌ في صحة الإيمان أن يكون بسنة رسول الله د والقرآن هو الذي يقول: ﮋ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ( )..والالتزام بقول رسول الله التزامٌ بقول الله، وقد قال الله: ﮋ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮊ( ).

ولم يكن أئمة الفقه المهديين ـ بإجماع الأمة من عهدهم إلى يومنا ـ يخرجون عن مقتضى السنة إلا إلى مقتضاها، وما ندّوا عنها إلا إليها، وما رغبوا عنها إلا رغبةً فيها، وما تساهلوا في اعتمادها والتزامها إلا بما آتاهم مُنزِّل السنة وصاحب السنة. ( )

 فهذا أبو حنيفة النعمان / يُطلق صيحته يقول:» عليكم باتِّباع السنة، فمن خرج عنها ضلّ. « ( ).

 وهذا مالك إمام دار الهجرة / يقول:» السنن سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غَرِقَ. « ( ).

 وهذا الإمام الشافعي / يصرّح: » إذا وجدتم سنة رسول الله د خلاف قولي فخذوا بالسنة ودعُوا قولي. « ( ).. وكان يرتعد ت إذا اتُهمتْ نفسه بالتساهل في التزام السنة يقول: » أيُّ سماءٍ تُظلُّني، وأيُّ أرضٍ تُقلُّني، إذا رويت عن رسول الله د شيئاً فلم أقلْ به، نعم على الرأس والعينين، نعم على الرأس والعينين.«( ).

 وهذا أحمد بن حنبل / يقول: » من ردّ حديث رسول الله د فهو على شفا هَلَكة. « ( ).

 أهمية الموضوع وسبب اختياره:

فمن تعظيم الله عز وجل للسنة، ومن تعظيم شيوخ الدين، ورؤوس العلم، وأئمة الفقه للسنة؛ انعقد في القلب قصدٌ أكيدٌ، وعزمٌ شديدٌ، سريا في النفس يطرقان آذان الذهن ليلاً ونهاراً حتى استوت عليه ضرورة خدمة السنة المطهرة في جانبٍ من جوانبها وقسمٍ من أقسامها، فطفقْتُ أُقلِّبُ الموضوعاتِ المتعلقةَ بها وما بُحِث عنها وما تُرك، فهداني الله ربي أحسن هداية، ووفقني أكمل توفيق فتمثّل هذا الموضوع أمام العين والفكر على أجمل صورة، فأمسكت بأهدابه حتى وصلت إلى لُبابه..

ولقد زادني تمسّكاً به وتعلّقاً ـ رغم ما علمت من مشقّة البحث والكتابة فيه ـ جملة أسبابٍ، أهمّها:

1ـ أنّ ما أوصى به أئمة الهدى والدين من التزام السنة الشريفة، ليس مقصوراً في حفظ نصوصها، أو الدعوة لها، وإنما أهمّ ما في ذلك، الاهتمام بفقهها، والتعرّف على دلالالتها، واستنباط الأحكام منها.. وفوق ذلك دفعُ ما يُشْكِل على الناس فيها، مما يظهر من اختلاف أو يوهم من تعارض وتناقض بينها، وهذا البحث تخصَّصَ في بيان أمر التعارض في السنن القولية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

2ـ أن كثيراً من السنن التي صحّت عن رسول الله د يسارع بعضهم بردّها لمجرد ظهور التعارض بينها وبين القرآن أو بينها وبين العقل، باعتبارهما قطعيين، والسنة في غالبها ظنية، فكان لا بد من وضع معايير واضحة لما يستحق الردّ من الأحاديث وما لا يجوز ردّها لمعارضتها القرآن أو العقل، ولبيان أن ما صحّ عن رسول الله د لا يناقض القرآن ولا العقل ولا يعارضهما، وأنه يلزم العالم قبل الحكم بردّ ما يرى ردّه إنعام النظر وتدقيق الفكر وترديد التأمل والتردد طويلاً، ومن ثَمَّ، يُقبل على ذلك، لأنه إن أخطأ فليس الخطأ في مثل هذا الإجراء كأي خطأٍ، إذ به يُبطل دليل شرعي ثابت. وفيه تجرؤٌ على الدين وافتئاتٌ على أدلته وحججه.

3ـ ما شاع بين المتدينين في عصرنا الحاضر من التسرّع في استصدار الأحكام بمجرد أن يجد حديثاً واحداً، من قول رسول الله د أو فعله أو تقريره، دون استعراض النصوص الأخرى من الكتاب أو السنة نفسها، ودون الوقوف على ما يعارضه من أحاديث أخرى أو أدلة أخرى، ودون استقراء حال السلف وموقفهم من حديثه الذي بنى عليه أحكامه، ومع ذلك يسارع بإساءة الظنّ بمن خالف، يرميه بالكفر والزندقة ويقذفه بالضلال البعيد، مع أنّه لو استقرأ حال السلف من حديثه، أو بحث عن معارضٍ لحديثه من سنن رسول الله د أو آيات كتاب الله، أو دليل من أدلة الشرع لَعَلِمَ أنّ ما جعله عاماً مخصوص، وما حكم به بإطلاق مقيّد، وما عممّه الأزمان سابقٌ، وما عمّمه الأحوال مرتبط بمصلحة ودائرٌ على علة، وما اعتمده كان مرجوحاً، وهذا يجعلهم يسيئون أكثر مما يحسنون، ويفسدون ولا يصلحون. فلا بدّ من التثبّت عند الإفتاء أو استصدار الأحكام، ولا يجوز القول بلا علم، كما لا يكفي لصدور حكم شرعي يُتوخى فيه الصحة والصواب إطلاقه بأول حديث يقع في يد المفتي أو العالم، ناهيك عمن لم يكن بعالم، وإنما يجمع النصوص في المسألة الواحدة، فيجمع بينها ويرجّح ويوفق ويقدم ويؤخر حتى يستقيم له المعنى فيقلّ عندئذ الزلل، ويندر الخطأ والفشل.

4ـ أن من يقرأ في كتب الأصول يجد أهلها يهتمون كثيراً بمباحث الأفعال من سنن رسول الله د ومباحث التقريرات، ولكنه لا يجدهم يعيرون للأقوال كثير اهتمام، وذلك أنهم يجعلون مباحثها ضمن مباحث الكتاب، باعتبار أن القرآن قول وسنن رسول الله القولية كذلك قول.. فكان قد آن أن يُفصّل ـ شيئاً ما ـ في مباحث السنن القولية، واختيار موضوع تعارض السنن القولية لا شك فرصة لتخصيص جزء من الرسالة في تفصيل بعض مباحث السنة القولية، وقد كان بحمد الله عز وجل.

هذه هي أهمّ الأسباب التي دعت لاختيار هذا الموضوع.

 المنهج المتَّبع فـي البحث:

لقد سلكت المنهج الاستقرائي للوقوف على تفاصيل المسائل، ومواقف العلماء، وقواعد الأصول، ومن ثَمَّ ثنَّيْتُ بالمنهج التحليلي الذي يقوم بتحليل المعلومات للوصول إلى النتائج والمعاني المستقاة منها، ومع ذلك فقد التزمت خطوات معينة يمكن تحديد أهمها في النقاط التالية:

أولاً: قمت بجمع الأقوال، ورصد التعريفات، وحشد الشروح من مظانها ومصادرها القديمة والحديثة: اللغوية والتفسيرية والكلامية والفقهية والأصولية، ثم قمت بتصنيفها وترتيبها ومناقشة ما رأيت مناقشتها وإضافة ما يحتاج إلى الإضافة..

ثانياً: سعيت إلى تحديد المذاهب والأقوال في أغلب المسائل التي جاءت في الرسالة بعد تحريرٍ للنزاع فيها ـ إن أمكن أو احتاج ـ وتحقيق هذه المذاهب وتوجيه أقوال أصحابها باستقراء مواقفهم ومناهجهم وردّها إلى أصولهم، مع ذكر دليل كل مذهب وقول..

ثالثاً: اجتهدت في تكوين رأيٍ خاصٍ بالباحث في كل مسألة اختلف الناس فيها، وهذا ممّا أدَّى إلى الترجيح أو الاختيار من بين الأقوال والمذاهب، مستعيناً في الترجيح بأدواته، دونما تعصّب أو تحامل، معترفاً بفضل السابقين، مغترفاً من مَعِينِ أصولهم وقواعدهم.. إلاّ أني في أكثر ما مثّلتُ من الفروع؛ ما أجريتُ ترجيحاً، بل اكتفيتُ بسرد المثال وإلقاء بعض الضوء على وجوه التعارض فيه أو التنبيه على عدم التعارض، إذ الغرض من التمثيل الاستشهادُ بما وقع من تعارض وكيفية دفعه، وقد كان.

رابعاً: نسبت الآيات القرآنية التي وردت في متن البحث إلى سورها مع بيان أرقامها، وخرّجتُ الأحاديث النبوية والآثار السلفية، فعزوتها إلى مخرِّجيها والكتب التي خُرِّجتْ فيها، وقد أحتاج في بعض المواضع إلى الحكم على الحديث أو الأثر لما يقتضيه الحال، إما باعتماد حكم سابق لعالم من علماء الحديث الموثوق بهم، أو بسلوك منهج التحديث في الحكم على الحديث.

خامساً: ترجمْتُ لمن ورد في البحث من العلماء الأعلام، إلا الصحابة رضوان الله عليهم، والأئمة الأربعة، لشهرتهم التي أغنتْ عن الترجمة لهم، وكذلك من كان من العلماء المعاصرين، لعُسْرِ البحث عن تفاصيل ما يتعلق بحياتهم.

 خطة البحث وتقسيمه:

لما كان البحث متعلقاً بالسنن القولية، كان لا بد من تخصيص جزء منه لمباحث السنن القولية، ولما كان تعلقه بالسنن القولية من جانب تعارضها والترجيح بينها، كان أيضاً يستدعي تخصيص جزء آخر لتعارضها وجزء ثالث لدفع ما يقع فيها من التعارض، ولذلك استدعى البحث بطبيعته هذه؛ أن يكون من ثلاثة أبواب تسبقها مقدمة وتمهيد، وبذيلها خاتمة..

فالمقدمة تحدثَتْ عن أهمية السنة وضرورة التعرّف عليها والوقوف على ما يقع فيها من التعارض للبحث عن طرق دفعه ونفْيِ التعارض عنها.

والتمهيد فصلٌ تعريفيٌ موجزٌ بالسنة وأقسامها وحجيتها..

أما الباب الأول: فقد خُصِّصَ للكلام على السنن القولية تعريفاً لها، وبياناً لبعض أقسامها، وتحديد رتبتها من قول الله عزّ وجلّ من حيث التفضيلُ والامتيازُ، ومن حيث الحجيةُ والاعتبارُ، ومن حيث الأحكامُ، وهل تَستقِلُّ سننُ النبي د بتشريع الأحكام..

وأما الباب الثاني: فكان استعراضاً لحقيقة التعارض الذي يقع في السنن القولية ومواقف العلماء من أهل الأصول وغيرِهم منه، وذلك من خلال أربعة فصول:

الفصل الأول: في تحديد معنى التعارض في اللغة وفي اصطلاح الأصوليين..

 والفصل الثاني: في حقيقة ما يقع من التعارض في سنن رسول الله د القولية، وهل ما يقع فيها وفي نصوص الشرع تعارضٌ حقيقيٌّ أم تعارضٌ ظاهريٌّ يظهر للمجتهد ويتوّهمه الناظر؟؟ فيُجيب هذا الفصل عن هذه التساؤلات، مع الوقوف على الأسباب التي أدت إلى ظهور ما يقع من تعارض، وما يتحقق به من شروط وأركان..

 والفصل الثالث: في وقوع التعارض بين السنن القولية وغيرها، والغير يُقصد به الأدلة الشرعية الأخرى من غير السنة، كالكتاب والإجماع والقياس وغيرها، ويُقصد به أيضاً السنن الأخرى كالأفعال والتقريرات، فجُعل مبحثٌ في تعارض السنن القولية مع الأدلة الشرعية الأخرى، ومبحثٌ آخر في تعارضها مع السنن الأخرى..

 والفصل الرابع: كان خاصّاً بتعارض السنن القولية فيما بينها، والبحث عن الجهات التي يقع بها هذا التعارض.

وبهذا نكون قد استعرضنا كل ما يتعلق بوقوع التعارض في السنن القولية، فبقي دفع ما يظهر من التعارض إنْ وقع.. وهو موضوع الباب الثالث.

فالباب الثالث: موضوعه طرق دفع التعارض الذي يقع في السنن القولية، وقد وقفنا على طرق الدفع هذه من خلال أربعة فصولٍ.

 الفصل الأول: في تحديد طرق دفع التعارض عموماً، والتي هي ستة طرق: الجمع، والنسخ، والترجيح، والتخيير، والوقف، والإسقاط.. ثمّ عرض مسالك العلماء والأصوليين في الترتيب بين هذه الطرق الستة.

والفصول ـ الثاني والثالث والرابع ـ خصِّصَتْ في أهم الطرق، والتي هي: الجمع والنسخ والترجيح، فجُعل كل فصلٍ منها لواحد من الطرق الثلاثة.

 فالفصل الثاني: كان للتفصيل عن حقيقة الجمع وشروطه ووجوهه التي استعملها العلماء لدفع التعارض عن السنن القولية.

 والفصل الثالث: كان للتفصيل عن حقيقة النسخ ومواقف العلماء من وقوعه ووجوده في الأدلة الشرعية وفي السنن القولية.

 والفصل الرابع: كان للتفصيل عن حقيقة الترجيح، وحكمه، وشروطه، ووجوهه التي استعملها العلماء في دفع التعارض الذي يقع في السنن القولية، وجهاتها المتعلقة بها، والمردود عند بعض الأصوليين وغير المردود.

وأما الخاتمة: فإنها استجماعٌ للنتائج التي توصّل إليها الباحث من خلال الأبواب الأربعة بفصولها ومباحثها.

هذا: وإني أكاد أرى الخلل والقصور من بين سطور هذه الرسالة، ويغلبني الشعور بضعف المجهود، وينتابني الإحساس بالتقصير الذي أجده يلازمني طوال بحثي.

ولكني ـ بحمد الله تعالى ـ لم آل جهداً، أو ادِّخرُ وسعاً لتجلية ما غمض واشتبه، أو إبانة ما خفي والتبس، أو إبراز ما انطمس واندرس، فإن أصبت فهذا ما أحمد الله عليه، فهو الموفِّق، ومنه السداد، وإنْ قصَّرتُ؛ فحسبي أني اجتهدت وبذلت الوسع ما استطعت، ونويت الخير وعزمت، فعسى ألاَّ أُحرم أجر من اجتهد، ومثوبة من نوى وقصد، فإنّ لكل مجتهدٍ نصيباً، ولكل امرئٍ ما نوَى.. ولله الحمد على كل حال.

  

 

 

  ركن المعاملات

  ركن العبادات

  ركن التزكية

  نوازل

دروس القرآن

قضايا المرأة

خطب ومحاضرات

التفسير

اجتهاد جماعي

فتاوى

العلاج الشرعي للوسواس السؤال: ما هو العلاج الشرعي لمن تعاني من الوسواس المستمر حتى عكر عليها حياتها فهي تكرر الوضوء عدة مرات وتشك في عدد ركعات الصلاة ، وتتخيل أن النجاسة قد أصابت ثيابها وغير ذلك مما يجعلها في ضيق وحيرة بصورة مستمرة ، أرجو الجواب

 

كل الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عبد الله الزبير عبدالرحمن 2012 : الخرطوم السودان ::    التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية Lmssa.com